مقهى "صوفي" في رام الله يتراجع عن الإغلاق بعد ملحمة تضامن رقمية

2026-06-16 19:00:27

في تفاصيلٍ تعكس عمق الارتباط بين الأماكن ومرتاديها، وتثبت أن "البلد لسا بخير"، شهدت مدينة رام الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حراكاً تضامنياً واسعاً نجح في تغيير مصير أحد أشهر معالمها الثقافية والاجتماعية في الآونة الأخيرة؛ مقهى "صوفي" الواقع في البلدة القديمة (رام الله التحتة)، والذي يعد ملتقىً لطيفاً ومحبباً للشباب والصبايا.

بدأت القصة عندما فاجأ المقهى محبيه بنشر إعلان صادم عبر منصة فيسبوك حمل عنوان "وداعاً صوفي".

وجاء في نص الإعلان أنه بعد رحلة مليئة بالتجارب والذكريات، سيغلق المقهى أبوابه خلال الأسابيع المقبلة بسبب التحديات الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الأوضاع الحالية، داعياً رواده لاستعادة الذكريات الأخيرة قبل الإغلاق النهائي.

تفاعل عابر للحدود ودروس في عدم تأجيل الحب

لم يكن الإعلان مجرد خبر عابر، إذ أشعل موجة حزن وتفاعل واسع واجتاحت التعليقات المنشور مستذكرةً تفاصيل المكان.

ولم يقتصر الحزن على أبناء رام الله، لكنه امتد عربياً؛ حيث كتب أحد المتابعين من سوريا مواسياً: "من سوريا، وبالرغم من أنني لم أزر صوفي أبداً، إلا أنني أحببت المكان وكأنني كنت أحد روّاده. حزينة لخبر الإغلاق، وشكراً لكل الجمال الذي صنعتموه".

فيما عبر آخر عن درس قاسٍ تعلمه من الخبر قائلاً: "كنت أمرق من حده كل يوم وأحكي بكرا بزوره وبقعد فيه قعدة روقان.. اليوم عرفت إنه رح يسكر وتأثرت كتير. هاد المكان علمني درس اليوم: لا تؤجل لحظة جميلة، فالأماكن الجميلة قد لا تنتظر". وشاركت متابعة أخرى بذات المشاعر مؤكدة أن المكان يحمل الكثير من الدفء والذكريات حتى لمن لم يتسنَّ لهم زيارته بعد.

قوة الناس: مراجعة القرار خلال 24 ساعة

أمام هذا التدفق الهائل من مشاعر الحب والاتصالات ورسائل الدعم والآلاف من المؤازرين، لم تدم صدمة الإغلاق سوى أقل من 24 ساعة. إذ عاد المقهى ونشر بياناً جديداً ومبشراً عبر صفحته الرسمية حمل عنوان "مراجعة قرار الإغلاق".

وأكدت إدارة المقهى في بيانها التراجعي التكتيكي: "خلال الساعات الماضية، تفاجأنا بكم الرسائل والاتصالات والتعليقات التي وصلتنا بعد إعلان إغلاق مقهى صوفي... لم نتوقع هذا القدر من المحبة والانتماء للمكان". وأضاف البيان أن هذا الدعم الاستثنائي منحهم دافعاً كبيراً لدراسة جميع الخيارات الممكنة والبحث عن طريق يُبقي "صوفي" حاضراً، معلنين عن مشاركة القرار النهائي خلال الـ 48 ساعة القادمة.

قوبل هذا التراجع ببهجة عارمة من المتابعين الذين وصفوا صوفي بـ "مكاننا اللطيف المليان ذكريات حلوة"، لتثبت هذه الحادثة أن الأماكن في فلسطين ليست مجرد جدران ومشاريع تجارية، إنما هي أجزاء من الهوية والروح الجماعية التي يتكاتف المجتمع لحمايتها وبقائها رغم كل التحديات الاقتصادية.