منظمات مؤيدة لإسرائيل تهاجم دور السفيرة منى أبو عمارة في معرض "النكبة" بالمتحف الكندي لحقوق الإنسان

2026-06-16 19:14:33

أعادت وسائل إعلام ومنظمات مؤيدة لإسرائيل في كندا، تسليط الضوء على اجتماعات عقدتها السفيرة منى أبو عمارة، خلال فترة عملها ممثلةً لدولة فلسطين لدى كندا، وذلك في إطار حملة ضغط تهدف إلى عرقلة إقامة معرض يتناول "النكبة الفلسطينية" في المتحف الكندي لحقوق الإنسان بمدينة وينيبيغ.

وجاءت هذه الهجمة عقب نشر صحيفة "National Post" الكندية مقال رأي استند إلى رسائل إلكترونية داخلية حصلت عليها، تعود إلى كانون الأول/ ديسمبر 2024، تظهر زيارة السفيرة أبو عمارة للمتحف ولقاءها بالمسؤولين فيه للاطلاع على سير العمل ومناقشة التطورات الخاصة بالمعرض المرتقب.

ويُعد هذا المعرض من أوائل المبادرات المتحفية الكبرى في كندا التي تتناول النكبة الفلسطينية من منظور حقوقي وإنساني، وهو ما أثار حفيظة الجماعات المؤيدة لإسرائيل، التي اعتبرت اهتمام السفيرة الفلسطينية بمتابعة المشروع واستكشاف سبل دعمه "تدخلاً سياسياً في مؤسسة ثقافية ممولة من الأموال العامة".

في المقابل، أكد مراقبون ومؤيدون للمعرض أن التواصل بين البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الثقافية والأكاديمية يُعد ممارسة دبلوماسية اعتيادية وقانونية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعرض تجارب الشعوب وقضايا حقوق الإنسان وتسليط الضوء على الجاليات المقيمة في كندا.

ويكتسب هذا الجدل بعداً إضافياً نظراً لكون المتحف الكندي لحقوق الإنسان يضم معارض أخرى تتناول "الهولوكوست" وقضايا دولية مختلفة، حيث تسعى المنظمات الداعمة لإسرائيل إلى وقف معرض النكبة أو الحد من نطاقه عبر حملات إعلامية وضغوط سياسية وقانونية، بدعوى أنه "يتعارض مع الرواية الإسرائيلية".

من جهتها، قطعت إدارة المتحف الكندي لحقوق الإنسان الطريق على هذه الضغوط، مؤكدةً أن معرض النكبة لا يهدف إلى تقديم سرد تاريخي شامل للصراع، إنما يركز بالأساس على عرض التجارب المعيشية للكنديين من أصول فلسطينية، من خلال شهادات شخصية، وأعمال فنية، ومقتنيات فردية، وذلك تماشياً مع رسالة المتحف المتعلقة بحقوق الإنسان والتعددية الثقافية.

ويعكس هذا التحريض المتجدد صراعاً أوسع تخوضه اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الفضاءات العامة والثقافية الغربية للسيطرة على الرواية التاريخية، ومحاولة حجب التجربة الفلسطينية وإقصائها من مؤسسات الذاكرة الدولية، في وقت تتزايد فيه الأصوات العالمية المنادية بأهمية تمثيل الروايات المتعددة للشعوب كجزء من تعزيز فهم حقوق الإنسان.

يُشار إلى أن المادة التي أثارت القضية مجدداً في صحيفة "National Post" قد صُنّفت رسمياً ضمن فئة "مقالات الرأي" (Opinion)، والتي تعبر عن الموقف الشخصي لكاتبتها، ولا تمثل تقريراً إخبارياً محايداً أو حقيقة مطلقة.