"كايروس فلسطين" تصدر بيانا: ألف يوم من الإبادة الجماعية
أصدرت المبادرة المسيحية الفلسطينية - كايروس فلسطين، بيانا صحفيا، بمناسبة مرور 1000 يوم للحرب على غزة، واصفة ما يحدث بالقطاع بأنه أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
ودعت "كايروس فلسطين"، الحكومات إلى ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل انسحاب كامل وفوري من قطاع غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية الكافية دون قيود، ووقف إمدادات السلاح والدعم العسكري الذي يسهّل انتهاكات القانون الدولي، والبدء بإعادة إعمار غزة، ودعم المساءلة الحقيقية من خلال الآليات القانونية الدولية.
فيما يتعلق بالضفة الغربية، دعت إلى رفض الضم، والتوسع الاستيطاني، وجميع المحاولات الرامية إلى إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية، وإلى العمل من أجل سلام عادل ودائم يضمن الحرية والمساواة والأمن لجميع الشعوب.
وطالبت "كايروس فلسطين" الكنائس في جميع أنحاء العالم، إلى الانتقال من مجرد إصدار بيانات القلق إلى اتخاذ خطوات عملية، خلاقة، ولاعنفية، لمساءلة الحكومات والشركات والمؤسسات المسيحية.
ألف يوم من الإبادة الجماعية: لحظة كايروس للعالم
وفيما يلي نص بيان صادر عن "كايروس فلسطين":
٣/٧/٢٠٢٦
لقد مرّ ألف يوم منذ أن وُضعت غزة في قلب واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
على مدى ألف يوم، عانى الفلسطينيون من القتل والتجويع والتهجير والتدمير الذي تمارسه إسرائيل بلا هوادة. لقد أُبيدت عائلات بأكملها، ما أدى إلى محو أجيال من أبناء الشعب الفلسطيني. وتحولت المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة ومخيمات اللاجئين إلى أنقاض. وجُرّد شعبٌ بأكمله من أبسط حقوقه الإنسانية وكرامته، بينما وقف جزء كبير من العالم متفرجًا صامتًا، أو قدّم المبررات لإحدى أسوأ الجرائم ضد الإنسانية.
إننا، في كايروس فلسطين، لا نستطيع أن نصمت. فإيماننا وإنسانيتنا يدعواننا إلى قول الحقيقة، والدفاع عن الحياة، والوقوف إلى جانب المظلومين في مواجهة الظلم. إن الصمت أمام هذا القدر الهائل من الظلم هو خيانة لإنجيلنا المقدس ولإنسانيتنا المشتركة.
وليست غزة الجبهة الوحيدة. ففي مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، تواصل إسرائيل تسريع التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، والتهجير القسري، والاعتداءات العسكرية، والضم الفعلي. وتُقتلع التجمعات الفلسطينية من أرضها في أنحاء الضفة الغربية، ومنها الاعتداءات على بلدتي الطيبة وبيت ساحور والعديد من البلدات والقرى الأخرى، التي تتعرض لضغوط متزايدة بفعل إرهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني المتواصل، بما يهدد وجودها ويُسرّع من عمليات التهجير القسري.
كل هذا يعكس رؤية سياسية خطيرة، متجذرة في أيديولوجية الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، تسعى إلى فرض الهيمنة الإقليمية بالقوة العسكرية والتوسع الإقليمي، مستغلة رغبة الشعوب في السلام والأمن، لإضفاء الشرعية على القمع، والفصل العنصري، والإبادة الجماعية.
إنّنا نشعر بقلق بالغ إزاء الدعوات المتزايدة داخل أوساط القيادات السياسية الإسرائيلية إلى الضم الدائم وإقامة ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى». فهذه الطموحات، إلى جانب كونها انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، تُرسّخ نزع الإنسانية عن الفلسطينيين والشعوب المجاورة واضطهادهم، وتهدد بإغراق المنطقة بأسرها في عقود من الحروب المتكررة وعدم الاستقرار. ونحن نقول إن الأمن الدائم لن يتحقق أبدًا عبر الاحتلال أو التهجير أو الحروب.
