مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية يوصي بتوسيع مشاركة المرأة والشباب وحماية فضاء العمل الأهلي لتعزيز الصمود

2026-07-14 21:10:17

أوصى مؤتمر وطني نظمته شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية قبل ظهر اليوم، بضرورة توسيع التعاون والتنسيق المشترك وتكامل الجهد على المستويين الرسمي والأهلي، ومع المؤسسات الدولية والممولين، لتنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة والشباب ضمن بيئة حامية توفر مقومات الصمود ومواجهة التحديات الراهنة.

وعُقد المؤتمر بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر تقنية الفيديو كونفرنس، بحضور حاشد من ممثلي المؤسسات الأهلية والقاعدية والشبابية، والجهات الرسمية، والمؤسسات الدولية والمانحة، وممثلين عن وزارات العمل، والتنمية الاجتماعية، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة.

ودعا المشاركون في توصيات المؤتمر الختامية إلى إيجاد الأدوات والآليات اللازمة لتمكين الشباب من مواجهة التحديات الاستثنائية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني في ظل تصاعد سياسات الاحتلال؛ لا سيما استمرار جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وسياسات التطهير العرقي والتهويد المستمرة في القدس والضفة الغربية.

وشددت التوصيات على جملة من المسارات الحيوية، حيث دعت إلى ضرورة حماية فضاء العمل الأهلي وتحمل القطاع الأهلي لمسؤولياته باعتباره ركيزة أساسية لحماية الحيز العام المخصص للمشاركة الشبابية والنسوية، بالتوازي مع البدء الفوري في تنفيذ استراتيجيي "المناصرة" و"الرفاه" للنساء والشباب لحشد الطاقات ومراجعة السياسات واللوائح المعمول بها بما يطور المشاركة ويدفع باتجاه بناء قيادات شبابية متسلحة بالمعرفة والوعي، وإصلاح البنى والهياكل المترهلة لضمان حق الترشح والمشاركة السياسية والانتخابية.

كما أكدت التوصيات على أهمية مواءمة القوانين والتمثيل الدولي من خلال العمل على تنفيذ القرارات الدولية والقوانين التي تتيح تمثيل الشباب والنساء والفئات المهمشة في القرى والمخيمات والمناطق المستهدفة والتجمعات البدوية والأشخاص ذوي الإعاقة في شتى المجالات، وتطوير التشريعات المحلية لتتواءم مع القوانين الدولية مع تعزيز الحضور في المنصات الدولية، وصولاً إلى مأسسة مفهوم الرفاه الشامل بمعناه الواسع كقضية أساسية عابرة للقطاعات وضمن بيئة عمل تكفل العدالة والمساواة وتضمن الكرامة الإنسانية.

وكانت منسقة شبكة المنظمات الأهلية، صابرين عموري، قد افتتحت المؤتمر بكلمة ترحيبية أكدت فيها على أهمية تفعيل دور الشباب والنساء ومعالجة العقبات التي تعيق مشاركتهم في ظل التطورات الحالية الخطيرة، مشيرة إلى أهمية توقيت انعقاد المؤتمر، ومستعرضة منهجية الدراسة التي تم إعدادها والأدوات المستخدمة وفقاً لرؤية الشبكة ورسالتها الممتدة عبر سنوات طويلة.

بدورها، ألقت عضو اللجنة التنسيقية للشبكة، بهية عمرة، كلمة أكدت فيها على محورية تكامل الجهود بين المكونات كافة، وحماية حقوق الفئات الأكثر هشاشة من الشباب والنساء، ورسم استراتيجية فلسطينية تعزز حضور هذين القطاعين وتلبي احتياجاتهما الأساسية لمواجهة المخاطر الراهنة ضمن رؤية وطنية شاملة.

