الإمارات أكبر المانحين لغزة.. أرقام ومبادرات تعكس عمق الإلتزام الإنساني بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية

2026-07-09 17:16:13

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الدول الرائدة عالمياً في مجال العمل الإنساني، مستندة إلى نهج راسخ يقوم على مدّ يد العون للمحتاجين والمتضررين أينما كانوا، بعيداً عن أي اعتبارات دينية أو عرقية أو سياسية.

 ولا يقتصر هذا النهج على الاستجابة السريعة للكوارث والأزمات الإنسانية وتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، بل يمتد ليشمل تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم القطاعات الحيوية، بما يسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على التعافي واستعادة الاستقرار.

 الإمارات أكبر المانحين لغزة وفق الأرقام المعلنة

ويعكس هذا التوجه الرؤية التي أكدها رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوله: "على نهج زايد الخير، سنعمل على تعزيز دورنا ضمن الدول الرائدة عالمياً في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والعمل الخيري، والاستمرار في مد يد العون إلى المجتمعات في جميع أنحاء العالم دون النظر إلى دين أو عرق أو لون"، فيما تجسد هذه المقولة فلسفة العمل الإنساني الإماراتي التي تقوم على التضامن الإنساني والمسؤولية العالمية، وترجمة قيم العطاء إلى مبادرات ومشاريع تسهم في تحسين حياة الملايين حول العالم.

منذ سبعينيات القرن الماضي، شكّلت نصرة فلسطين ركيزة راسخة في وجدان الإمارات، ولم تقف هذه المؤازرة عند حدود الدعم الدبلوماسي الصلب في المحافل الدولية، بل تُرجمت ميدانياً إلى التزام تنموي مستدام شريانه ممتد عبر العقود، حيث ضخت الإمارات مساعدات مدفوعة بلغت قيمتها( 15.34) مليار درهم إماراتي، تمثلت في( 1392) مشروعاً حيوياً غطت(16 ) قطاعاً أساسياً، مؤكدةً بالأرقام والأفعال عمق التضامن الأخوي الإماراتي مع الشعب الفلسطيني.

و منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة في قطاع غزة عام 2023، سارعت الإمارات إلى تلبية نداء الواجب تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية التي أطلقت من خلالها عملية "الفارس الشهم 3" بتوجيهات عاجلة من القيادة الإماراتية الرشيدة، للمسارعة في مؤزارة أهل القطاع في محنتهم وظروفهم القاسية.

و تستمر عملية "الفارس الشهم 3" حتى اليوم تقديم استجابة إغاثية مكثفة وشاملة، حيث سخرت الإمارات كافة إمكانياتها لتخفيف معاناة الغزيين ومساندتهم في أزمتهم، مشكلة  بذلك جسراً إنسانياً حياً يربط بين الأمل والواقع على الأرض، ويجسد أسمى قيم التضامن والتعاضد الإنساني.

وعبر سلسلة متكاملة من المبادرات الإنسانية التي نفذت ضمن إطار عملية "الفارس الشهم 3"، جاء تسيير الجسور البرية والجوية والبحرية، ودعم المشاريع الحيوية المستدامة، و لتكون الإمارات من أكبر المانحين ومقدمي المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة، متصدرة طليعة الدول الداعمة للقطاع بنسبة بلغت نحو (45%) من إجمالي المساعدات الواصلة للقطاع بتكلفة بلغت (4) مليار دولار، منذ (2023- 2025).

تُظهر بيانات توزيع المساعدات الإماراتية بحسب فئات الدعم تركيزاً واضحاً على الاستجابة الإنسانية العاجلة، حيث استحوذت المساعدات الإنسانية على الحصة الأكبر من إجمالي المساعدات المقدمة، بقيمة بلغت (4.66) مليار درهم إماراتي عبر (166) مشروعاً، ما يمثل نسبة (94.54%) من إجمالي المساعدات. وفي الوقت ذاته، خصصت الإمارات مبلغ (260.39) مليون درهم إماراتي للمساعدات التنموية من خلال (36) مشروعاً، بنسبة بلغت (5.28%)، في تأكيد على اهتمامها بدعم مقومات التعافي وتعزيز القدرة على الصمود، فيما بلغت قيمة المساعدات الخيرية (8.86) مليون درهم إماراتي نُفذت عبر (14) مشروعاً، بما يعادل نسبة (0.18%) من إجمالي المساعدات.

تنوعت جهود عملية "الفارس الشهم 3" لتشمل قطاعات حيوية ومصيرية، كان أبرزها القطاع الصحي الذي عانى من انهيار شبه كامل، حيث أنشأت الإمارات مستشفى ميدانياً متكاملاً داخل غزة، إلى جانب المستشفى العائم في مدينة العريش المصرية الذي قدم أكثر من 12 ألف  خدمة علاجية و أكثر من 5 آلاف عملية جراحية، إضافة إلى آلاف من خدمات التأهيل الطبي وتركيب الأطراف الصناعية، مما ساهم في إنقاذ حياة العديد من المرضى وتحسين جودة حياتهم.

