يديعوت : رجل الأعمال الفلسطيني الذي يفتح جبهة ضد إسرائيل
في قصره المطل على تلال بيت جالا، حيث المدرجات الحجرية والمشهد الهادئ، يبدو رجل الأعمال الفلسطيني نصار نصار بمنأى عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب الأراضي الفلسطينية.
إلا أن هذا الهدوء لم يمنعه من خوض مواجهة قانونية مباشرة مع إسرائيل، إذ تقدم بعريضتين إلى المحكمة العليا الإسرائيلية؛ الأولى تطعن في القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين عبر جسر اللنبي، والثانية تعترض على ما يعتبره إقصاءً للمصنّعين والتجار الفلسطينيين من سوق السلع في قطاع غزة. بحسب تقرير أعدته صحيفة يديعوت احرنوت الإسرائيلية.
يؤكد نصار، الذي بنى إمبراطورية من المحاجر والرخام والأحجار تُصدّر إلى الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، أن الحرب والسياسات الإسرائيلية أوصلت الاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الانهيار.
يقول: "لقد خسرنا سوقًا كانت تُشكّل ما بين 35% و40% من الاقتصاد الفلسطيني - سوق قطاع غزة. واليوم، تلاشت هذه الحصة تقريبًا".
يترأس نصار نصار إمبراطورية اقتصادية تمتد من المحاجر ومصانع الرخام والعقارات إلى أسواق الأردن والخليج وأوروبا والولايات المتحدة، حيث تُصدّر مجموعته "الحجر الفلسطيني" المستخدم في مشاريع عالمية وفق معايير دولية.
ورغم هذا النجاح، يؤكد نصار أن رحلته بدأت من الفقر في بلدة يطا جنوب الخليل، قائلاً: "لم أرث مالاً ولا نفوذاً، بل بنيت نفسي حجراً فوق حجر".
بدأ نصار نصار مسيرته عاملاً في أحد المحاجر، ثم سائق شاحنة قبل أن يؤسس أول محجر خاص به ويطوره إلى مجموعة استثمارية تُصدّر الحجر الفلسطيني إلى الأسواق العالمية.
ويُعرف نصار، الذي يرأس المجلس التنسيقي للقطاع الخاص وجمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، بعلاقاته الواسعة وتركيزه على الاقتصاد بعيداً عن الاستقطاب السياسي. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، قرر نقل المواجهة إلى المسار القانوني عبر رفع دعاوى ضد إسرائيل تتعلق بالقيود على جسر اللنبي واستبعاد المنتجات الفلسطينية من أسواق غزة.
بحسب قوله، فإنّ الضربة الأقسى التي تلقاها الاقتصاد الفلسطيني هي الانفصال شبه التام لقطاع غزة عن الضفة الغربية.
ويقول: "لقد فقدنا سوقاً كان يمثل ما بين 35% و40% من الاقتصاد الفلسطيني، ألا وهو سوق قطاع غزة. واليوم، تلاشت هذه النسبة تقريباً. قبل الحرب، كان نحو 38% من منتجات الضفة الغربية تصل إلى سوق غزة، بشكل مباشر أو غير مباشر. أما اليوم، وبسبب القيود المفروضة على حركة البضائع والتجارة بين شطري الوطن، فقد باتت هذه النسبة شبه معدومة".
اتهم رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين إسرائيل بفرض احتكار فعلي على توريد البضائع إلى قطاع غزة عبر أربع شركات إسرائيلية، مع منع التجارة الفلسطينية المباشرة، معتبراً أن ذلك ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الفلسطيني وقطع الترابط الاقتصادي بين الضفة الغربية والقطاع.
وأكد أن القطاع الخاص الفلسطيني جاهز للمشاركة فوراً في إعادة إعمار غزة بمجرد رفع القيود، مشيراً إلى توفر شركات مقاولات وخبرات وعمالة قادرة على تنفيذ المشاريع، ومقدراً أن عملية الإعمار قد تستغرق بين 10 و15 عاماً.
كما أعلن أن جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين رفعت دعويين أمام المحكمة العليا، إحداهما ضد القيود المفروضة على جسر اللنبي، والأخرى ضد حصر إدخال البضائع إلى غزة عبر عدد محدود من الشركات الإسرائيلية.
