من "لا توجد غزة" إلى "سنبقى في لبنان": نتنياهو يربط "مصالح إسرائيل" بإعادة انتخابه

2026-06-24 20:07:10

ربط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه إنجازات عسكرية سياسية ادعى أن إسرائيل تحققها وبين استمراره في رئاسة الحكومة، في خطاب حمل ملامح حملة انتخابية مبكرة، تعهد خلاله بمواصلة الحرب على غزة ومواجهة إيران والحفاظ على الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مشاركته في مؤتمر الحكم المحلي 2026، مساء الأربعاء، فيما خصص جزءا كبيرا من خطابه لاستعراض الحرب وتقديمها باعتبارها دليلا على صحة سياساته وضرورة استمراره في الحكم.

وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما "الأمن والازدهار"، معتبرا أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن "أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف"، على حد تعبيره.

وزعم أن هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 جعل إسرائيل تبدو وكأنها "تقف على حافة الفناء"، وقال: "كان يبدو أن دولة إسرائيل تقف على شفا الهلاك"، مدعيا أنه نظر إلى الحرب منذ بدايتها باعتبارها مواجهة مع إيران وحلفائها، وفق موقع عرب 48.

عن غزة: "نسيطر على نحو 70%"

وفي ما يتعلق بحرب الإبادة على غزة، دافع نتنياهو عن قراراته العسكرية، وادعى أنه رفض ضغوطا داخلية وخارجية كانت تطالبه بوقف الحرب وعدم التوغل في رفح أو الانسحاب من القطاع مقابل استعادة الأسرى.

وقال إن بعض الجهات عرضت عليه "الخروج من قطاع غزة بنسبة صفر بالمئة مقابل إعادة الأسرى"، لكنه رفض ذلك، وزعم أن الجيش الإسرائيلي يسيطر اليوم على "نحو 70% من قطاع غزة"، مضيفا: "نحن نخنق حماس".

كما ادعى أن إسرائيل اغتالت "أحد آخر مهندسي السابع من أكتوبر"، في إشارة إلى عز الدين الحداد، وأضاف: "صحيح أن حماس ما زالت موجودة هناك، ونحن سنتعامل مع ذلك أيضا".

"لا توجد غزة"

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب إثارة للجدل، تطرق نتنياهو إلى قرار حكومته إقامة مطار جديد جنوبي البلاد. وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، مضيفا: "قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة".

وأضاف: "إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء"، على حد تعبيره.

عن لبنان: "سنبقى طالما بقيت رئيسا للحكومة"

وفي ما بدا أنه تعهد انتخابي مباشر، ربط نتنياهو استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي باتت تحتلها في الجنوب اللبناني ببقائه في السلطة. وقال: "طالما بقيت رئيسا للحكومة، سنحافظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".

وزعم أن إسرائيل قتلت "نحو عشرة آلاف" من عناصر حزب الله منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي "قضى على نصر الله وكامل طاقم القيادة"، على حد تعبيره.

وادعى أن المنطقة الأمنية التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان تمنع أي محاولة للتسلل إلى الجليل، مضيفا أن إسرائيل تواصل العمل على تدمير البنى التحتية تحت الأرض في المنطقة.

كما أشار إلى أن إسرائيل ما زال أمامها "عمل يتعين القيام به" في لبنان، معتبرا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في مواجهة الطائرات المسيّرة. وقال: "سنكون أول دولة في العالم تحل مشكلة المسيّرات الانتحارية".

عن إيران: "لن يكون لديها سلاح نووي"

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلا: "طالما أنا رئيس للحكومة، لن يكون لدى إيران سلاح نووي".

وزعم أنه تجاهل على مدى سنوات تحذيرات ونصائح دعت إلى عدم مهاجمة إيران أو استهداف قيادتها، مضيفا أن إسرائيل نفذت عمليات داخل إيران قبل أن تقرر الانتقال إلى العمل العسكري المباشر.

وقال إنه أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مسبقا بخطة مهاجمة إيران في إشارة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو 2025، مضيفا: "لم أطلب إذنا، بل أبلغته بخطتنا"، على حد تعبيره.

وأضاف أن ترامب "انضم في نهاية المطاف" إلى العملية العسكرية ضد إيران، معتبرا أن ذلك ساهم في تحقيق أهدافها، وفقا لمزاعمه، مشددا على أنه "تبقى لنا ما نقوم به أمام غزة ولبنان وإيران".

عن العلاقة مع واشنطن

واستعاد نتنياهو خلافاته مع الإدارة الأميركية السابقة بشأن الحرب على غزة، وقال إن الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، عارض دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح وهدد بوقف إمدادات السلاح.

وأضاف أنه أبلغ الإدارة الأميركية في حينه بأن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية حتى "لو اضطرت إلى القتال بأظافرها"، على حد تعبيره. كما اعتبر أن قوة إسرائيل العسكرية هي التي تتيح لها الحفاظ على علاقاتها وتحالفاتها الدولية، بما في ذلك مع الولايات المتحدة.

الضفة الغربية والاستيطان

وتعهد نتنياهو بمواصلة تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى ما سماه "تعزيز يهودا والسامرة"، إلى جانب تطوير ما وصفه بـ"المحور الشرقي للدولة" في إشارة إلى المنطقة الحدودية مع الأرن.

كما تحدث عن مشاريع بنى تحتية ومواصلات واستثمارات حكومية في مناطق مختلفة، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وعلى امتداد خطابه، عاد نتنياهو مرارا إلى الربط بين استمرار سياساته الأمنية وبين بقائه في رئاسة الحكومة، معتبرا أن ما تبقى من مهام في غزة ولبنان وإيران يتطلب "قيادة حقيقية"، في رسالة بدت موجهة إلى الناخب الإسرائيلي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.