نبض الحياة: المجلس ليس صاحب القرار

2026-07-02 09:41:53

من مفارقات الحالة الفلسطينية المعقدة، وعبث السياسة الناشئة عن التطورات الدراماتيكية من الحروب والابادة الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني، ما بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، ولادة ونشوء ما يسمى "مجلس السلام" الذي أُسس في 22 كانون ثاني / يناير 2026، للإشراف المؤقت على إدارة قطاع غزة حتى نهاية 2027، ولم يكن القبول به، وبخطة ال 20 نقطة التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب، وحتى قرار مجلس الامن الدولي 2803، لأنه يخدم المصالح الفلسطينية، الا في جزئية محدودة وهامة جدا، هي وقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية على أبناء لشعب في قطاع غزة، التي لم تتوقف كليا، ولكن انخفضت وتيرتها وعدد الضحايا، الا أن عمليات التدمير والهدم للمساكن ولمعالم الحياة لم تتوقف، بل مازالت مستمرة وبوتيرة عالية وبشكل منهجي، الهدف منها تعميق نفي وطرد مقومات الحياة، وتعميق أزمة المواطنين الفلسطينيين الإنسانية على الصعد المختلفة، وللتأصيل للفتنة والصراعات العائلية بين أبناء الشعب، ولفرض التهجير القسري من القطاع، وفق الخطة الأميركية الإسرائيلية، للاستيلاء على الأرض ونهب الغاز والنفط وبناء الريفيرا المشؤومة، التي لم تغادر رغبة وطموح الرئيس الأميركي وصهره جارد كوشنير وأضرابه في الإدارة.
المهم، أن رئيس المجلس الطارئ والمؤقت، نشر على منصة "إكس"، أمس الأربعاء 1 تموز / يوليو 2026، أنه لا مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" في غزة الجديدة. وأكد المجلس أنه يسعى الى إنهاء ما وصفه ب "الاعتماد المستمر على المساعدات"، مضيفا أن "سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك."، وهو يقصد بشكل واضح "يستحقون الفناء والابادة والنفي والتطهير العرقي"، ولم يقصد البعد الإيجابي، الكفيل بإدخال المساعدات الإنسانية بمشتقاتها كافة، وإزالة الردم والدمار، والشروع بإعادة الاعمار، ومن ثم عقد المؤتمر الدولي للسلام، والفرض على القوات الإسرائيلية المحتلة الانسحاب كليا من قطاع غزة وعموم اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، وسيطرة الشعب وقيادة منظمة التحرير ودولته الوطنية على ارضهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم، اسوة بشعوب العالم.
وعليه فإن ما يسمى "مجلس السلام" لا يملك حق التقرير على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية في أي شأن يتعلق بمصيره ومستقبله، وعليه أن يهتم بوقف الإبادة وتحرير القطاع من الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة الاعمار وباقي المهام الموكلة له وفق الخطة العشرينية والقرار الاممي، وسيكون الشعب الفلسطيني ممنون له ولدوره الذي ينتهي في 31 كانون اول / 2027.
إذاً مسألة بقاء وكالة "الاونروا" من عدمها، هي شأن فلسطيني خاص مع هيئة الأمم المتحدة، ولا علاقة للولايات المتحدة وإسرائيل بها، مع أن وزير خارجية إسرائيل الأول موشيه شاريت وقع على وثيقة يقر فيها بضمان إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم التي طردوا منها على أساس القرار الدولي 194، بالإضافة للالتزام بقرار التقسيم الدولي 181، كشرط لاعتراف هيئة الأمم بدولته اللقيطة. كما أن حكومات إسرائيل المتعاقبة اعترفت بها، وتعاملت وتعاونت معها، كما أن الإدارات الأميركية المتعاقبة شكلت الداعم الأساس لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بقيمة 360 مليون دولار أميركي سنويا، أي ما يعادل نسبة 30% من موازنة وكالة الاونروا. الى أن جاءت إدارة الرئيس ترمب الأولى 2017/2021، والدورة الحالية التي بدأت مطلع 2025 وتنتهي مطلع 2029، ليعلن حربه المفتوحة والمجنونة على الاونروا بالتعاون مع حكومة بنيامين نتنياهو ومن يدور في فلكهم. ولم يكن الدعم الأميركي للوكالة لسواد عيون الوكالة، أو حرصا على مصالح وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل استمرارا للهدف الأميركي الأساس، الذي يتمثل في طمس الحقوق السياسية والقانونية للشعب العربي الفلسطيني. لكن بعدما فشلت أهدافهم، انقضوا عليها، ومازالوا يحاولون تصفيتها، لكن هدفهم الجديد لن يرى النور.
مما تقدم تبرز مكانة وأهمية وكالة الاونروا للشعب الفلسطيني، التي تأسست بقرار دولي رقم (302) عام 1949، وبدأت عملها لتقديم الخدمات الإنسانية منذ عام 1950، وتم التجديد لها دوريا حتى الان، لأن الاحتلال الإسرائيلي مازال قائما، ولم يتمكن الفلسطينيون من العودة الى ديارهم التي طردوا منها في العام 1948، وبالتالي وجود الوكالة الدولية كشاهد اثبات لقضية اللاجئين الفلسطينيين وللحقوق السياسية والقانونية، ولحماية مصالح ما يزيد عن 6 ملايين لاجئ فلسطيني، وشريان حياة لهم عبر تقديم الخدمات الصحية والتربوية واللوجستية الفنية في قطاع غزة والضفة الغربية والمملكة الأردنية وسوريا ولبنان، لم يكن وجودها ترفا، ولا نتاج رغبة فلسطينية، انما أملتها شروط النكبة الإسرائيلية في عام تأسيسها، وعندما ينتفي شرط وجودها، ويتمكن  الفلسطينيون من العودة الى ديارهم التي طردوا منها، وتستقل دولتهم  على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، لا يعود هناك حاجة لبقاء الوكالة ليوم واحد في أماكن اللجوء الخمسة.