باحث لراية: مهلة الثلاثة أشهر لحماس "بازار انتخابي" لنتنياهو يغطّي على فشله الميداني
أكّد الكاتب والباحث السياسي محمد شاهين، أن التقديرات الإسرائيلية المسرّبة حول منح حركة حماس مهلة ثلاثة أشهر لإثبات عجزها ونزع سلاحها، لا تعدو كونها "بازاراً انتخابياً" يسعى من خلاله رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لحصد أصوات اليمين الصهيوني، ومحاولة لصناعة نجاح وهمي يغطي على فشله في تحقيق "النصر المطلق".
وأوضح شاهين، في حديث لـ "راية"، تعقيباً على تقارير عبرية تشير إلى إمكانية إعلان "مجلس السلام" عودة الحرب في حال عدم تخلي حماس عن سلاحها، أن هذه الطروحات تعكس اعترافاً ضمنياً من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بفشل 1000 يوم من حرب الإبادة في اجتثاث المقاومة، والتي ما زالت تعيد بناء قدراتها وتثبت حضورها كجزء أصيل من النسيج والشعب الفلسطيني.
وأشار شاهين إلى أن الاحتلال يتعمد فصل الأمور عن سياقها السياسي عبر اتهام المقاومة بالتعطيل، مؤكداً أن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة كبيرة مع الوسطاء، وأبدت استعدادها لتسليم السلاح لجهة فلسطينية شرعية متوافق عليها كحكومة التكنوقراط أو السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع.
وأضاف: "الاحتلال هو من يتهرب إلى الأمام ويرفض أي حضور رسمي فلسطيني يربط غزة بالضفة الغربية، رغبة منه في إبقاء القطاع منفصلاً وخاضعاً لسيطرته".
وحول الالتزام ببنود التفاهمات، شدد الباحث السياسي على أن الجانب الفلسطيني نفّذ ما عليه من التزامات إنسانية وأمنية فيما يتعلق بملف الأسرى، وهو ما شهدت به أطراف دولية؛ حيث أقر رئيس "مجلس السلام العالمي" دونالد ترامب في تصريحات له بالتزام المقاومة الجيد بالاتفاق.
وفي المقابل، أكد شاهين أن حكومة نتنياهو هي الطرف الأساسي المعطل للاتفاق، حيث لم تلتزم بالبروتوكول الإنساني ولم يمرر الاحتلال سوى 30% فقط من المساعدات المتفق عليها، مواصلاً خروقاته الميدانية التي أسفرت عن ارتقاء نحو 1000 شهيد في القطاع منذ توقيع اتفاق الهدنة الأخير.
وقال: "توقيت مهلة الثلاثة أشهر يتزامن تماماً مع الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، مما يؤكد أن دماء المدنيين في غزة تُستغل مجدداً كوقود للحملات الانتخابية الصهيونية".
وفي ختام تحليله، حذر شاهين من أن خيار توسيع العدوان وعودة الحرب بشكلها الواسع يظل احتمالاً حاضراً وقائماً على الأرض، كون حكومة الاحتلال تقتات على الحروب وأزمات المنطقة، مستدركاً بأن أي عدوان جديد لن يحقق للاحتلال أي إنجاز عسكري حقيقي سوى زيادة معاناة المدنيين الذين أنهكتهم ثلاث سنوات متواصلة من القتل والنزوح والتجويع.