خاص | إغلاق التكايا والمطابخ المجتمعية يهدد الأمن الغذائي في غزة
حذر الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكداً أن ما يجري حالياً لا يمثل أزمة جديدة بقدر ما هو امتداد لأزمة مستمرة تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة الحصار الإسرائيلي وتراجع المساعدات الإنسانية المخصصة للسكان.
وأوضح أبو قمر في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن إسرائيل تعمل خلال الفترة الأخيرة على تقليص أعداد شاحنات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع، مقابل زيادة أعداد الشاحنات التجارية، معتبراً أن هذه السياسة تمثل شكلاً جديداً مما وصفه بـ"هندسة التجويع" التي تستهدف السكان بطرق أقل وضوحاً أمام الرأي العام العالمي.
وأشار إلى أن الحرب وما تبعها من تدمير واسع للبنية الاقتصادية في غزة أدت إلى القضاء على معظم فرص العمل ومصادر الدخل، ما رفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وجعل الغالبية العظمى من السكان تعتمد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تظهر أن نحو 95% من أسر قطاع غزة تعتمد بشكل كلي أو شبه كلي على المساعدات الغذائية والإغاثية، الأمر الذي يجعل أي تقليص في هذه المساعدات تهديداً مباشراً للأمن الغذائي لمئات آلاف المواطنين.
وأكد أبو قمر أن التكايا والمطابخ المجتمعية أصبحت خلال الحرب جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في القطاع، في ظل تفاقم معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، موضحاً أن نحو 85% من الأسر تواجه مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وتعجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء دون الاعتماد على المساعدات.
وقال إن إسرائيل انتقلت من مرحلة التجويع المباشر خلال الأشهر الأولى للحرب إلى مرحلة جديدة تقوم على تقليص المساعدات تدريجياً وزيادة الاعتماد على السلع التجارية مرتفعة الأسعار، في وقت لا يمتلك فيه المواطنون القدرة الشرائية اللازمة للحصول على هذه السلع.
وأوضح أن الأسواق تشهد وجود بضائع وسلع تجارية بأسعار تفوق قدرة معظم السكان، ما يجعلها متاحة نظرياً فقط، بينما تبقى المساعدات الإنسانية المصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة للأسر الفلسطينية.
وفي سياق متصل، كشف أبو قمر أن "المطبخ العالمي" أغلق خلال الأشهر الماضية عدداً من فروعه العاملة في وسط وجنوب قطاع غزة، كما قام بتقليص نشاطه وتسريح مئات العاملين نتيجة الصعوبات المرتبطة بإدخال المواد الغذائية والإمدادات اللازمة لاستمرار عمله.
وأشار إلى أن المؤسسة كانت تشغل نحو 700 موظف، إلا أنها أنهت عقود ما يقارب 300 منهم خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار العقبات التي تواجه عمليات إدخال المساعدات والمواد الغذائية.
وأضاف أن الأيام الأخيرة شهدت حديثاً متزايداً عن إغلاقات إضافية للتكايا والمطابخ المجتمعية، خاصة في مدينة غزة، وهو ما سيؤدي إلى حرمان أعداد أكبر من الأسر من الوجبات اليومية التي باتت تمثل مصدر الغذاء الرئيسي لها.
وأكد أن استمرار إغلاق التكايا سيزيد من حجم الكارثة الإنسانية، خاصة أن كثيراً من العائلات لم تعد تمتلك أي بدائل أخرى لتأمين الغذاء في ظل الظروف الحالية.
وتطرق أبو قمر إلى أزمة الخبز في القطاع، موضحاً أن تدمير عدد كبير من المخابز أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل حاد، فيما يعتمد السكان حالياً على ثلاثة أنواع من الخبز: الخبز المجاني الذي يوزعه برنامج الأغذية العالمي، والخبز المدعوم، والخبز التجاري مرتفع الثمن.
وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي خفض خلال الأشهر الأخيرة كميات الخبز التي يوزعها بأكثر من 35%، الأمر الذي أدى إلى تشكل طوابير طويلة أمام نقاط التوزيع منذ ساعات الفجر الأولى وحتى ساعات الصباح المتأخرة.
وأشار إلى أن المواطنين باتوا يقضون ساعات طويلة في انتظار الحصول على الخبز المجاني أو المدعوم، نظراً لعدم قدرتهم على شراء الخبز التجاري الذي ارتفعت أسعاره بشكل كبير.
وختم أبو قمر بالتأكيد أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية وإغلاق التكايا والمطابخ المجتمعية يفاقم من معاناة سكان القطاع، ويهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والغذائية لمئات آلاف الفلسطينيين الذين يعتمدون على المساعدات بوصفها مصدرهم الأساسي للبقاء.