انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية
يوما بعد يوم، تتفاقم الأزمة المالية وتتعاظم انعكاساتها العميقة على مكونات الاقتصاد الفلسطيني وآثارها على مكونات المجتمع الفلسطيني، وبين ظهور وزير المالية الدكتور إسطفان سلامة الإعلامي ورسائله، يرغب الرأي العام بالاستماع لأي رسالة حتى لو كانت لا تبشر بانفراج الأزمة العميقة.
يتفق معظم المتعمقين بالمشهد الاقتصادي والمالي على أن الأزمة لم تعد عابرة وليست بحاجة إلى انتظار ضغط دولي لتحقيق انفراجة ولو جزئية، بل الأمر بحاجة لتدخلات خلاقة تعزز إيرادات الخزينة الفلسطينية بحيث تورد بشكل مباشر وتقليل الاعتماد على المقاصة.
ولعل دعم وتعزيز المنتجات الفلسطينية أهم عنصر في تعزيز الإيرادات وتشغيل الأيدي العاملة وتعزيز قطاعات أخرى مرتبطة بالإنتاج الفلسطيني، النقل والتخزين وتجارة التجزئة وتجارة الجملة والتصدير «رغم العوائق». ويقود لذات النتيجة إحلال الواردات بإحلال منتجات فلسطينية، أكدت دراسات اقتصادية ومالية أن هناك ما يزيد على 47 منتجا بالإمكان استبدالها محليا وتوريد إيراداتها إلى الخزينة. وتعزيز القطاع الزراعي والثروة الحيوانية رغم كل المعيقات الحاضرة أمامنا وتوسيع تنوع القطاع الزراعي لتغطية نسبة عالية من السوق الفلسطينية.
تعتبر الطاقة المتجددة واحدة من القطاعات المهمة في هذا المجال بحيث نوفر الأمن الطاقوي، وتعزيز الشبكة والتوسع في الطاقة المتجددة من الخيارات الاستراتيجية للعام 2030 بتوفير أرضية تشريعية وفنية تدعم هذا التوجه. دعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.
محاربة التهرب الضريبي وتعريض القاعدة الضريبية دون التسبب بضغوطات على المنشآت الصغيرة التي بالكاد تكفي نفسها، ونحن هنا نتحدث عن العدالة الضريبية.
طبعا، في خضم عمق الأزمة لا تدخل العقل معالجات قد تبدو أنها خيارات قديمة لم ننتصر لها في أيام البحبوحة وأهملناها، وكان ضربا من الغرابة أن تتم مناقشتها، واليوم، الكل يبحث عن حلول سريعة تحل الأزمة بعد أن تعاظمت أثمانها على المجتمع لافتقاد الخيارات.
واضح أن جهودا تبذل وقد تكون نتاج ضغط من قطاعات تتأثر هنا وهناك، بحيث يتم تشكيل لجان وفرق وطنية لمتابعة ملفات ومراجعة تعليمات ودراسة مواضيع استراتيجية في قطاعات تمس فئات مختلفة من المجتمع، وهذا مدخل مهم وضروري إلا أن الاستعجال يحكم المزاج الشعبي بالعودة لصرف كامل الراتب ودفع المستحقات، ومعالجة العوائق أمام القطاع الخاص سواء في العلاقة مع البنوك، ومستحقات القطاعات الاقتصادية المتراكمة لدى الخزينة، والاسترداد الضريبي للمزارعين، وإنعاش الأسواق التي باتت سمتها التراجع الاقتصادي والمالي وتراجع القدرة الشرائية كلها باتت ملحة ولكنها بحاجة لإجراءات ومعالجات لعدم استخدام الفرص المتاحة أيام البحبوحة المالية والاقتصادية والتنموية.
اليوم، على أركان الاقتصاد والمالية الفلسطينية أن يقفوا على ركبة ونصف ليظلوا جاهزين لتدخلات خلاقة وهنا المقصود هيئة سوق رأس المال وسلطة النقد ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد، لأنهم مركزية الملف المالي والنقدي والاقتصادي المؤهلين لبلسمة الجروح المالية والاقتصادية.