سقوط الحزب ليس أزمة عابرة!
سقط الحزب الوطني المصري (1978-2011) الذي كان يهيمن على 80% من مقاعد البرلمان وذلك لتناقضات كبيرة فيه ما بين النظرية والتطبيق حيث سقوط شعارات التحديث والإصلاح والديمقراطية التدريجية التي قادها جمال مبارك، وهي التي مهدت لتغييب أي تداول للسلطة بينما روّج الحزب لحكم الفرد والعائلة فانكشف التناقض الفظيع أمام المصريين عوضًا عن الفساد المسلكي، والجمود العقلاني حيث قرأت قيادة الحزب الاحتجاجات عام 2011 ك"مؤامرة خارجية"، أو "أزمة عابرة" فسقطت وسقط الحزب، وكما الحال مع الحزب الدستوري التونسي، وما يمكن أن نقوله أكثر مع الأحزاب الشيوعية التي تبددت وتبخرت في 10 بلدان على الأقل ما بين العامين (1989-1991م)
انهيار صورة التنظيم؟
في حلقات النقاش التي أدرناها حول صورة الحزب (أو التنظيم السياسي) وسمعته وتطوره من سقوطه والتبخر توصل الأخوة والأخوات المشاركون لعدد من الأسباب الهامة التي تشوه صورة وسمعة التنظيم السياسي عامة فكانت باجماليها كالتالي:
1-فضائح الفساد المسلكي او الإداري أو المالي ما لا يحتاج لشرح.
2-التناقض الصارخ بين النظرية والتطبيق او بين الوعود والشعارات والواقع الداهم، أو الحديث الجذري مقابل التحالفات الانتهازية
3-الانفصال عن الواقع والانهيار تحت وطأة الازمات، أو تحت وطأة القرار الخاطيء وعدم الاعتراف بالخطأ او الخطيئة. ولنا حاليًا في نموذج الكارثة العظمى على فلسطين وغزة منذ العام 2023 مثال صارخ وفاضح ومدوي. عوضًا عن الاهتمام بالفصيل لا بالشعب.
4-الانقسامات الداخلية والصراعات العلنية: وحاليًا في ظل تهتك التنظيم السياسي عامة فإن صورتها كلها تقريبًا تم تشويهها سواء بسوء قياداتها او بكارثية القرارات، او عقلية الانتظار وترك الشعب يلقى مصيره، وما نتج عنه او قبله من انشقاق وانقسام ونشر الغسيل القذر سواء بأيدي ذات التنظيم او من خلال الخصوم أو عبر المنصات الصهيونية المتخصصة.
5-الفشل الاعلامي: إن سياسة الإنكار الدائمة لكل سقطة أو ثغرة أو خطيئة-كما حال نموذج فصيل حماس في أحداث كارثة غزة العظمى، ونموذج فشل حركة فتح في إدارة ملف المقاومة الشعبية بالضفة...- وما يلي ذلك من الكذب المتكرر أو بث الإشاعات-من بعض الناطقين- وغياب الرواية الموحدة بتضارب التصريحات والتخبط دور كبير في رسم الصورة.
6- الجمود العقلاني ونقص الوعي: فيما يظهر جليًا بالتعامل مع الازمات او المشاكل بنفس العقلية المتحجرة تلك الانقباضية التي لا تؤمن الا بذاتها وتقصي الآخرين، ولا تهتم برأيهم فتعيد رسم ذات السياسة الفاشلة لأنها كقيادة تفشل في تطوير ذاتها واستمرأت الجمود والاستقرار اللذيذ! ورفضت التجدد سواء في ذاتها او الآخرين وفي مواجهة العدو، ففشلت ودخلت مرحلة الشيخوخة والعجز.
7-العجز وعدم التجدد: من المفترض أن دليل العجز والجمود هو التجدد والاستنهاض والتطوير ولكن العاجز لا ينتج إلا مثله وبالتالي إن ظل مواكبًا للحدث فإن إطلالة أي فكر مستنير تعني القضاء عليه وتحييده لذلك تلجأ القيادات المتحكمة للحفاظ على الكرسي وإن اضطرت استحدثت مقاعدًا لمن هم ضعفاء او تحت السيطرة ولكنها بشكل عام تقاوم التجديد والشباب والعقل الانبساطي كما تقاوم العدو.
خاتمة: إن السقوط حتمي لأي تنظيم أو حزب لا يأخذ بالاعتبار طبيعة الأهداف التي وضعها للتطبيق، وحاجات الجماهير، ويصبح تبخره عاجل أو آجل حين ينسف قادته المباديء أوالقيم والأخلاق التي يتم التنظير لها! فيما هم في الرذيلة والفساد غارقون، وقد يبدا السقوط تدريجيًا بالانشقاقات والانفصال ثم التدهور عند هبوب الريح العاتية، أما بالتنظيم الفكراني (الأيديوبوجي) فالسقوط أسخم، إلا أن أدرجت السياسة في أدبيات الحزب كأنها والمقدس واحد! فيظل الأغبياء يتشبثون بثوب ظاهرة مقدس وباطنه الدنس لفترة طويلة حتى الأفول الكبير.