فلسطين في المزاد الانتخابي
ليست المعضلة في نتنياهو، ولا حتى سموتريتش وبن غفير، فهؤلاء الثلاثة يتصدرون الأخبار من خلال مواقعهم القيادية في الائتلاف الحكومي، إذ اقترنت أسماؤهم بحرب الإبادة على غزة، والتنكيل بحياة الفلسطينيين في الضفة والقدس، ومضاعفة الاستيطان إمّا بالخطط والقرارات، أو بالتنفيذ على الأرض حيثما أمكن ذلك.
يتسابق أقطاب الحياة السياسية في إسرائيل على استقطاب أصوات الناخبين، في سباقٍ محموم، ويظهر جليّاً أن مستودع الأصوات الذي يُنجح ويُسقط هو المستودع الفلسطيني، بحيث يعتبر المرشحون أن التفنن في إلحاق الأذى به هو المؤهل المضمون وربما الوحيد لاستقطاب الأصوات في المزاد.
نفتالي بينيت الذي يتطّلع لخلافة نتنياهو ويرتعد رعباً من تراجع مكانته في الاستطلاعات، يحاول ترميم حظّه بطرح رؤيةٍ للفلسطينيين يمنحهم بمقتضاها حكماَ ذاتياَ على المنطقتين "أ" و "ب" أمّا المنطقة الأوسع التي تسمّى "ج" فهي ستكون أرضاً إسرائيليةً خالصة كما قال.
هذا الموقف لم يعجب سموتريتش الذي اعتبره تفريطاً بأرض إسرائيل أي المائة بالمائة من أراضي الضفة، وما لا يعجب سموتريتش لا يعجب بن غفير، ولا باقي أعضاء الائتلاف الحكومي وعلى رأسه نتنياهو.
أمّا المعارضة بقيادة بينيت لبيد، فهي في هذا الشأن تزايد على الجميع من خلال إعلانها أن ليس للفلسطينيين في الضفة إلا حكماً ذاتياً على أقل من نصفها.
المزاد الانتخابي هو المؤشر الأدق على اتجاهات القوى السياسية الإسرائيلية بمعظمها، غير أن الحقيقة الأهم هي أن أي قيادةٍ رسميةٍ في إسرائيل يفرزها المزاد الانتخابي كحكومةٍ تتخذ قرارات تظل محكومةً بعاملين مؤثرين، الأول أمريكا التي لا حياة لإسرائيل من دونها والثاني أهل الأرض والوطن، الذين لم يمكّنوا إسرائيل من تحويل البلاد إلى أرضٍ فراغ تفعل بها ما تشاء، رغم مرور قرابة قرنٍ على صراعها معهم، ذلك أن الملايين الفلسطينية السبعة المقيمة على أرض الضفة والقدس وغزة، تجسّد قدرة الديموغرافيا الحيّة على حماية الجغرافيا المهددة، ولو كان بوسع إسرائيل تفريغ الوطن من أهله، لفعلت بعد أن أخذت وقتاً طويلاً وهي تعمل على ذلك، وهذا الإخفاق الإسرائيلي الظاهر والإبداع الفلسطيني في التصدي له، والصمود رغماً عنه، جعل العالم الذي يراقب ما يجري على أرض الصراع، يُجمع على أن ما تفعله إسرائيل باطلٌ من أساسه، وأن حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم هو الثابت الذي لا جدال عليه، طال الزمن أم قصر.