جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تنظم لقاءً حوارياً حول النساء المنتخبات في الهيئات المحلية
نظمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، لقاءً حوارياً بعنوان: "النساء المنتخبات في الهيئات المحلية 2026: من المقعد إلى التأثير في صنع القرار المحلي"، وذلك في قاعة مركز ورشة للتدريب والتطوير في مدينة نابلس، بمشاركة 27 مشاركاً/ة من عضوات مجالس محلية، وممثلات عن مؤسسات مجتمع مدني، وممثلة عن مديرية الحكم المحلي، وممثلين/ات عن الأحزاب السياسية، وشباب وشابات من المدينة والقرى المحيطة.
جاء اللقاء في إطار جهود الجمعية الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية للنساء، ودعم حضور النساء المنتخبات في الهيئات المحلية، وفتح نقاش معمق حول كيفية انتقال النساء من مجرد الوصول إلى مقاعد المجالس البلدية والقروية، إلى ممارسة تأثير فعلي في صنع القرار المحلي.
وشاركت في اللقاء كل من الدكتورة تمام خضر، رئيسة مجلس إدارة طاقم شؤون المرأة، والأستاذة انتصار سلامة، مسؤولة النوع الاجتماعي في مديرية الحكم المحلي / نابلس، والأستاذة فاطمة عبده، ممثلة عن مؤسسات المجتمع المدني، فيما قامت بتيسير اللقاء الباحثة والناشطة النسوية سمية الصفدي.
وهدف اللقاء إلى مناقشة واقع النساء المنتخبات بعد انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026، والوقوف عند التحديات السياسية والمجتمعية والمؤسسية التي تواجههن داخل المجالس المحلية، إضافة إلى بحث فرص تعزيز مشاركتهن في اللجان الأساسية، والتخطيط، والموازنات، وآليات اتخاذ القرار. كما ناقش اللقاء أدوار المؤسسات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية في دعم النساء المنتخبات وتعزيز حضورهن القيادي.
وتناول اللقاء ثلاثة محاور رئيسية، ركز الأول على قراءة واقع مشاركة النساء داخل المجالس المحلية بعد انتخابات 2026 من منظور النوع الاجتماعي، والفجوة القائمة بين التمثيل العددي للنساء وقدرتهن الفعلية على التأثير في القرارات والسياسات المحلية. أما المحور الثاني فجاء تحت عنوان: "من الكوتا إلى النفوذ: كيف تتحول العضوية إلى تأثير؟"، وناقش مشاركة النساء في اللجان المختلفة داخل المجالس المحلية، والتحديات الإدارية والمؤسسية التي تواجههن، وآليات تعزيز دورهن في التخطيط وصنع القرار. وخصص المحور الثالث لمناقشة دور المجتمع المدني في دعم النساء المنتخبات، من خلال بناء شبكات الدعم والتشبيك، وتعزيز المساءلة المجتمعية، وتوفير مساحات آمنة لتبادل الخبرات والتجارب.
وشهد اللقاء نقاشاً مفتوحاً وتفاعلياً عكست فيه المشاركات تجاربهن داخل المجالس المحلية، حيث أكدت عضوات مجلس قروي دير شرف أنهن قررن بناء حضور جماعي داخل المجلس، والعمل معاً عند كل نقطة يتم طرحها، والمبادرة إلى زيارة المؤسسات المحلية وبناء علاقات مع جهات فاعلة في المجتمع. كما شددت إحدى المشاركات على أهمية أن تكون النساء المنتخبات مسلحات بالمعرفة والأنظمة والقوانين، وأن يكتسبن الخبرة من المؤسسات القريبة منهن.
وتطرقت مداخلات أخرى إلى أثر الثقافة المجتمعية في تكريس أدوار نمطية للنساء، وإلى الصعوبات التي تواجهها النساء في اتخاذ القرار خوفاً من الخطأ، بسبب خضوعهن لرقابة مجتمعية أكبر من الرجال. كما أكدت مشاركات أن المرأة قادرة على فرض حضورها داخل المجلس إذا امتلكت المعرفة والثقة والقدرة على النقاش والمبادرة.
وخرج اللقاء بعدد من النتائج المهمة، أبرزها تعزيز تبادل الخبرات بين عضوات المجالس المحلية، وتوسيع التشبيك بين المؤسسات العاملة في مجال دعم النساء المنتخبات، وزيادة الوعي بالتحديات التي تواجه النساء داخل المجالس، إضافة إلى صياغة توصيات يمكن البناء عليها من قبل المؤسسات المشاركة وعضوات المجالس المحلية.
وأكد المشاركون/ات أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الحوارية، باعتبارها مساحة مباشرة لتبادل التجارب بين النساء المنتخبات والمؤسسات الداعمة، ووسيلة لتعزيز العمل التكاملي بين مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المحلية والجهات الرسمية.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها العمل على زيادة وصول النساء إلى مواقع الرئاسة والقيادة التنفيذية داخل الهيئات المحلية، ومراجعة السياسات الانتخابية بما يعزز التمثيل النوعي للنساء وليس التمثيل العددي فقط، وتطوير برامج وطنية مستدامة لإعداد القيادات النسوية المحلية، وإلزام الأحزاب والقوى السياسية بتبني سياسات واضحة لدعم النساء في مواقع صنع القرار.
وأكدت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن تعزيز مشاركة النساء في الحكم المحلي لا يتوقف عند الوصول إلى مقاعد المجالس، بل يتطلب تمكين النساء من التأثير في اللجان، والخطط، والموازنات، والقرارات اليومية، بما يضمن انتقال المشاركة النسوية من التمثيل إلى الفعل، ومن الحضور إلى التأثير، ومن الكوتا إلى القيادة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق رؤية الجمعية الهادفة إلى دعم النساء في مواقع صنع القرار، وتعزيز الحوكمة المحلية المستجيبة للنوع الاجتماعي، وبناء نموذج حكم محلي أكثر عدالة ومشاركة، تكون فيه النساء شريكات أساسيات في صياغة السياسات والخدمات والبرامج التي تمس حياة المواطنين والمواطنات.
يأتي هذا اللقاء ضمن إطار مشروع "النهوض بحقوق المرأة من خلال تنفيذ اتفاقيات المصالحة في فلسطين"، الذي تنفذه الجمعية بالشراكة مع شبكة كرامة الإقليمية بدعم من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي NORAD.