هل بات الموت بانتظار الأمر لاختطاف الاسير مروان البرغوثي ؟
رشحت معلومات عن مشاورات تجري لتشكيل قائمة انتخابية موحدة تضم مقربين من تيار الأسير مروان البرغوثي وشخصيات فتحاوية تعرضت للإقصاء والتهميش مؤخرا ، واخرى مستقلة ويسارية استعدادًا لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، ووفقا للمعلومات فان المشاورات تستند لتشكيل " ائتلاف وطني" يقوم على رؤية موحدة بمواجهة الاحتلال مع دعم ترشح البرغوثي للانتخابات الرئاسية "حال إجرائها "، وأشارت إلى أنه " من غير المتوقع اعتراض الشخصيات المشاركة على تبني هذا الخيار" مبينة أن من أبرز الشخصيات الفتحاوية المشاركة في هذه المشاورات أحمد غنيم وسعيد يقين وقدورة فارس ولؤي عبده وإيهاب بسيسو ، وشخصيات مستقلة ويسارية ، من بينها جهاد حرب ، وعمر عساف ومصطفى البرغوثي .
وأشارت المعلومات إلى أن استمرار التوتر بين الرئيس محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفريق جبريل الرجوب قد ينعكس سلبا على المشهد الانتخابي ، وقد يدفع الرجوب إلى اتخاذ موقف معارض لطريقة إدارة ملف الانتخابات.
وحسب المعلومات ايضا ، فإن دائرة المشاورات الخاصة بإدارة الملف الانتخابي لدى الرئيس ابو مازن تقتصر على عدد محدود من المقربين منه على رأسهم حسين الشيخ وماجد فرج ومحمد اشتية ومجدي الخالدي وياسر عباس ووائل لافي ، ومن بين ما ذُكر ، هناك أسماء تطمح بالتنافس على رئاسة مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس .
ما ذُكر اعلاه ، فيه كم من التناقضات الكفيلة بنسف المشاورات ، خاصة تلك المتعلقة بدعم جميع من ذُكرت اسمائهم لترشيح الاسير البرغوثي لمنصب الرئيس !! والى حد كبير تتماشى والتقاريرالحقوقية التي تُشير إلى أن الخطر المُحدق بحياة البرغوثي الذي يتعرض لسياسة " إعدام بطيء" وظروف قمع وتعذيب غير مسبوقة تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحقه ، لا يمكن وصفها الا محاولة اغتيال ممنهجة وتصفية سياسية ، ولعل تعرضه لسلسلة من الانتهاكات والضرب العنيف داخل زنازين العزل الانفرادي يصل الى درجة الموت البطيء ، ترافقت وتهديدات رسمية بالتصفية ، وحملات تحريض مستمرة من قبل ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي اقتحم زنزانته قبل اشهر وهدده بالإعدام ، ناهيك عن استبعاد البرغوثي والاصرار على استبعاده في اكثر من مناسبة دون اي تدخل فلسطيني او عربي او دولي فاعل وضاغط ، من صفقات التبادل والتعمد بابقائه فترات طويلة رهن العزل الانفرادي القاسي .
ولعل ما تعرض له الاسير البرغوثي قبل عدة ايام عندما أطلق أحد السجانين رصاصة مطاطية على ساقه ، ما تسبب له بنزيف وإصابة مؤلمة ، وبالتزامن مع اتساع الحملة الدولية " الحرية لمروان ، الحرية لفلسطين " وانضمام شخصيات وقيادات عالمية إليها والتجاوب الرسمي والجماهيري الكبير معها حول العالم ، ياتي ضمن الحملة الممنهجة لتصفية البرغوثي وما يمثله من فكر يتعارض والسياسة الاحتلالية بكل خطواتها !!
مقربون من الاسير مروان البرغوثي اعربوا عن خشيتهم ان تكون مثل هذه المشاورات شكلا من اشكال" الخديعة " من الكارهين للبرغوثي ، ومنهم بعض من المقربين للرئيس محمود عباس ، للالتفاف على ترشح البرغوثي الذي يحظى بشعبية واسعة في صفوف الفتحاويين خاصة ، وابناء الشعب العربي الفلسطيني بمختلف اطيافه للرئاسة ، موضحين ان " الخديعة " تتمثل في عدم اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل متزامن ، خاصة وان هذه الانتخابات تاتي استجابة للضغوط وليس من منطلق الحرص على تجديد الشرعيات واختراق النفق المُظلم الذي دخلت به القيادة الفلسطينية والذي يُهدد الوجود الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية ، ويهدف هذا التوجه وفقاً لقراءات قانونية وتحليلات سياسية حسبما يرى المقربون من البرغوثي ، إلى خلق عقبات قانونية وسياسية تعيق فوزه أو كحد ادنى تحييد تأثيره الواسع في صفوف الفلسطينيين .
في المجالس المُغلقة يجري التداول بعدد من الخطوات والسيناريوهات الرسمية التي يُنظر إليها كآليات للالتفاف على ترشح البرغوثي ، فعلى سبيل المثال قضية الفصل بين الانتخابات يجري تفسيرها انها مقدمة لتأجيلها لضمان سيطرة الهياكل القيادية الحالية على مفاصل السلطة والمنظمة ، ومنع تحويل الانتخابات التشريعية إلى استفتاء شعبي مبكر للبرغوثي ، فيما فسر بعض الخبراء القانونيين تعديلات شروط الترشح بمثابة القيود ، خاصة تلك المتعلقة بمكان الإقامة (بسبب وجوده في سجون الاحتلال) أو اشتراط موافقة الهيئات القيادية الرسمية (منظمة التحرير) لتمريرمرشحين بعينهم ، او اعداد قوائم رسمية انتخابية محسوبة على "الحرس القديم ، او المتنفذين بالسلطة " لاستقطاب أصوات حركة فتح وتشتيتها ، بدلاً من التوافق على ترشيح شخصية تحظى بإجماع تنظيمي فتحاوي وفصائلي وشعبي مثل مروان البرغوثي .
مؤشرات متعددة الجوانب تُشير الى ان الاسير مروان البرغوثي يجري استهدافه بشكل ممنهج وعن سبق الاصرار والترصد ، استهداف قد يصل الى مرحلة التصفية !! فهل حقا حانت ساعته لا قدر الله ، وبات الموت بانتظار الوقت المناسب ومن ثم اصدار الامرلتصفيته ؟ وهل بات غياب الاسير البرغوثي عن المشهد القادم امر لا مفر منه لما فيه من مصلحة مُلحة للاحتلال الاسرائيلي واعوانه من العجم والعرب والاشقاء ، والذي يُنظر اليه كجامع ومُخلص للفلسطينيين من العجز والفشل الذي بات سفينة العبور للاسرائيليين ، ويستغلونه في تمرير مخططاتهم وسياساتهم الهادفة الى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية والوجود الفلسطيني !!