خاص | تحذيرات من كارثة صحية مع استمرار تفشي الأمراض المعدية في غزة
حذر مدير مستشفى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الدكتور أحمد الفرا، من تفاقم الوضع الصحي في قطاع غزة، في ظل الانتشار المتسارع لمرض الجدري المائي (Chickenpox)، مؤكداً أن تدمير المنظومة الصحية ونقص الأدوية والتطعيمات يهددان بحدوث كارثة إنسانية، خاصة بين الأطفال.
وأوضح الفرا في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الحرب استهدفت بشكل مباشر القطاع الصحي في غزة، عبر تدمير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، واستهداف الطواقم الطبية، إلى جانب تعطيل وصول الإمدادات الطبية والأدوية الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع الأمراض المعدية.
وأشار إلى أن مرض الجدري المائي يمتلك لقاحاً فعالاً، إلا أن هذا التطعيم لا يصل إلى قطاع غزة، ما ساهم في انتشاره بشكل واسع داخل مخيمات النزوح، حيث تتوفر بيئة مثالية لانتقال العدوى نتيجة الاكتظاظ الشديد، والرطوبة، وسوء الظروف المعيشية، إضافة إلى ضعف المناعة لدى السكان، وخاصة الأطفال.
وأكد الفرا أن المستشفيات تشهد تزايداً في الحالات المصابة بمضاعفات خطيرة للمرض، في ظل غياب أدوية أساسية مثل مستحضر "الكالامين لوشن" المستخدم لتخفيف الأعراض، إضافة إلى عدم توفر الأدوية المضادة للفيروسات، وعلى رأسها "أسيكلوفير".
وأضاف أن ضعف المناعة لدى الأطفال أدى إلى تسجيل مضاعفات خطيرة، أبرزها الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، موضحاً أن التهاب الدماغ قد يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، فيما قد تستدعي الإصابات الرئوية الشديدة إدخال الأطفال إلى أقسام العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي. كما أشار إلى أن بعض الحالات قد تصاب بالتهاب في المخيخ، ما يسبب اضطرابات في التوازن.
وبيّن الفرا أن فيروس الجدري المائي يتميز بسرعة انتقاله العالية، إذ يكفي وجود شخص مصاب في غرفة مغلقة حتى تنتقل العدوى إلى معظم الموجودين، كما أن فترة حضانة الفيروس تمتد إلى نحو أسبوعين، ما يزيد من صعوبة احتواء انتشاره، متوقعاً ارتفاع أعداد الإصابات خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الظروف الحالية.
وكشف أن القطاع سجل نحو 9300 إصابة خلال أسبوعين فقط، محذراً من أن الأعداد مرشحة للارتفاع بشكل متسارع، مع استمرار غياب اللقاحات والعلاجات اللازمة.
وشدد مدير مستشفى الأطفال والولادة على أن الحل الجذري يتمثل في وقف الحرب بشكل كامل، والسماح بإدخال الأدوية والتطعيمات، بما فيها لقاح الجدري المائي ولقاحات الأمراض الأخرى، إضافة إلى توفير بيئة إنسانية مناسبة وعودة السكان إلى مناطقهم، بما يحد من الاكتظاظ داخل مخيمات النزوح ويقلل من فرص انتشار الأمراض المعدية.