على حافة الموت: مرضى السرطان في غزة يصارعون بين أنياب المرض وانهيار المنظومة العلاجية

2026-07-15 09:41:46

في شهادة قاسية تلخص عمق الكارثة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، كشف الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، عن واقع مرير يعيشه مرضى الأورام في القطاع.

وأكد د. أبو ندى في حديث خاص لإذاعة "راية" أن هؤلاء المرضى يواجهون الموت بطريقتين؛ إما بسبب التفشي السريع للمرض في أجسادهم نتيجة انقطاع العلاج، أو بفعل الحصار والمنع من السفر للعلاج في الخارج.

أوضح الدكتور أبو ندى أن معاناة مرضى السرطان في غزة ليست وليدة اللحظة، إنما كانت قائمة قبل الحرب بفعل نقص الأدوية وقيود السفر. ومع ذلك، تضاعفت المأساة بشكل غير مسبوق خلال الحرب الجارية، إذ يسجل القطاع حالياً وفاة 2 إلى 3 حالات يومياً بين مرضى السرطان.

وقال: "لا يموت هؤلاء المرضى بشكل مباشر جراء القصف، إنما نتيجة الانقطاع التام للعلاج الكيماوي ومنعهم المستمر من السفر لتلقي الرعاية الطبية اللازمة".

في كشف صادم يعكس حجم الانهيار الطبي، تحدّث المدير الطبي لمركز غزة للسرطان عن الاضطرار لاتخاذ خيارات علاجية بالغة الخطورة: "لقد وصل بنا الأمر في بعض الأحيان إلى استخدام أدوية كيماوية منتهية الصلاحية منذ عام كامل؛ وهي معضلة أخلاقية وطبية كبرى، فالأدوية الكيماوية بطبيعتها تشكل عبئاً كبيراً على الجسم، فكيف إذا كانت منتهية الصلاحية؟ لكننا نُجبر على ذلك لعدم وجود أي بديل لإنقاذ حياة المرضى".

وبالإضافة إلى انعدام العلاج الكيماوي، أشار أبو ندى إلى أزمة حادة أخرى تتمثل في فقدان كامل للمسكنات الشديدة مثل "المورفين" و"الترامال"، مما يترك المرضى يواجهون آلام السرطان الفتاكة دون أي مخفف للألم، وحرمان من العلاج الإشعاعي الذي يحتاجه 40% من المرضى، وهو علاج غير متوفر مطلقاً في قطاع غزة ويستدعي السفر الفوري.

أكد الدكتور أبو ندى أن غياب أجهزة التشخيص يمثل حكماً بالإعدام المبكر على المرضى، لاسيما النساء الفتيات اللواتي يمثلن ثلث الحالات المصابة بـ سرطان الثدي.

ولفت إلى غياب الأجهزة الأساسية، حيث لا يوجد حالياً جهاز رنين مغناطيسي (MRI) واحد يعمل في قطاع غزة، بالإضافة إلى تعطل أجهزة التصوير المقطعي (CT) والماموجرام.

وذكر أن سرطان الثدي الذي تصل نسبة الشفاء منه عالمياً إلى 90% في حال الاكتشاف المبكر، بات يُشخص في غزة بمراحل متأخرة جداً بعد تفشيه في الكبد، الدماغ، والعظام، نتيجة غياب الفحص الدوري والمسح الطبي.

أرقام وإحصائيات كارثية

4000 مريض سرطان يمتلكون تحويلات طبية رسمية ويحتاجون للعلاج الفوري خارج القطاع.

1500 مريض فقط تمكنوا من المغادرة منذ بدء الحرب من أصل الآلاف.

400 حالة حرجة جداً مدرجة حالياً على قوائم الانتظار وتحتاج إلى تنسيق وسفر عاجل في هذه اللحظات لإنقاذ حياتها من موت محقق.

وفيما يتعلق بالتأثيرات المستقبلية للأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمها الاحتلال، توقع أبو ندى ألّا تظهر النتائج فوراً إنما في المستقبل القريب نتيجة التفاعل البطيء للمواد الكيميائية والمتفجرة.

واختتم المدير الطبي لمركز غزة للسرطان حديثه بتوجيه صرخة استغاثة إنسانية إلى منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المعنية، قائلاً: "السيناريو القادم واضح ومظلم: من لم تقتله إسرائيل بالسلاح، تقتله بمنع العلاج والسفر. نوجه ندائنا بضرورة الضغط الفوري لتوفير العلاج الكيماوي والمسكنات وأجهزة التشخيص داخل القطاع. وإذا تعذر ذلك، يجب فتح المعابر فوراً لتأمين سفر آمن وبأعداد كبيرة لـ 4000 مريض سرطان، مع ضمان حقهم في العودة إلى وطنهم بعد الشفاء".