كيف يعزز مشروع "تمكين الشباب" مشاركتهم في صناعة القرار؟

2026-06-24 14:06:28

في خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر الحواجز التي تحد من انخراط الشباب الفلسطيني في الحياة العامة، ينفذ طاقم شؤون المرأة مشروع "تمكين الشباب للمشاركة المدنية وتفعيل مجموعة 2250 الأممية"، بالشراكة مع منظمة "أوكسفام" الدولية وبتمويل من الحكومة البلجيكية.

يأتي هذا المشروع في وقت يعاني فيه الشباب الفلسطيني من تهميش في دوائر صنع القرار ومحدودية فرص المشاركة السياسية، رغم أن الفئة العمرية (18-29 عاماً) تشكل نحو 30% من المجتمع الفلسطيني، مما يجعلهم القوة الأكثر تأثيراً وإمكانية للتغيير.

ما هو مشروع "تمكين"؟

يوضح القائمون على المشروع أن "تمكين" ليس مجرد دورة تدريبية تقليدية، إنما هو منظومة عمل متكاملة تهدف إلى بناء القدرات عبر تزويد الشباب بمهارات عملية في التخطيط، الحوكمة، إدارة المبادرات المجتمعية، وفنون المناصرة.

وأيضا يهدف في الجانب العملي، إلى أن تشكل التدريبات العملية نحو 80% من محتوى البرنامج، حيث يتم تحفيز الشباب على طرح مبادرات واقعية تخدم مجتمعاتهم المحلية.

وفي ما يتعلق بالقرار الأممي 2250، يسعى المشروع إلى التعريف بهذا القرار الخاص بـ "الشباب والأمن والسلم"، والذي يؤكد على دور الشباب كشركاء أساسيين في بناء السلام والتنمية، ويدعو الحكومات لدمجهم في سياساتها.

أثر المشروع: من النظرية إلى الميدان

خلال الحلقة الخاصة التي بُثت عبر "راية"، استعرض المشاركون قصص نجاح ملهمة، حيث أكد أسامة عمارنة، أحد الناشطين في المشروع من بلدة يعبد، أن التدريب غيّر نظرته لدوره كشاب؛ فقد تحول من مراقب للواقع إلى فاعل فيه.

وساهم عمارنة مع زملائه في إحداث تغيير ملموس في سياق الانتخابات المحلية ببلدتهم، مؤكداً أن الشباب لم يعودوا يبحثون عن علاقة ندية مع الأجيال الأكبر، إنما عن "شراكة" مبنية على الاستفادة من الخبرة وتقديم الأفكار المتجددة.

من جانبها، قدمت مرام الفقهاء، ناشطة في المشروع من الأغوار الشمالية، نموذجاً للتأثير المجتمعي عبر مبادرة "إحياء حديقة عين البيضاء".

تقول الفقهاء إن التدريب مكنها من تحديد احتياجات قريتها النائية، وتخطيط مبادرة لترميم الحديقة لتكون متنفساً آمناً للأطفال والنساء، وهو ما يعكس قدرة الشباب على تقديم حلول تنموية بموارد محدودة.

تحديات وتطلعات

رغم النجاحات، تشير ديمة حكواتي، منسقة المشروع في طاقم شؤون المرأة، إلى أن الفجوة ما زالت قائمة بين طاقات الشباب والبيئة الرسمية الداعمة.

وتؤكد حكواتي أن المشروع تلقى مئات الطلبات للمشاركة، مما يعكس تعطش الشباب لفرص تثبت وجودهم وتسمع أصواتهم في المجالس البلدية والمؤسسات.

وتتمثل أبرز مخرجات المشروع في، استدامة المبادرات عبر تشكيل مجموعات شبابية في مختلف المناطق لضمان استمرارية العمل بعد انتهاء التدريب، والشمولية من خلال دمج الشباب ذوي الإعاقة (ذوي الهمم) في المبادرات بشكل كامل، مما يكسر الصورة النمطية السائدة، وتبادل المعرفة عن طريق تحويل المتدربين إلى "مدربين وميسرين" داخل مجتمعاتهم، مما يوسع دائرة التأثير لتصل إلى المئات من الشباب الآخرين.

ويضع مشروع "تمكين" الكرة في ملعب المؤسسات الرسمية والأهلية، داعياً إلى فتح قنوات حوار حقيقية مع الشباب. فالمطلوب اليوم ليس فقط تدريب الشباب على مهارات القيادة، لكن توفير "بيئة حاضنة" تؤمن بأن الشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة، إنما هم المحرك الأساسي لأي تنمية مستدامة وقوة ضاغطة نحو إرساء سيادة القانون والمشاركة المدنية الفاعلة في فلسطين.