خاص | مفاوضات واشنطن وطهران.. خبير يشرح أسباب تغير الأولويات

2026-06-29 14:03:36

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن رزق الخوالدة، إن أولويات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تحولاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، إذ انتقل التركيز من الملف النووي إلى قضايا أقل تعقيداً، وفي مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز، في إطار مساعٍ لبناء الثقة بين الجانبين بعد التصعيد العسكري الأخير.

وأوضح الخوالدة في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن مضيق هرمز يمثل إحدى أبرز أوراق القوة التي تمتلكها إيران، إلى جانب موقعها الجغرافي وقدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن طهران تستخدم هذه الورقة لتعزيز موقفها التفاوضي مع واشنطن.

وأضاف أن التدخلات الإيرانية في حركة الملاحة البحرية تعكس رغبة طهران في توظيف موقع المضيق ضمن مسار التفاوض، في حين تعتمد الولايات المتحدة على أدوات الضغط العسكرية والسياسية، ما يجعل المفاوضات قائمة على تبادل أوراق القوة بين الطرفين.

ورجح الخوالدة أن تستمر المفاوضات وصولاً إلى اتفاق، مدفوعة بتفاهمات دولية وإقليمية، رغم وجود ملفات معقدة قد تؤخر التوصل إلى الصيغة النهائية.

وأشار إلى أن منهجية التفاوض تقتضي البدء بالملفات الأقل خلافاً، مثل مضيق هرمز أو الأرصدة الإيرانية المجمدة، باعتبارها قضايا يمكن أن تسهم في بناء الثقة بين الجانبين، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم.

وأكد أن الملف النووي سيظل الأكثر تعقيداً نظراً لارتباطه بإجراءات فنية ورقابية تتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى انعكاساته الأمنية والإقليمية.

وفي سياق متصل، اعتبر الخوالدة أن منطقة الشرق الأوسط تشهد إعادة صياغة للتوازنات الإقليمية في ظل الصراع الإيراني الإسرائيلي، معرباً عن أسفه لتراجع حضور القضية الفلسطينية على طاولة الاهتمام الدولي، رغم أنها، بحسب وصفه، تمثل القضية المركزية في المنطقة وتشكل أحد الأسباب المباشرة وغير المباشرة لكثير من أزماتها.

وأضاف أن الملفات الأمنية الأخرى، مثل القدرات الصاروخية الإيرانية والطائرات المسيّرة ودور حلفاء طهران في المنطقة، ستظل من أكثر القضايا إثارة للخلاف، وقد تتطلب وقتاً أطول للوصول إلى تفاهمات بشأنها.

واختتم الخوالدة بالتأكيد أن نجاح المفاوضات يعتمد على التدرج في معالجة الملفات، معتبراً أن الاتفاق على القضايا الأقل تعقيداً يمكن أن يمهد الطريق للتوصل إلى حلول بشأن الملفات الجوهرية الأكثر حساسية.