مرض صامت يهدد بانهيار "مصنع الجسم".. أخصائية تغذية توضح لراية بروتوكول علاج الكبد الدهني

2026-07-15 14:08:54

حذّرت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي، منار عثمان، من خطورة مرض "الكبد الدهني" كونه مرضاً صامتاً لا تظهر عليه أي أعراض في مراحله الأولى، مؤكدة أن التغذية العلاجية السليمة وتعديل نمط الحياة (Lifestyle) يمثلان خط الدفاع الأول والوحيد للوقاية من مضاعفات وخيمة قد تصل إلى التهاب الكبد أو تليفه.

وأوضحت عثمان، في مقابلة خاصة مع إذاعة "راية"، أن الكبد الدهني (غير الكحولي) يختلف تماماً في مسبباته وعلاجه عن الكبد الدهني الكحولي، مشيرة إلى أن مريض الكبد الدهني يستطيع استعادة كفاءة الكبد بالكامل وحرق هذه الدهون بمجرد الالتزام بسلوكيات صحية وغذائية منضبطة.

السمنة ومقاومة الأنسولين.. أبرز مسببات الدهون الحشوية

أشارت أخصائية التغذية إلى أن الكشف عن الكبد الدهني غالباً ما يتم عبر الفحوصات الطبية الدورية والتصوير.

وحددت عثمان العوامل الرئيسية المسببة لتراكم الدهون على الكبد: الدهون الحشوية وهي الدهون المتراكمة في محيط الخصر وبين الأعضاء الداخلية (كالكلى، والكبد، والمعدة)، والسمنة ومقاومة الأنسولين إذ تمثل السمنة المفرطة، وارتفاع سكر الدم الصائم، والتراكمي، أو مرحلة "ما قبل السكري"، بيئة خصبة لترسب الدهون على الكبد، وإفراط السكريات حيث أن استهلاك الأغذية عالية السكريات والدهون الضارة يدفع الجسم لتحويل السكر الزائد إلى دهون مخزنة داخل الخلايا والأعضاء.

خسارة 10% من الوزن تذيب دهون الكبد

ووضعت عثمان قاعدة ذهبية للتعافي من الكبد الدهني، ترتكز على موازنة سكر الدم وتخفيض الوزن. وقالت: "إن خسارة 10% فقط من وزن الجسم كفيلة بإحداث تحسن دراماتيكي وفوري في وظائف الكبد والمساعدة في إذابة الدهون الحشوية المتراكمة. ونشدد هنا على ضرورة مرافقة هذا الخفض بنشاط بدني مستمر ومراقبة دورية لفحوصات السكر التراكمي، والدهون الثلاثية، والكوليسترول النافع والضار".

وقدمت مدربة السلوك الصحي دليلاً غذائياً تطبيقياً لمساعدة المرضى على ضبط نظامهم الغذائي: أولاً، أطعمة يجب تجنبها والحد منها، مثل السكريات البسيطة، إذ أن الإفراط في تناول السكر الأبيض والحلويات يسرّع عملية تحويل الدهون وتخزينها حول الكبد، وثانيا، الدهون الضارة والمصنعة مثل السمن النباتي، والزبدة، واللحوم عالية الدهون، والأطعمة المقلية الغنية بـ "الدهون المتحولة" (Trans fats).

واستعرضت قائمة أطعمة يُنصح بالتركيز عليها، مثل الدهون الجيدة (الصحية) التي تساعد على خفض الكوليسترول والدهون في الدم، ومصدرها: زيت الزيتون البكر، والمكسرات النيئة، والأسماك الغنية بالأوميغا 3 (مثل السلمون والتونة)، وكذلك الألياف الغذائية التي تلعب دوراً حيوياً في تقليل امتصاص الدهون من الجهاز الهضمي ومنع ترشيحها إلى مجرى الدم. وتتوفر بكثرة في البقوليات (الفول، الحمص، العدس، الفاصوليا)، والشوفان، والخضروات الورقية، والفواكه.

التهاب وتليف الكبد.. مرحلة التدخل الدوائي ودعم الوظائف المتبقية

وعن الفارق بين الكبد الدهني ومرحلة "تليف الكبد"، أوضحت عثمان أن التغذية العلاجية في حالة التليف تختلف تماماً؛ حيث يتدخل العلاج الدوائي كعنصر أساسي، وتتحول الأهداف التغذوية من مجرد "تحسين نمط الحياة" إلى خطوات علاجية تخصصية.

وبحسب عثمان، تشمل هذه الخطوات، الحفاظ على الكتلة العضلية ومحاربة سوء التغذية الحاد الناجم عن قصور عمل الكبد، ودعم وظائف الكبد المتبقية لكونه العضو المسؤول عن توازن العمليات الحيوية، وتصنيع الهرمونات، وتخزين المعادن والفيتامينات، وتقليل الاعتلال الكلوي والكبدي والحد من المضاعفات الخطيرة لحماية المريض والوصول به إلى بر الأمان.

ولفتت منار عثمان إلى أنها تقدم استشاراتها التغذوية والصحية عبر منصتها الرقمية المتخصصة (منصة توازن) لتقديم برامج متابعة مرنة تخدم المرضى أينما كانوا.