جسر ألنبي الضيق
فيما يتعلق بجسر اللنبي، يصف نصار واقعا من الاختناق الاقتصادي والإنساني. يقول: "لا يستطيع نحو 3.5 مليون فلسطيني مغادرة الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية إلا عبر معبر واحد: جسر اللنبي. وبعد محاولات عديدة عبر قنوات مختلفة، وبمساعدة جهات دولية لم تُثمر، لم يتبقَّ لنا خيار سوى اللجوء إلى النظام القانوني الإسرائيلي للمطالبة بالحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات والقوانين القائمة".
ويقوى أن الضرر لا يقتصر على حركة المسافرين فحسب، بل يمتد ليشمل الصادرات الفلسطينية أيضاً. ويقول: "اليوم، تدخل ما بين 170 و200 شاحنة بضائع إلى الأردن يومياً، بينما لا يتجاوز عدد الشاحنات المغادرة من الضفة الغربية إلى الأردن 15 شاحنة. وهذا يُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الفلسطيني".
اتهم رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين إدارة معبر اللنبي بخلق أزمة ازدحام بسبب محدودية ساعات العمل، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق بالبنية التحتية بل بطريقة تشغيل المعبر.
وقال إن تجارب تمديد ساعات العمل سابقاً أثبتت نجاحها، إذ رفعت أعداد المسافرين وحسّنت الحركة الاقتصادية، مطالباً بتشغيل المعبر على مدار الساعة أسوة بالمعابر الدولية.
وأشار إلى أن ساعات العمل الحالية لا تتناسب مع أعداد المسافرين التي تصل إلى آلاف يومياً، ما يؤدي إلى اختناقات وتأخير وارتفاع تكاليف النقل والسفر، داعياً إلى إعادة تنظيم إدارة المعبر باعتبار ذلك ضرورة اقتصادية وإنسانية.
قال رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين إن العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل تمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن حجم الواردات من إسرائيل يتراوح بين 4.5 و5.5 مليار دولار سنوياً.
وانتقد احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، موضحاً أن تأخير تحويل عائدات الضرائب ينعكس مباشرة على القطاع الخاص ويؤدي إلى نقص السيولة، باعتبار أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يعود أصلاً من الضرائب التي يدفعها التجار الفلسطينيون.
نصار: فائض الشيكل يغرق السوق الفلسطينية وإسرائيل مطالبة برفع سقف الإيداع
حذر الاقتصادي نصار من تفاقم أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية، بسبب القيود على إعادة العملة إلى البنوك الإسرائيلية، ما يدفع المواطنين إلى تحويل السيولة لشراء الدولار والذهب والعقارات.
واقترح اعتماد شركة دولية مستقلة لتقييم حجم الشيكل المتداول، مؤكداً استعداد الجانب الفلسطيني للالتزام بنتائجها. وقال إن إسرائيل ما زالت تعتمد سقفاً قديماً لإعادة الشيكل يبلغ نحو 18 ملياراً منذ عام 2019، بينما تقدر التقديرات الفلسطينية حجم الكتلة النقدية بحوالي 35 مليار شيكل، داعياً إلى رفع السقف بما يتناسب مع الواقع.
يقول إن القطاع الخاص الفلسطيني ما زال يكافح للبقاء، حتى في ظل غياب قنوات اتصال حكومية مباشرة مع إسرائيل.
لكنه يحذر من أن الوضع يزداد صعوبة. "فقد عشرات الآلاف من العمال الذين كانوا يعملون في إسرائيل وظائفهم، مما أدى إلى تراجع سوق العمل وانخفاض النشاط الاقتصادي. سيواصل القطاع الخاص الفلسطيني العمل والإنتاج، لكن الظروف أصبحت أصعب من أي وقت مضى.
يعود نصار إلى نقطة انطلاقه: الاقتصاد والعمل والأرض. يقول: "لقد لحقت أضرار جسيمة بإسرائيل نتيجة رفض منح تصاريح عمل للعمال الفلسطينيين، وعجز رجال الأعمال الإسرائيليين عن مواصلة التعاون مع نظرائهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في رأيي، هذه الحكومة الأيديولوجية لا تعمل بما يخدم مصالح أي من الطرفين، ولا سيما مصالح قطاعي الزراعة والبناء".