التوقيع الإلكتروني خطوةٌ متواضعة على مسارٍ طويل
واضحٌ من ردود الفعل الدولية على التوقيع الإلكتروني الذي تمّ بين إيران وأمريكا، أن الترحيب الشامل به جاء من قبيل التشجيع على مواصلة المسار السياسي الذي يفترض أن تبدأ المفاوضات بشأن العناوين التي جرى التوقيع عليها لمدة ستين يوماً قابلةً للتجديد.
العالم توّاقٌ لإنهاء الحرب، وهو مجمعٌ على ذلك بفعل الأضرار الفادحة التي أصابت جميع دوله وشعوبه، ومسّت لقمة العيش حتى في الدول الغنية كأمريكا وأوروبا، وأثّرت سلباً على أمن الطاقة والاقتصاد، حتى في الصين، المنافس الأعظم على زعامة الكون.
الجهة الوحيدة التي لم تحتفل بالتوقيع الإلكتروني هي الحليف الأول لأمريكا والحليف الوحيد لها في الحرب إسرائيل، التي اعتبرت وقف الحرب خطراً محدقاً بسياستها وبرامجها التوسعية وتعظيم نفوذها في الشرق الأوسط.
في إسرائيل تُثار قضايا بعضها مفتعل وبعضها الآخر حقيقي، المفتعل هو اعتبار كل حركةٍ في أي مكانٍ لا ترضى عنها تهديداً وجودياً لها، أمّا الحقيقي فهو قيام دولةٍ فلسطينية، حتى لو كانت منزوعة السلاح، ومكبّلةً باتفاقاتٍ وضوابط تمنع الخطر عن إسرائيل النووية والمسلحة تقليدياً حتى الأسنان.
العالم محقٌ في الحذر، فسوف يُفتح مضيق هرمز، وهذا أمرٌ جيد، ومن المفترض أن يُرفع الحصار عن إيران ويُفرج عن أموالها المحتجزة وهذا جيدٌ كذلك، وقد تهبط أسعار الطاقة إلى ما هو أقل مما كانت عليه قبل إغلاق المضيق، كلّ ذلك يدعو للترحيب، أمّا ما يدعو للحذر فهو أن الشرق الأوسط سيظل مستنبتاً نشطاً للحروب والأزمات، ما دامت قضاياه الأساسية وفي القلب منها قضية فلسطين وتفرعاتها المنتشرة على جميع جغرافية المنطقة بلا حل.