د. سائد البلبيسي لـ"راية": العلاج بالمركز الوطني مجاني وبسرية تامة والأسرة هي خط الدفاع الأول

2026-06-29 21:05:07

أكد الدكتور سائد البلبيسي، مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل في بيت لحم، أن الإدمان مرض مزمن يشبه الأمراض المزمنة الأخرى كالسكري والضغط، مشدداً على ضرورة كسر حاجز الخوف والخجل والتردد في طلب العلاج المبكر لتجنب حدوث مضاعفات نفسية وعصبية يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.

وأوضح د. البلبيسي، في مقابلة خاصة مع إذاعة "راية" بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، أن المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل -التابع لوزارة الصحة الفلسطينية- هو المركز الحكومي الأول والوحيد في فلسطين الذي يقدم خدمات علاجية متكاملة وبسرية تامة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، مشيراً إلى أن العلاج يقدم مجاناً بالكامل، ويتم التعامل مع المرضى من خلال نظام "الأرقام الرمزية" وليس الأسماء، حفاظاً على الخصوصية المطلقة للمواطنين.

واستعرض د. البلبيسي المراحل الأربع التي تخضع لها الحالات المستفيدة من خدمات المركز (الذي تبلغ قدرته الاستيعابية 40 سريراً)، وهي:

العيادات الخارجية: حيث يتم استقبال المريض وتقييمه من قبل طاقم طبي ونفسي واجتماعي متخصص، وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة لإقرار الخطة العلاجية (إما بمتابعة الجلسات الفردية والجماعية الخارجية، أو بالتحويل للإقامة الداخلية).

إزالة السمية (الفطام): وتمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ويتم فيها إيقاف المادة المخدرة تماماً وعلاج الأعراض الانسحابية طبياً وسلوكياً.

التأهيل النفسي والسلوكي: وتستمر من 45 إلى 60 يوماً، ويتلقى خلالها المريض تدخلاً نفسياً مكثفاً، إضافة إلى ممارسة أنشطة بدنية، ورياضية، وتدريبات في مختبر الحاسوب لكسب مهارات حياتية جديدة.

الرعاية اللاحقة: وهي مرحلة إدماج المريض في عائلته وعمله ومجتمعه، مع الالتزام بمراجعة دورية للمركز (أسبوعياً أو شهرياً) لضمان عدم الانتكاس.

وفي رده على سؤال حول مدى نجاح العلاج الطوعي مقارنة بالإجباري، أوضح د. البلبيسي أن "قناعة المريض وتقبله للعلاج هما العنصران الأساسيان للنجاح؛ إذ إن المريض المجبر غالباً ما ينتكس سريعاً"، مستدركاً بأن مجرد قبول المريض المجيء للمركز -حتى بضغط من أهله- يعد خطوة أولى ممتازة يتبعها دور الأخصائيين في استخدام "المقابلات التحفيزية" لإقناع المريض بالخطة العلاجية.

وحول أصعب الحالات التي تواجه الطواقم الطبية، كشف مدير المركز أن "الحالات المتأخرة في طلب العلاج هي الأكثر تعقيداً، حيث يصاحب التعاطي اضطرابات نفسية حادة وعميقة مثل حالات الفصام والذهان، إلى جانب الاكتئاب والتوتر الحاد".

ودعا د. البلبيسي الأهالي إلى تفعيل دورهم الرقابي والتوعوي باعتبار الأسرة "الدرع الحامي وخط الدفاع الأول" للشباب، مفصّلاً أبرز العلامات والمؤشرات التي يجب أن تنتبه لها العائلة لمعرفة ما إذا كان أحد أبنائها يمر بمشكلة تعاطٍ، ومنها: السهر المتأخر خارج المنزل ومرافقة رفقاء السوء ("الصاحب ساحب")، طلب مبالغ مالية كبيرة وغير مبررة بشكل يومي، التقلبات المزاجية الحادة (حالات توتر، أو خمول مفاجئ، أو عزلة وانطواء)، إهمال المظهر الشخصي والنظافة العامة للمتعاطي.

وشدد مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل على أن التعاطي ليس هرباً أو حلاً للضغوط النفسية أو الواقع الصعب، بل هو تفاقم للمشكلات، مشيراً إلى إمكانية التواصل والاتصال بالمركز في مقره ببيت لحم (مقابل السوق المركزي) أو عبر صفحته الرسمية على منصة "فيسبوك" للحصول على الاستشارات والعلاج الفوري بأعلى درجات السرية والمهنية.