وبصفتنا مسيحيين فلسطينيين، نرفض كل محاولة لتحريف رسالة الكتاب المقدس أو استخدامه ذريعةً لتبرير الاضطهاد والاستعمار، أو تدمير شعبنا أو أي شعب آخر. فالله لا يكون أبدًا إلى جانب الظلم، بل يقف دائمًا إلى جانب المظلومين. وكما أكدنا في وثيقة كايروس فلسطين وقفة حق، فإن الاحتلال العسكري خطيئة بحق الله والإنسان، لأنه ينكر صورة الله في الإنسان الواقع تحت الظلم.
واليوم، وبعد ألف يوم من الإبادة الجماعية، لم يعد بإمكان العالم أن يدّعي الجهل. فالأدلة دامغة ولا تقبل الإنكار. ولم يعد السؤال المطروح هو: هل تُرتَكَب هذه الجرائم أم لا، بل، هل ستعترف الحكومات والكنائس والمؤسسات الدولية أخيرًا بهذه الجرائم، وهل تتحرك بإيمان وشجاعة، وفاءً لما تمليه عليها مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والدينية.
لذلك، فإننا ندعو:
• الحكومات:
فيما يتعلق بغزة: إلى ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل انسحاب كامل وفوري من قطاع غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية الكافية دون قيود، ووقف إمدادات السلاح والدعم العسكري الذي يسهّل انتهاكات القانون الدولي، والبدء بإعادة إعمار غزة، ودعم المساءلة الحقيقية من خلال الآليات القانونية الدولية.
فيما يتعلق بالضفة الغربية: إلى رفض الضم، والتوسع الاستيطاني، وجميع المحاولات الرامية إلى إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية، وإلى العمل من أجل سلام عادل ودائم يضمن الحرية والمساواة والأمن لجميع الشعوب.
• الكنائس في جميع أنحاء العالم: إلى الانتقال من مجرد إصدار بيانات القلق إلى اتخاذ خطوات عملية، خلاقة، ولاعنفية، لمساءلة الحكومات والشركات والمؤسسات المسيحية. وهذا يشمل الدعوة إلى المقاطعة الهادفة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات، وإنهاء الدعم العسكري والاقتصادي الذي يسهّل القمع، والإصرار على تحقيق المساءلة الكاملة وفقًا للقانون الدولي.
إن ما نعيشه ليس مجرد «أزمة» سياسية أخرى، بل هو لحظة كايروس، لحظة حقيقة.
وسيسجل التاريخ ليس فقط أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم، بل أيضًا أولئك الذين التزموا الصمت بينما كانت تُرتكب.
إن رجاءنا لا يستند إلى القوة العسكرية ولا إلى الحسابات السياسية، بل إلى إله العدل، الذي يدعونا إلى مقاومة الشر، وصون الكرامة الإنسانية، والإيمان بأن السلام القائم على العدالة لا يزال ممكنًا.
كتب قداسة البابا لاون الرابع عشر:
«إن الحرب لا تحل المشكلات؛ بل على العكس، إنها تزيدها وتخلّف جراحًا عميقة في تاريخ الشعوب، تحتاج إلى أجيال كي تلتئم. ولا يمكن لأي انتصار عسكري أن يعوّض ألم الأمهات، أو خوف الأطفال، أو المستقبل الذي سُلِبَ منهم".
ليكن هذا «اليوم الألف» ليس محطة أخرى في مسيرة الفشل في مواجهة منطق القوة، بل لحظة كايروس يستيقظ فيها الضمير الإنساني الجمعي أخيرًا، وتبدأ فيها المساءلة، لكي يُعاد أخيرًا فتح الطريق نحو سلام عادل.
كايروس فلسطين