الاتفاق الوشيك... والالتفاف الإسرائيلي عليه
رأي مسار
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أنه تمّ الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف.. يمكننا التأكيد أن نصّاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام، قد تم التوصل إليه. وتعمل باكستان بشكلٍ وثيقٍ مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية.
هذه هي الخلاصة الدقيقة لما تم، ولعل أقوال رئيس الوزراء الباكستاني تخرج العالم من حالة الارتباك التي أوقعها فيها اختلاف التصريحات الأمريكية والإيرانية حول ما كان يجري على موائد المفاوضات وما كان يحدث من اشتباكات ذات طابعٍ عسكريٍ مسيطرٍ عليه بين الجانبين.
لا يخفي بنيامين نتنياهو شعوره بالإحباط الشديد جرّاء ما تم، إلا أنه حاول تصدير إيحاءٍ بمشاركة ترمب فيما حدث حين قال إنه والرئيس ترمب متفقان تماماً على ضرورة عدم حصول إيران على سلاحٍ نووي، ولإدخال نفسه في الصورة التي استبعد منها، قال.. ما دمت رئيساً للوزراء فلن تحصل إيران على سلاح نووي.. وأنا وترمب متفقان على ذلك.. وهذا النص موجهٌ فقط للناخبين الإسرائيليين.
إلا أن ما يعبّر عن حقيقة ما وصل إليه من إحباط، إيعازه لوزير دفاعه كاتس بإعلان أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وأن تعليماتٍ صدرت للجيش كي يظل على أهبة الاستعداد لمهاجمة إيران باستقلالٍ عن أمريكا.
ما أعلنه كاتس بإيعازٍ من نتنياهو، بشأن غزة ولبنان بما في ذلك تهديده المتجدد لمخيمات الضفة، ينبغي أن يُقرأ بمدلولاته العملية، إذ بعد طرد إسرائيل عن موائد المفاوضات الإيرانية الأمريكية، يواصل نتنياهو شقّ الطريق الالتفافية لعزل جبهة إيران وما يتم من اتفاقاتٍ وتفاهماتٍ حولها، عن حربه المباشرة على لبنان، مع وضع سدودٍ تحول دون فتح الملف الفلسطيني على النقاش الدولي تمهيداً لفتح مسارٍ سياسيٍ لمعالجته، وهو بذلك يهدد رهانات ترمب صاحب مجلس السلام على نجاح يتطلّع إليه عبر تحريك مبادرته المتجمدة بشأن غزة.
ما لا يستطيعه نتنياهو هو الدخول في حربٍ مستقلةٍ مع إيران، دون شراكةٍ أو دعمٍ أمريكي، وما يستطيعه هو تسخين الجبهات في فلسطين ولبنان فوق ما هي ساخنة أصلاً، فلم يبق أمامه للدخول في المعادلات الشرق أوسطية إلا هذا المدخل، وإذا كان ما حدث بين أمريكا وإيران مقدمةٌ لتعميم التجربة على الشرق الأوسط كله، كما أشار إلى ذلك بوضوحٍ شديد قرار مجلس الأمن الأمريكي الدولي 2803، فإن على ترمب إن كان جدياً وكذلك على العالم الذي أيّده في ذلك، إثبات قدرةٍ فعليةٍ على كفّ يد نتنياهو عن العبث ومواصلة صب الزيت على النار حيثما أمكنه ذلك، وإلا فكل ما يتم الاتفاق عليه كمدخلٍ لمعالجة مكامن الحروب في المنطقة، لن يكون إلا شراء وقتٍ للتهدئة المؤقتة ليس إلا.