محاسبة المستوطنين أعلى لكن الاعتداءات تتواصل

2026-06-23 21:20:13

تقوم عدد من المؤسسات الإسرائيلية برصد انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين لتوثيقها وتقديمها لصانع القرار في إسرائيل لمحاسبتهم، منها مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسليم" الذي تأسس 1989 ويضم مفكرين، قانونيين، وصحفيين، وأعضاء كنيست، والذي قدم قضايا عدة ضد مستوطنين ينتهكوا حقوق الإنسان في تعاملهم مع الفلسطينيين، حيث يرصد المركز الانتهاكات ويوثقها ويقدمها للمحاكم الإسرائيلية.                                                                     

والحال ذاته بالنسبة للمركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" الذي يهتم بتعزيز حقوق الإنسان ومحاربة التمييز، وكذلك مركز الدفاع عن الأفراد "هموكيد" الذي يقدم المساعدات القانونية للفلسطينيين المتضررين من الانتهاكات، إضافة لمتطوعين ومناصرين لقضايا السلام الذين يطالبوا باستمرار تقديم المعتدين على حقوق الإنسان للقانون، كما حدث في قرى عدة بالضفة الغربية منها مسافر يطا في الخليل، مخماس والمغير وترمسعيا في رام الله.                                   

ونشرت إسرائيل ملفات عن محاسبة وملاحقة مستوطنين نفذوا اعتداءات ضد فلسطينيين، حيث في السنوات السابقة قدمت للمحكمة مختطفي وحارقي الطفل محمد أبو خضير في القدس قبل أربعة أعوام، وكذلك إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما القريبة من نابلس قبل سبعة أعوام، ما تسبب في وفاة الأب والام ورضيعهم اختناقا، وحكمت على المنفذ بالسجن المؤبد ثلاثة أعوام و20 عاماً إضافياً، كما قبضت على ثمانية مستوطنين أشعلوا حرائق في قرية قصرة القريبة من نابلس.            

ويواصل المستوطنين أعمالهم العدائية لشعورهم بضرورة الانتقام من الفلسطينيين بعد أحداث الحرب على غزة، تزامناً مع تزايد حملة تحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة لاعتقادهم بالتنبؤات التوراتية والدينية بضرورة توسيع أرض اسرائيل، وكذلك شعورهم بالأمان لأنه لا يوجد من يحاسبهم، مستثمرين انشغال العالم بالأحداث العالمية لمضاعفة زحفهم على المناطق الفلسطينية.                         

وتزيل إسرائيل أحياناً بؤراً استيطانية أو "كرافانات" نصبها مستوطنين بطريقة غير قانونية، كما حصل في قرية بيتا القريبة من نابلس، إذ بعد مواجهات بين المستوطنين وسكان القرية، أخلى الجيش الكرفانات التي نصبها مستوطنين في منطقة جبل أبو صبيح، بعد سنوات من المواجهات مع أهالي المنطقة، ما حال دون إقامتهم بؤرة في المكان.                                                                                    

ومن الناحية القانونية، تحاسب إسرائيل المستوطنين إذا ارتكبوا مخالفات أو جرائم في القضايا المرتبطة بالعنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، إذ بحسب ما نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن المجلس الإسرائيلي السياسي المصغر "الكابينت" بدأ حزمة من الإجراءات لوقف عنف المستوطنين، استجابة لتوصيات أميركية.               

وتقول إسرائيل: "إن الجرائم التي ينفذها مستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة، يرتكبها أفراد ومجموعات غير نظامية خارجة عن القانون، ويتم التحقيق مع المتورطين منهم، لأن أنشطتهم تقوض قدرات الجيش العملياتية"، كما أن هناك أصوات تتعالى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، تطالب بتجميد أنشطة المستوطنين المتزايدة في الفترة الأخيرة، بخاصة مع اقتراب مع موعد الانتخابات الإسرائيلية الأشهر المقبلة.                                                                           

ويقيم في الضفة 750 ألف مستوطن إسرائيلي في المستوطنات، بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية، منهم مجموعات تسمى "فتية التلال" تزايد نشاطها بعد الحرب على غزة، يحلموا بتحقيق حلم توراتي لبناء دولة إسرائيل الكبرى، تصاعد عنفهم بعد الحرب على غزة.                                                                        

وعلى رغم أن محاسبة هؤلاء المستوطنين أعلى من السابق، إلا أن نشاطهم يتصاعد من خلال التوسع الرعوي أو ما يسميه الفلسطينيون "التوسع الاستيطاني" والمنتشر في معظم مناطق الضفة، ويقول بعض الفلسطينيين أن هذه المحاسبة غير كافية، فيما يعتبرها آخرون إيجابية وفي الاتجاه الصحيح وبحاجة لنضج وتوثيق.               

وتقوم السلطة الفلسطينية برفع قضايا ضد اعتداءات المستوطنين للجانب الإسرائيلي عبر "التنسيق الأمني" بموجب اتفاق أوسلو 1993، وبالفعل نجحت في بعض الحالات من وقف الاعتداءات أو التقليل منها، لكن وعلى رغم تراكم ملفات محاسبة وملاحقة للمستوطنين بالقانون، إلا أن الاعتداءات تتصاعد، ما دفع السلطة الفلسطينية لرفع عشرات الدعاوي في محاكم دولية.                                                    

وفي المقابل، كسب مستوطنين قضايا تعويض كثيرة رفعوها ضد فلسطينيين، بعد تفعيل قانون ضحايا الإرهاب حيز التنفيذ قبل أربعة أعوام، الذي سمح بتعويض عائلات إسرائيلية لمقتل أفرادها بسبب الإرهاب الفلسطيني أو يسميه الفلسطينيون عمليات المقاومة، وتخصم تعويضاتهم مباشرةً من اموال المقاصة الخاصة بالسلطة الفلسطينية.                                                                                

وبدأ المستوطنين الفترة الماضية تنظيم أنفسهم عبر منصات على مواقع التواصل، لمهاجمة مناطق مختارة، بينما لم يكن نشاطهم بهذا الحجم قبل ذلك، سوى حالات نادرة، وفي الفترة الأخيرة حصلت مواجهات واشتباكات حتى مع النشطاء الأجانب المدافعين عن القرى الفلسطينية من هجمات المستوطنين.                            

مسؤولية الجميع دعم ومساندة المنظمات والجهات التي تعمل على توثيق الانتهاكات ومتابعتها قانونياً، قدر الإمكان، لأن تعزيز المسار القانوني ومحاسبة المتورطين يُنظر إليه من قبل كثيرين كأحد الأدوات المهمة للمساهمة في الحد من هذه الظاهرة، والبحث عن حلول طويلة الأمد.