جسر الملك حسين
هنالك إقرارٌ أردنيٌ فلسطينيٌ مشترك، بأن الحركة على جسر الملك حسين ليست على ما يرام، وفي تشخيص الحالة لم نهرب من الواقع لتحميل مسؤولياته بصورةٍ مطلقةٍ على الجانب الإسرائيلي، مع أنه مسؤولٌ عن ما هو أعمق وأهم وأخطر من ترتيبات الجسر والعبور عليه، فهو المسؤول عن كارثة استمرار احتلاله للضفة، ومسؤولٌ كذلك عن حرب الإبادة المستمرة على غزة، وبالتأكيد لا يُستثنى من المسؤولية عن تقييد حركة الفلسطينيين التي يتحكم بها من الجسر الأردني إلى المعبر المصري.
ربما يكون التحرك المشترك لترتيب الحركة على الجسر تأخر قليلاً أو كثيراً، حتى أصبح قضيةً مؤرقةً للفلسطينيين الذين يعتبرون جسر الملك حسين، رئتهم الوحيدة التي يتنفسون منها، إلى جانب أنه أحد رموز العلاقة التاريخية والجغرافية والإنسانية والسياسية والمستقبلية، بين شعبين صنعا أنجح تجربةٍ وحدوية عربية صمدت إلى أن ضربها عدوان العام 67، باستيلاء جيش الاحتلال على ضفة النهر الغربية.
غير مسموحٍ للاصطياد في المياه العكرة، ولدى الفلسطينيين وأشقائهم في الأردن قدراتٌ تنظيميةٌ احترافية، تحول دون تحول الجسر إلى منتجٍ للأزمات، حتى الإشكالات الصغيرة منها، ولسنا بحاجةٍ لسرد حيثيات أهمية استقرار العلاقات بين الأشقاء الأردنيين والفلسطينيين، ولأننا جميعاً نقرّ بأنها مصيرية، فإن إشكاليات الجسر تصبح أمراً مقدوراً على حلها وضمان عدم تكرارها، وهذا ما لا يغيب عن البال على كل المستويات في الأردن وفلسطين.