وفي كلمة التعاون التنموي والمساعدات الإنسانية البلجيكية، أشار فنسنت فياني إلى الظروف الصعبة والمعقدة التي تواجه عمل المؤسسات الأهلية والرسمية على حد سواء، مؤكداً أن دور الجهات الداعمة لا يقتصر على الدعم المالي فحسب، بل يمتد لتعزيز وجود هذه المؤسسات في الفضاء المدني، معرباً عن استعداد بلاده لتطوير التعاون مع الشبكة ومؤسساتها الشريكة باعتبارها مظلة جامعة للعمل الأهلي الفلسطيني.

من جانبه، شدد ممثل مؤسسة أوكسفام، إياد الأعرج، على التحديات غير المسبوقة على الصعيد الإنساني، داعياً الجهات الدولية والمانحة إلى العمل بجد لتجاوز الصعوبات والعقبات التي تعترض عمل المؤسسات الأهلية، وحماية حقوق الفئات المهمشة من الشباب والنساء، متعهداً بمواصلة منظمة "أوكسفام" العمل المشترك مع الشباب والنساء في شتى المجالات.

وفي كلمتها أمام المؤتمر، أكدت وزيرة العمل الفلسطينية، د. إيناس العطاري، أن الظروف الاستثنائية الحالية تلقي بظلالها على مناحي الحياة كافة، واصفة الحديث عن "الرفاه" في فلسطين بأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالواقع السياسي والاقتصادي المعاش، لاسيما مع حرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتوالي الأزمات الاقتصادية التي تترجمها الإحصاءات الرسمية لارتفاع معدلات البطالة بين الشابات والشباب. ودعت العطاري إلى تحديد مفهوم الرفاه بمنظور أكثر شمولية، مستعرضة السياسات المستمرة التي تنفذها وزارة العمل لتعزيز فرص التشغيل والتمكين الاقتصادي عبر خدمات التشغيل الوطنية، ودعت إلى مأسسة الرفاه كاستجابة وسياسة وطنية متكاملة تربط قضايا التشغيل بالعمل اللائق وبناء قدرة المجتمع على الصمود على أسس الشراكة الوطنية.

وشهد المؤتمر في جلستيه نقاشات ومداخلات مستفيضة من الحضور والمختصين، حيث أدار الجلسة الأولى مدير مؤسسة بيسان للبحوث والإنماء، أُبيّ عبودي، وعرض خلالها الباحث إياد عناب استراتيجية التعبئة والحشد والتواصل وآليات الحماية المجتمعية للمنظمات الأهلية التي يقودها الشباب وتلك التي تخدمهم في الضفة وغزة، وعقب عليها كل من محسن أبو رمضان ممثلاً عن مؤسسة د. حيدر عبد الشافي، وجميل سوالمة ممثلاً عن مؤسسة "أكشن إيد" كشريك دولي، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية؛ مستشار وزيرة شؤون المرأة د. حنا نخلة، ووكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة مجاهد سلامة.

أما الجلسة الثانية، فقد تركزت حول استراتيجية الرفاه لتعزيز الرعاية الواجبة للشباب المدافعين عن حقوق الإنسان في الضفة وغزة، حيث عرضت الاستراتيجية الإعلامية لبنى الأشقر، فيما عقبت عليها مديرة مدرسة الأمهات سناء شبيطة، وممثلة منظمة أوكسفام سهير رمضان، والوكيل المساعد في وزارة العمل رامي مهداوي، وتولت تيسير الجلسة آية الخطيب من جمعية تنمية الشباب.

وفي ختام المداولات، تولى محمود حماد من مكتب الشبكة في قطاع غزة عرض التوصيات الختامية للمؤتمر، والتي تخللتها نقاشات وأسئلة هامة تمحورت حول تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار، وتمكين ذوي الإعاقة في سوق العمل، والوقوف عند الأوضاع الكارثية في قطاع غزة وتداعياتها المباشرة على ارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى مواجهة محاولات الاحتلال لتشجيع الهجرة الناعمة بين أوساط الشباب الفلسطيني.