"مسارات" يعقد اللقاء الثامن من برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات"
عقد مركز مسارات اللقاء الثامن الوجاهي وعبر تقنية زوم من برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" _ الدورة التاسعة.
وتركز الحوار الذي يسره أ. هاني المصري مدير عام مركز مسارات على الإجابة على سؤال كيف يمكن تحقيق الاهداف الفلسطينية؟
بأي أشكال نضالية، سلمية شعبية، مسلحة، على أساس إن اختيار شكل النضال ليس مسألة أيديولوجية أو أخلاقية مجردة، بل هو قرار سياسي واستراتيجي يجب أن يخضع لمعايير موضوعية. فالتاريخ يُظهر أن حركات التحرر استخدمت أشكالًا مختلفة من النضال بحسب الظروف، ولم يكن أي شكل ناجحًا في كل زمان ومكان.
ومن أبرز المعايير التي ينبغي الاستناد إليها:
توفر الحق بالمقاومة هو المعيار الأول، فهل هناك حق للفلسطينيين بالمقاومة بكل أشكالها.
مدى خدمة شكل النضال للأهداف الوطنية: معيار ثاني هو مدى مساهمة الوسيلة في تحقيق الهدف، وليس العكس، فالوسيلة التي لا تقرب من تحقيق الأهداف أو تؤخرها تحتاج إلى مراجعة.
ميزان القوى: ينبغي تقدير الفارق في القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية بين الطرفين، ومدى إمكانية تعويض الاختلال عبر أدوات أخرى كالصمود الشعبي، أو الضغط الدولي، أو استنزاف الاحتلال سياسيًا.
الكلفة والعائد والجدوى: مقارنة المكاسب المتوقعة بالخسائر البشرية والمادية والسياسية، ومدى قدرة المجتمع على تحمل هذه الكلفة.
الشرعية الدولية والقانون الدولي: للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق في مقاومة الاحتلال، لكن الحفاظ على الشرعية الدولية وتجنب استهداف المدنيين يعزز التأييد الدولي ويحد من قدرة الاحتلال على تبرير سياساته.
قدرة المجتمع على الاستمرار: أي شكل نضالي يجب أن يكون مستدامًا، وألا يؤدي إلى إنهاك المجتمع أو تفكيك مقومات صموده، ويستن إلى قرلءة عميقة لطبيعة الصراع وخصائصه ومدى استعداد العدو للحلول الوسط، وما الوسائل التي يستخدمها لتحقيق أهدافه وهل هي خشنة أم ناعمة؟
الوحدة الوطنية: كلما كان شكل النضال محل توافق وطني أوسع، ازدادت فعاليته وقلت آثاره الانقسامية.
البيئة الإقليمية والدولية: مدى وجود حلفاء، واتجاهات الرأي العام العالمي، ومواقف القوى الكبرى، كلها عوامل تؤثر في جدوى كل شكل من أشكال النضال.
المرحلة التاريخية: ما قد يكون مناسبًا في مرحلة معينة قد يصبح أقل جدوى في مرحلة أخرى نتيجة تغير الظروف السياسية والعسكرية والتكنولوجية.
في الحالة الفلسطينية الراهنة، يجادل كثير من الباحثين بأن الاختلال الكبير في ميزان القوى، والتشابك الإقليمي والدولي، يجعلان تعزيز الصمود الفلسطيني والمقاومة الشعبية المنظمة، إلى جانب العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي والاقتصادي، أدوات ذات قدرة أكبر على استنزاف الاحتلال سياسيًا وأخلاقيًا وكسب التأييد الدولي. وفي المقابل، يرى آخرون أن المقاومة المسلحة تظل الوسيلة الرئيسية للمقاومة بحكم طبيعة الكيان الإسرائيلي الاستعمارية الإستيطانية، وفي الحد الأدنى تبقى المقاومة المسلحة جزءًا من حق الشعب الواقع تحت الاحتلال في مقاومته، لكنهم يختلفون حول توقيتها، وأشكالها، وشروط فعاليتها، وحول ما إذا كانت في مرحلة معينة تحقق مكاسب أم تفرض كلفة تتجاوز عائدها، وهناك من يدعو إلى الموازنة بين الحق في المقاومة المسلحة وبين جدواها. فهي ممكن أن تكون دائما على حق ولكنها لا تكون دائما ذات جدوى، وبين من يجادل حول صحة الجمع بين المقاومة المسلحة والسلطة الواقعة تحت الاحتلال، هذا إذا تجاوزنا جدوى وصحة إقامة سلطة تحت الاحتلال.
لذلك، فإن المعيار الحاسم ليس ما إذا كان النضال سلميًا أو مسلحًا في ذاته، وإنما أي شكل أو مزيج من الأشكال يحقق الأهداف الوطنية بأعلى قدر من الفعالية وأسرع وقت وأقل التضحيات، ويحافظ على الشعب، ويعزز صموده، ويزيد فرص تحقيق حقوقه، مع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة الاستراتيجية النضالية بصورة دورية في ضوء النتائج والمتغيرات تصبح ضرورة لأي حركة تحرر وطني، فما كان صحيح في فترة يصبح غير صحيح في فترة أخرى مع أن الحق بالمقاومة بكل أشكالها حق دائم.
كما يمكن أن يتضمن الحوار تقييم تجربة الكفاح المسلح الفلسطيني وتجربة المفاوضات مع دولة الاحتلال، وهل يمكن الجمع بين الكفاح المسلح والمفاوضات، وهل يمكن الجمع بين السلطة تحت الاحتلال والمقاومة المسلحة، وهل يمكن إقامة سلطة تحت الاحتلال وتكون قادرة على انهاء الاحتلال وانجاز الاستقلال.
يذكر أن البرنامج ينفذه "مركز مسارات" بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ضمن مشروع" تعزيز البحث التنموي والتمكين الاقتصادي للشباب الفلسطيني_ البرنامج التدريبي: التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات 2026_2027, ويستمر على مدار عام كامل، بواقع لقاء وجاهي أسبوعي إلى جانب لقاءات إلكترونية عبر تطبيق "زوم"، ويضم 43 شابا وشابة من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.