تبنّت الإمارات نهجاً إنسانياً متكاملاً لدعم غزة، يجمع بين تقديم الرعاية الطبية المباشرة، وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية، وتأمين المستلزمات والأدوية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات العلاجية، وولم تقتصر جهودها على توفير الخدمات الطبية والعلاجية، بل امتدت إلى إرسال شحنات متواصلة من الأدوية والمستهلكات والمعدات الطبية، بالتعاون مع الجهات الدولية والشركاء الإنسانيين، بما يعزز قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على مواصلة عملها في ظل النقص الحاد في الإمدادات الطبية، وقد بلغ إجمالي الدعم الإماراتي المخصص لقطاع الصحة في غزة نحو (1.86) مليار درهم إماراتي، ما يعكس التزام الإمارات الراسخ بدعم القطاع الصحي وتخفيف المعاناة.

وفي سياق استجابة الإمارات الإنسانية، استضافت آلاف المرضى والمصابين والمرافقين من غزة عبر إجلاؤهم وتوفير الرعاية لهم، وقد وفرت مدينة "الإمارات الإنسانية"بيئة متكاملة لاستقبالهم، و الاهتمام بهم بالشكل الأمثل.

وفي إطار دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية، نفذت  الإمارات مجموعة من المشاريع النوعية في قطاع المياه، تضمنت إنشاء محطات لتحلية المياه، وحفر وصيانة الآبار، وإصلاح شبكات المياه المتضررة، إضافة إلى تأمين إمدادات المياه عبر الصهاريج، الأمر الذي ساهم في توفير المياه النظيفة وتحسين الظروف المعيشية لمئات الآلاف من الغزيين بشكل يومي، وقد بلغت تكلفة دعم خدمات المياه والصرف الصحي (24.59)مليون درهم إماراتي.

ومع اتساع الاحتياجات، واصلت الإمارات تطوير مشاريعها المائية من خلال إنشاء خط ناقل للمياه المحلاة من المحطات الإماراتية إلى جنوب قطاع غزة، ما عزز كميات المياه المتدفقة إلى المناطق الأكثر تضرراً، وتصل القدرة الإنتاجية الحالية للمحطات الإماراتية إلى نحو (2) مليون جالون يومياً يستفيد منها الغزيون الذين يعانون من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب.

لم يقتصر الدعم الإماراتي لقطاع غزة على الجوانب الإغاثية والصحية، بل امتد ليشمل قطاع التعليم باعتباره أحد أهم القطاعات الحيوية المرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة البناء، فقد ساهمت الإمارات في توفير الدعم اللازم لاستمرارية العملية التعليمية من خلال تجهيز المدارس والمراكز التعليمية بالمستلزمات الأساسية، ودعم المبادرات الهادفة إلى تمكين الطلبة من مواصلة تعليمهم في ظل التحديات الراهنة، حيث بلغت تكلفة الدعم المقدم لقطاع التعليم (6.95) مليون درهم إماراتي.

فيما أولت الإمارات اهتماماً كبيراً بدعم الخدمات الاجتماعية في قطاع غزة، انطلاقاً من حرصها على التخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجه الأسر المتضررة والنازحة، وشملت هذه الجهود توفير المساعدات الغذائية والطرود الإغاثية، ودعم مراكز الإيواء، وتوزيع الخيام والمستلزمات الأساسية، إلى جانب تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، حيث بلغت تكلفة الخدمات الاجتماعية إلى (37.53)مليون درهم إماراتي.

لم تكن الجهود الإماراتية الداعمة لغزة نتاج عمل منفرد، بل جاءت ثمرة شراكة فاعلة بين منظومة متكاملة من المؤسسات الوطنية الإماراتية العاملة في المجال الإنساني، وقد أتاح هذا التنسيق توحيد الموارد والخبرات وتسريع وصول المساعدات إلى مستحقيها، فضلاً عن الشراكات العالمية التي تعزز عمليات الإسناد الإنساني.

وعكست هذه المساهمات حجم التكامل والتنسيق ضمن منظومة العمل الإنساني الإماراتي، حيث تصدرت المساعدات الحكومية قائمة الجهات المانحة بقيمة بلغت (4.37) مليار درهم إماراتي، فيما قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مساعدات بقيمة (200.70) مليون درهم إماراتي، وأسهمت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية بمبلغ (144.94) مليون درهم إماراتي، كما قدمت هيئة الأعمال الخيرية العالمية دعماً بقيمة (62.68) مليون درهم إماراتي، وساهمت دبي الإنسانية بمبلغ (54.30) مليون درهم إماراتي، إلى جانب مساهمات العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية الإماراتية الأخرى.

وفي كل خطوة، تؤكد الإمارات التزامها الثابت بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته. فالجهد الإماراتي الحثيث ينطلق من رؤية إنسانية شاملة لا تقتصر على تقديم الدعم الآني، بل تمتد إلى تعزيز مقومات التعافي وتحسين الظروف المعيشية لأهل غزة.