تقارير: إسرائيل تستغل كارثة الزلزال للتغلغل في فنزويلا
لم يقتصر الحضور الإسرائيلي في فنزويلا، عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد، على عمليات الإغاثة الإنسانية، وفق ما يرى مراقبون، بل تحول إلى بوابة لمحاولات ترسيخ نفوذ دائم داخل الدولة. ويشير هؤلاء إلى أن تل أبيب استغلت كارثة الزلزال لإقامة مشاريع ومرافق طويلة الأمد، اعتُبرت جزءًا من مساعٍ للتغلغل وبناء وجود ذي طابع استيطاني يتجاوز أهداف المساعدات الإنسانية المعلنة.
ويعيد متابعون التذكير بأن الزلازل والكوارث التي شهدتها فنزويلا خلال العقود الماضية شهدت وصول بعثات إسرائيلية تحت عنوان المساعدات الإنسانية، قبل أن يتوسع حضورها إلى مشاريع إنشائية وخدمية، وهو ما يعتبره منتقدون نموذجًا لتوظيف العمل الإنساني لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.
وبحسب ما يورده مراقبون، فإن إسرائيل سعت بعد الزلازل، الذي ضرب فنزويلا في أواخر يونيو الماضي، إلى إنشاء مراكز ومجمعات سكنية ومرافق دائمة، في خطوات رأوا أنها تتجاوز الاستجابة الطارئة إلى محاولة ترسيخ وجود طويل الأمد داخل الدولة، مستفيدة من الظروف الاستثنائية التي فرضتها الكوارث.
ويرى هؤلاء أن هذا النمط يتكرر في أكثر من ساحة حول العالم، حيث تُستخدم فرق الإنقاذ والإغاثة كبوابة لفتح قنوات نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية، قبل الانتقال إلى مشاريع أوسع نطاقًا، وهو ما يجعل المساعدات جزءًا من سياسة خارجية أوسع، وليس مجرد استجابة إنسانية.
ويشير مراقبون إلى أن التجربة الفنزويلية تُطرح باعتبارها مثالًا على ما يصفونه بمحاولات "التغلغل الناعم"، عبر تقديم الدعم الإنساني في البداية، ثم توسيع الحضور من خلال مشاريع ومؤسسات تكرس وجودًا دائمًا داخل الدولة.
ويستند هذا الطرح إلى سوابق وثقتها دراسات وتقارير تناولت ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الإنسانية"، التي تستخدمها دول مختلفة لتعزيز نفوذها الخارجي عقب الكوارث الطبيعية، فيما تزعم "إسرائيل" أن بعثاتها الخارجية تقتصر على أعمال الإنقاذ والإغاثة الإنسانية عبر فرقها المتخصصة.
وخلال السنوات الماضية، شاركت فرق إسرائيلية في عشرات مهمات الإغاثة الدولية بعد الزلازل والكوارث، وهو ما تقدمه تل أبيب باعتباره جزءًا من سياستها الإنسانية، بينما يرى منتقدون أن بعض هذه المهمات تُستثمر أيضًا لتحسين الصورة الدولية، وبناء علاقات ونفوذ داخل الدول المتضررة.
ويؤكد مراقبون أن قراءة هذه التحركات في فنزويلا تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق باستخدام الأدوات الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، معتبرين أن ما جرى هناك يمثل نموذجًا لمحاولات تغلغل واستيطان غير مباشر تحت غطاء الإغاثة.