"هآرتس" تثير الجدل.. وثائق تكشف عشرات التحقيقات في انتهاكات للجيش الإسرائيلي بلا محاسبة

2026-07-17 22:26:44

سلط تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الضوء على مسار التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي بشأن وفيات معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عشرات الملفات التي فُتحت خلال الفترة الماضية لم تُسفر حتى الآن عن تقديم أي لوائح اتهام في قضايا الوفاة رغم مرور فترة طويلة على فتحها.

واستند التقرير إلى وثائق قال إنه اطلع عليها، أوضحت أن الشرطة العسكرية باشرت عشرات التحقيقات المتعلقة بوفاة معتقلين داخل منشآت الاحتجاز، إلا أن تلك الإجراءات لم تنتهِ إلى محاسبة جنائية لأي من المشتبه فيهم.

عشرات الوفيات داخل مراكز الاحتجاز

وبحسب ما أوردته الصحيفة، شملت التحقيقات 57 ملفًا جنائيًا ارتبطت بوفاة 56 معتقلًا فلسطينيًا من قطاع غزة إضافة إلى معتقل لبناني، فيما خصص عدد من هذه الملفات للتحقيق في وقائع إطلاق نار أفضت إلى الوفاة.

وأشار التقرير إلى أن أغلب هذه الحالات وقعت داخل مراكز احتجاز عسكرية مزودة بأنظمة مراقبة وكاميرات، إلى جانب وجود جنود ومعتقلين يمكن الاستماع إلى شهاداتهم، إلا أن الجيش الإسرائيلي أرجع عدم التوصل إلى نتائج حاسمة إلى ما وصفه بصعوبات جمع الأدلة في ظل ظروف الحرب.

صعوبات في تحديد المسؤولين

وأضاف التقرير أن المحققين لم يتمكنوا في عدد كبير من القضايا من تحديد الأشخاص المشتبه في تورطهم، بل إن بعض ملفات إطلاق النار لم تستطع جهات التحقيق وفقًا للصحيفة، تحديد التوقيت الدقيق للحوادث محل التحقيق.

كما أظهرت البيانات أن العدد الأكبر من التحقيقات سُجل خلال عام 2024 مع تزايد أعداد المعتقلين من قطاع غزة، بينما فُتحت تحقيقات أخرى بشأن وفيات وقعت في أواخر عام 2023، إضافة إلى عدد محدود من القضايا المتعلقة بعام 2025
 

اتهامات باستمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب

وأشار التقرير إلى أن عددًا من المنظمات الحقوقية، إلى جانب تقارير إعلامية إسرائيلية ترى أن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون لم تعد تُصنف كحوادث فردية، وإنما أصبحت، بحسب تلك الجهات، نمطًا متكررًا يشمل حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، وادعاءات باستخدام العنف وسوء المعاملة، إضافة إلى مزاعم بوقوع عمليات نهب خلال العمليات العسكرية، مع استمرار محدودية المساءلة القانونية.

تحقيقات محدودة في قضايا العنف

وفيما يتعلق بملفات الاعتداء على المعتقلين، أوضحت الصحيفة أن الشرطة العسكرية فتحت 19 تحقيقًا في شبهات تتعلق باستخدام القوة أو ممارسة العنف ضد محتجزين فلسطينيين، إلا أن هذه التحقيقات أسفرت عن لائحتي اتهام فقط.

وبحسب التقرير، انتهت إحدى القضايا بالحكم على أحد الجنود بالسجن لمدة ستة أشهر بعد إدانته في قضية مرتبطة بنقل معتقلين، بينما أُغلقت قضية أخرى كانت تتعلق باتهامات لعناصر من إحدى الوحدات العسكرية بالاعتداء على معتقل فلسطيني، دون الوصول إلى محاكمة، بعد تعثر إجراءات التحقيق.

ملفات النهب والدروع البشرية

وتناول التقرير أيضًا ملفات أخرى تتعلق بادعاءات نهب ممتلكات في قطاع غزة ولبنان، مشيرًا إلى أن معظمها أُغلق دون تقديم اتهامات، باستثناء قضية واحدة انتهت بإدانة أحد الجنود بتهمة السرقة في إطار اتفاق قضائي، بينما اكتفت المؤسسة العسكرية وفقًا للصحيفة، بفرض عقوبات تأديبية في حالات أخرى.

كما أشار التقرير إلى أن النيابة العسكرية والشرطة العسكرية لم تفتحا تحقيقات جنائية في بعض الادعاءات المتعلقة باستخدام مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.