ائتلاف أمان يعقد جلسة لمناقشة دراسة حول إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس

2026-07-15 12:34:09

عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاشية متخصصة لمناقشة دراسة بحثية حول "إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس"، تهدف إلى تعزيز الحوكمة ودعم جهود الإصلاح المالي وتخفيض فرص الانحراف في واحدة من أهم المؤسسات الرافدة للخزينة العامة والضابطة للسياسة التجارية بفلسطين.

وفي مقابلة خاصة عبر إذاعة "راية"، أوضحت منسقة التدقيق المجتمعي في ائتلاف "أمان"، لميس فراج، أن الهدف الجوهري للدراسة هو هدف "وقائي" بحت، لا يرمي إلى تصيد قضايا فساد مثبتة، وإنما يتتبع مسارات القرارات الإدارية لتشخيص نقاط الضعف وسد الثغرات قبل حدوث أي انحراف.

وكشفت فراج عن أبرز الاستنتاجات التي خلصت إليها الدراسة المشتركة مع الطواقم الفنية للإدارة العامة للجمارك، وهي، تقييم المخاطر إذ بيّنت المنهجية المتبعة أن فرص الانحراف في الإجراءات الجمركية المحددة بالدراسة تُصنف إجمالاً بأنها "ضعيفة أو منخفضة"، لكنها في حال حدوثها تكون "عالية الأثر" على المال العام لارتباطها المباشر بإيرادات الدولة.

وأيضا غياب السيادة على المعابر، حيث تبرز المعضلة الأساسية في كون الجانب الإسرائيلي هو المسيطر الفعلي على المعابر والحدود؛ إذ يتم تحويل البيانات الجمركية إلكترونياً إلى الجانب الفلسطيني للتدقيق اللاحق، مما يقلص من التدخل البشري وفرص التلاعب المباشر بالبيانات المستلمة، لكنه يحرم السلطات الفلسطينية من المطابقة العينية الفورية للبضائع.

ودعت الدراسة والمشاركون بالجلسة إلى إنشاء ميناء بري فلسطيني لتمكين الجمارك من فحص المنتجات المستوردة مادياً قبل استهلاكها أو بيعها وتلافي الفارق الزمني الشاسع الذي يفرضه الاحتلال.

رغم الإشادة بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها إدارة الجمارك، مثل التحول الرقمي واعتماد "نظام المسارات الملونة الثلاثة" (الأحمر، الأصفر، الأخضر) لتدقيق البيانات تلقائياً، حددت منسقة "أمان" فجوتين رئيسيتين تعوقان تطوير الأداء، هما، أولا: تقادم التشريعات، إذ تعمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس بموجب قوانين قديمة تجاوزها التطور الاقتصادي والتكنولوجي الحالي، وهي بحاجة ماسة لثورة تشريعية توائم المعايير الدولية المعاصرة، وثانيا: غياب هيكل تنظيمي واضح حيث تفتقر وزارة المالية لهيكل تنظيمي وإداري معتمد يحدد بوضوح مراكز المسؤولية وصلاحيات الكوادر الوظيفية، وهو شرط أساسي لإرساء مبدأ "الفصل في الصلاحيات" وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الفردية.

وأشارت فراج إلى ضرورة نشر "دليل إجراءات التقييم الجمركي" لضمان وضوح المعايير للتجار والمستوردين وتجنب الاستنسابية في التخمين، داعية إلى تقسيم الدليل إلى قسمين؛ قسم عام يتم نشره وتعميمه لتعزيز الشفافية وحق الوصول للمعلومات، وقسم تخصصي داخلي يُحفظ لغايات الرقابة والتدقيق الجمركي الخاص بالإدارة لمنع التحايل."

وأثنت فراج في ختام حديثها على الانفتاح والجدية التي أبدتها الكوادر الرسمية في الإدارة العامة للجمارك والمكوس ومشاركتهم الفاعلة في إعداد الدراسة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود مرهون بوجود إرادة سياسية حقيقية لترجمة هذه التوصيات إلى قرارات نافذة على أرض الواقع.