نتنياهو وجثة ليندسي غراهام
رأي مسار
في صراعه المرير من أجل البقاء السياسي، استثمر بنيامين نتنياهو في جثة الراحل ليندسي غراهام، كسببٍ لتعجيل زيارته لأمريكا، ولقائه مع الرئيس ترمب، وكذلك لتأجيل الزيارة بذريعة تأجيل الجنازة.
في إسرائيل من رأى الأمور غير ذلك، فنتنياهو الذي قدّر بأن لقائه مع ترمب سيوفر له منصةً ثمينة، في موسم الحملة الانتخابية التي بدأت رسمياً هذه الأيام، اكتشف خطأ تقديره بعد أن وصلته رسائل مهمة من أن "بهدلةً" في انتظاره تُشبه بهدلة زيلينسكي الشهيرة، والأفضل له تفادياً لذلك، أن يؤجل الزيارة بالجنازة أو من دونها.
أوضح رسالةٍ تلقّاها نتنياهو، هي تلك التي وجهها نائب الرئيس جي دي فانس، والتي وبّخ فيها نتنياهو دون ذكر اسمه مباشرةً على ما تقوم به جهاتٌ مؤيدةٌ له داخل الولايات المتحدة، من دفع أموالٍ طائلةٍ للتأثير على الرأي العام الأمريكي، وتوسيع معارضته لسياسات الرئيس ترمب "التهادنية" مع طهران، إضافةً إلى انتقاداته الصريحة للتصريحات التي صدرت عن نتنياهو ومساعديه ضد الرئيس ترمب مباشرة، سواءٌ تجاه الملف الإيراني أو الملفات الأخرى المتعلّقة بالمنطقة.
خلال الحملة الانتخابية الموصوفة بالأشد سخونةً وحدّةً في تاريخ إسرائيل، سيصل الجنون إلى أقصى مدى، إذ لن يتورّع نتنياهو عن الإقدام على مغامراتٍ ذات طابعٍ عسكريٍ في الضفة وغزة ولبنان وسوريا، إذا ما قدّر أنها تساعده على تحسين وضعه الانتخابي المتراجع، إضافةً إلى أن حلفائه من اليمين المتشدد، الذي يعيش تحت وطأة الاحتمالات القوية لمغادرة السلطة، ستخرّب الانتخابات بعدم قبول نتائجها، ما يفاقم الصراع الداخلي في إسرائيل، ويوصله إلى حالةٍ خطرةٍ تصيب أساسات الدولة.
الانتخابات هذه المرة في إسرائيل وفق تقديرات خبراء وأصحاب رأيٍ ومؤسسات دراساتٍ وأبحاث، لن تمرّ على صورة جميع الانتخابات السابقة التي كانت تؤدي إلى استقرارٍ في السلطة وتداولها وفق سيادة القانون.
الانتخابات هذه المرة أضحت مثار قلقٍ وخوف على أن تكون وقوداً لاشتعالاتٍ غير مسبوقة، ولا تقف عند حدٍ معروف.