خاص | الهلال الأحمر يحذر من تفشي الأمراض بغزة وخروجها عن السيطرة
حذر مدير البرامج الصحية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بقطاع غزة، الدكتور بشار مراد، من اتساع رقعة انتشار الأمراض الجلدية بين النازحين داخل مخيمات الإيواء، مؤكداً أن الجرب والقمل أصبحا من الظواهر الصحية المنتشرة بشكل كبير نتيجة الاكتظاظ السكاني الحاد وتردي الظروف المعيشية والبيئية في أماكن النزوح.
وأوضح مراد في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن نحو 60% من مساحة قطاع غزة تعرضت لإعادة الاحتلال أو صدرت بشأنها أوامر إخلاء، ما دفع مئات الآلاف من المواطنين إلى النزوح نحو المناطق الغربية ومناطق المواصي، الأمر الذي تسبب في اكتظاظ غير مسبوق داخل المخيمات.
وأشار إلى أن الكثافة السكانية في بعض مناطق النزوح تجاوزت 15 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، وهي من أعلى معدلات الاكتظاظ في العالم، لافتاً إلى أن المناطق التي استقبلت النازحين لم تكن مجهزة أساساً لاستيعاب هذا العدد الكبير من السكان، إذ تفتقر إلى شبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية.
وأضاف أن النازحين يعانون من نقص حاد في كميات المياه المتاحة للاستخدام اليومي، الأمر الذي ينعكس سلباً على النظافة الشخصية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة انتشار الحشرات داخل الخيام ومراكز الإيواء.
وأكد مراد أن الأمراض الجلدية لم تعد حالات فردية أو محدودة، بل تحولت إلى ظاهرة عامة داخل المخيمات، مشيراً إلى أن العيادات التابعة للهلال الأحمر تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى الذين يعانون من الجرب والقمل وأمراض جلدية أخرى مرتبطة بالبيئة غير الصحية التي يعيش فيها النازحون.
وفيما يتعلق بقدرة القطاع الصحي على التعامل مع الأزمات المتلاحقة، قال مراد إن العاملين في المجال الصحي يخشون من تفاقم الوضع وخروج بعض الأمراض عن السيطرة، خاصة في ظل انتشار مياه الصرف الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن القطاع شهد خلال الفترة الماضية ظهور حالات من الشلل الرخو ومتلازمة "غيلان باريه"، إلى جانب انتشار الأمراض الجلدية والأمراض الصدرية، مؤكداً أن البيئة الملوثة وظروف النزوح القاسية تشكل أرضية خصبة لانتشار المزيد من الأمراض خلال فصل الصيف.
وأشار إلى أن الاحتلال استهدف منذ بداية الحرب المنظومة الصحية بشكل مباشر، ما أدى إلى إخراج أكثر من 26 مستشفى عن الخدمة وتدمير نحو 80% من عيادات وزارة الصحة ووكالة الغوث، الأمر الذي فرض أعباء إضافية على المؤسسات الصحية العاملة في القطاع.
وبيّن مراد أن جمعية الهلال الأحمر عملت على سد جزء من العجز عبر تشغيل ستة مستشفيات وعدد من النقاط الطبية والعيادات المتنقلة، إضافة إلى خدمات الإسعاف والطوارئ، وتقديم الرعاية الصحية الأولية والعلاجية للنازحين والمرضى.
ولفت إلى أن الجمعية تواصل تقديم خدمات متخصصة تشمل القسطرة القلبية في مستشفى القدس، إلى جانب إنشاء مستشفى للتأهيل الطبي يضم 83 سريراً لاستقبال المصابين الذين يحتاجون إلى برامج علاج وتأهيل بعد الإصابات الناجمة عن الحرب.
كما تقدم طواقم الهلال الأحمر خدمات التطعيم للأطفال وفق البرنامج الوطني، إلى جانب عيادات التغذية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة، في ظل استمرار تسجيل أعداد كبيرة من حالات سوء التغذية بين الأطفال.
وأكد مراد أن الخدمات الصحية تشمل كذلك تقديم الأدوية المجانية، وعلاج الجروح والإصابات، وإجراء العمليات الجراحية الطارئة والعادية، بما فيها عمليات استئصال الزائدة الدودية والمرارة، إضافة إلى خدمات جراحة العيون وعلاج أمراض الشبكية وتركيب العدسات، خاصة لمرضى السكري.
ورغم استمرار تقديم هذه الخدمات، شدد مراد على أن التحديات ما زالت كبيرة، وفي مقدمتها منع إدخال مواد البناء والأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية وقطع الغيار اللازمة للمستشفيات وسيارات الإسعاف.
وأضاف أن استمرار انقطاع الكهرباء منذ بداية الحرب أجبر المؤسسات الصحية على الاعتماد على مولدات قديمة تحتاج إلى الاستبدال والصيانة، في وقت تعاني فيه سيارات الإسعاف من الاستهلاك الشديد والحاجة الماسة إلى قطع غيار ومركبات جديدة.
وختم مراد بالتأكيد على أن الحصار المفروض على قطاع غزة ما زال يمنع إدخال الاحتياجات الأساسية للقطاع الصحي، معرباً عن أمله في السماح بإدخال المعدات والأجهزة الطبية اللازمة لضمان استمرار الخدمات الصحية ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع.