"كايروس فلسطين" تدعو لتعزيز سيادة القانون وتسريع قضايا الأراضي لحماية السلم الأهلي

2026-07-05 18:09:55

دعت المبادرة المسيحية الفلسطينية "كايروس فلسطين" إلى تعزيز سيادة القانون وتسريع إجراءات التقاضي في قضايا الأراضي، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة بيت لحم، مؤكدة أن إنفاذ القانون وحماية الحقوق يشكلان الركيزة الأساسية لصون السلم الأهلي وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وأعربت المبادرة، في بيان صدر عنها، وصل وطن للأنباء نسخه عنه، عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بانتهاك حرمة أحد المنازل وترهيب ساكنيه وهدم سوره من قبل أشخاص "أخذوا القانون بأيديهم"، معتبرة أن هذه الممارسات تمس بسيادة القانون وتهدد السلم الأهلي.

كما جددت ثقتها بالقضاء الفلسطيني والأجهزة الأمنية، مطالبة بالإسراع في استكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وأكدت أن العدالة التصالحية التي تضطلع بها العشائر تمثل إرثًا اجتماعيًا مهمًا في الحفاظ على السلم الأهلي، لكنها يجب أن تستند إلى سيادة القانون وأن تكون مكملة له لا بديلًا عنه، مشددة على ضرورة جبر الضرر وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، بانتظار نتائج التحقيقات وأحكام القضاء، لا سيما في ظل وفاة صاحبة المنزل، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين.

وفيما يلي نص بيان صادر عن "كايروس فلسطين":

تتابع المبادرة المسيحية الفلسطينية/ كايروس فلسطين بقلق بالغ ما جرى في مدينة بيت لحم من انتهاك لحرمة أحد المنازل وترهيب ساكنيه وهدم سوره على أيدي أشخاص أخذوا القانون بأيديهم، في سلوك بعيد عن أخلاقيات شعبنا ويمس بسيادة القانون ويهدد السلم الأهلي والثقة بمؤسسات الدولة.

وإذ تؤكد كايروس فلسطين ثقتها بالقضاء الفلسطيني وبالأجهزة الأمنية، فإنها تدعو إلى الإسراع في استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، باعتباره الضمانة الأساسية لحماية المجتمع وصون حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن العائلة أو المنطقة أو الانتماء السياسي أو الدين أو أي اعتبار آخر.

كما تؤكد كايروس فلسطين أن العدالة التصالحية التي تضطلع بها العشائر تمثل إرثًا اجتماعيًا مهمًا في الحفاظ على السلم الأهلي، وينبغي أن ترتكز إلى سيادة القانون، وأن تكون مكملة له لا بديلًا عنه. فالمصالحة لا تعني تكريس نتائج أي اعتداء أو التعامل معها كأمر واقع؛ فعلى سبيل المثال، إذا كان قد تم هدم سور منزل، فلا يجوز اعتبار هدمه واقعًا نهائيًا، بل ينبغي إعادة الحال إلى ما كان عليه، باعتبار ذلك أحد أشكال جبر الضرر، مع انتظار نتائج التحقيقات وأحكام القضاء للفصل في أصل النزاع وتطور الاحداث، خاصة حالة وفاة صاحبة المنزل، وتحديد المسؤوليات وترتيب الأثار القانونية المترتبة على ذلك ومحاسبة المذنبين.

وإذ تنطلق هذه الدعوة من الحرص على المصلحة العامة، فإننا نؤكد أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق تزايد حالات الاستقواء وفرض الامر الواقع، ولا سيما في النزاعات المتعلقة بالأراضي والملكية، الامر الذي يستدعي معالجة جادة لأسبابها وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وفي هذا السياق، تدعو كايروس فلسطين مجلس القضاء الأعلى والجهات المختصة الى الإسراع في البت في قضايا الأراضي، وتعزيز عمل محاكم التسوية، وتعيين العدد الكافي من قضاة التسوية، لان بطء الفصل في هذه القضايا وتراكمها يسهمان في تفاقم التوترات ويفتحان المجال امام محاولات فرض الامر الواقع او اثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. ان العدالة الناجزة ليست مجرد حق للمتقاضين، بل هي ضرورة وطنية لحماية السلم الأهلي وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

إن شعبنا الفلسطيني يواجه تحديات وجودية لا تسمح بمزيد من الانقسامات الداخلية أو العنف المحلي أو مظاهر الاستقواء بين أبناء المجتمع الواحد.

ومن هنا، فإننا نتوجه إلى فخامة السيد الرئيس، ودولة رئيس الوزراء، والجهات القضائية والأمنية المختصة، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل إنفاذ القانون، وإنصاف المتضررين، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، بما يعزز ثقة المواطنين بدولتهم ويحافظ على وحدة المجتمع الفلسطيني وسيادة القانون.

ختاما، تؤمن المبادرة المسيحية الفلسطينية/ كايروس فلسطين بأن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية الحقوق وإنفاذ القانون على الجميع دون تمييز، وأن العدالة لا تكتمل بإصدار الأحكام فحسب، بل بجبر الضرر، ورد الحقوق إلى أصحابها، ووضع الضمانات بعدم السماح بفرض الأمر الواقع بالقوة. ففي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا، لا خيار لنا إلا بدولة يسودها القانون، وقضاء ناجز وعادل، ومؤسسات قوية تحمي جميع المواطنين، ومجتمع متماسك يرفض الفتنة ويؤمن بان العدالة هي الطريق الأضمن الى الوحدة الوطنية وصون الكرامة الإنسانية.