"كذبوا عليكم": حملة رقمية لإعادة مأساة غزة إلى الإهتمام العالمي

2026-07-18 20:19:20

في محاولة لإعادة معاناة قطاع غزّة إلى واجهة الاهتمام العالميّ، أطلق ناشطون حملة رقميّة تحت وسم "كذبوا عليكم"، مؤكّدين من خلالها أنّ تراجع التغطية الإعلاميّة الدوليّة لأحداث القطاع لا يعني انتهاء حرب الإبادة الجماعيّة، أو انتهاء معاناة سكّانه.

وشارك في الحملة التي انطلقت باللغتين العربيّة والإنجليزيّة، في 16 تمّوز/ يوليو الجاري، صحافيّون وعاملون في المجال الإنسانيّ وأطفال من قطاع غزّة، إضافة إلى متضامنين عرب وأجانب.

وحاول الناشطون عبر مقاطع مصوّرة ومنشورات مكتوبة إعادة مشاهد القتل الإسرائيليّ للفلسطينيّين، والمعاناة المتعدّدة من تجويع ونزوح ومرض، إلى الواجهة، في مسعى إلى كسر الانطباع السائد بأنّ اتّفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أنهى الحرب والمأساة.

وتزامنت الحملة مع تصعيد الجيش الإسرائيليّ هجماته على قطاع غزّة؛ عبر القصف وعمليّات الاغتيال التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيّين، بينهم أطفال ونساء.

وقد ترافق هذا التصعيد الميدانيّ مع معاناة مستمرّة من النزوح والجوع وعدم الحصول على العلاج المناسب، والتي تفاقمت مع تنصّل إسرائيل من التزاماتها التي نصّ عليها الاتّفاق بما فيها فتح المعابر، وإدخال الكميّات المتّفق عليها من المساعدات الغذائيّة والإغاثيّة والطبيّة.

وطالب الناشطون العالمَ بالتحرّك لإنقاذ ما تبقّى من غزّة، مع زيادة وتيرة التدمير والاحتلال الإسرائيليّ لأراضي القطاع، والتي بلغت 70 بالمئة من إجماليّ مساحته، خلافا لما نصّ عليه الاتّفاق بسيطرة الجيش على 53 بالمئة فقط.

تكذيب رواية وقف النار

وشارك الناطق باسم الدفاع المدنيّ، محمود بصل، في هذه الحملة وقال: "كذبوا عليكم عندما قالوا إنّ هناك وقفا لإطلاق النار في غزّة. فأيّ وقف لإطلاق النار والأطفال ما زالوا يُقتَلون، والمنازل تُقصَف، والخيام تُستَهدف، والعائلات تُفجَع كلّ يوم؟".

وتابع في منشور على صفحته في منصّة "إكس": "وقف إطلاق النار الحقيقيّ يعني أن يتوقّف الموت، وأن يصمت القصف، وأن ينام الأطفال دون خوف، وأن تعود الحياة للناس. أمّا في غزّة، فما زالت الغارات مستمرّة، وما زال المدنيّون يدفعون الثمن يوما بعد يوم، رغم الحديث عن التهدئة".

وطالب بعدم السماح لـ"الأخبار المضلّلة بطمس الحقيقة".

وتحت الوسم ذاته، انتشر مشهد تمثيلي متداول لأحد النشطاء، ظهر وهو يتلقّى لكمة على وجهه، ويغلق فمه بلاصق أسود، ويحمل لافتة كُتب عليها: "خلصت الحرب".

وبعد ثوان، نزع اللاصق عن فمه وأدار اللافتة، ليظهر على وجهها الآخر وسم: "كذبوا عليكم".

وقال الفلسطيني أُسيد الكحلوت في مقطع مصوّر متداول: "كذبوا عليكم، قالوا إنّ المشهد انتهى. وغزّة أصبحت خلف الأخبار. وأنّ صوت القصف خفت. لكنّ الحقيقة التي نعيشها مختلفة".

وتابع: "أصوات الانفجارات مستمرّة، وآثار الدمار، ومعاناة العائلات، وقلق الأطفال الذين ما زالوا يعيشون تحت وقع الحرب والدمار، والقصف وأصوات المدافع".

وأضاف: "لم تنته الحكاية... غزّة ليست رقما في نشرة الأخبار، وأهلها ليسوا خبرا عابرا. فالحقيقة تبقى حاضرة مهما طال الصمت، كذبوا عليكم، وبعضكم صدّق الرواية، ولا بدّ أن يستفيق العالم".

وفي سياق متّصل، كتب الناشط الفلسطيني، غازي محيي، على صفحته في منصة "إكس": "المشكلة ليست أنّهم كذبوا عليكم، المشكلة أنّكم أحببتم تصديقهم".

كما استنكر الناشط الفلسطينيّ، أحمد مرتجى، الحديث المتكرّر عبر وسائل الإعلام عن وقف إطلاق النار في غزّة، قائلا: "العائلات ما زالت تفقد أولادها، والأطفال يتمّ انتشالهم من تحت الركام. كيف يمكن لأيّ أحد أن يقول إنّ الحرب انتهت؟".

شهادات أطفال من غزّة

وشارك في الحملة أطفال عبر مقاطع مصوّرة عكست معاناتهم، في محاولة لإيصال أصواتهم إلى العالم، والتأكيد على أنّ المأساة لم تنته رغم وقف إطلاق النار.

وظهر طفل فلسطيني موصول بأنابيب طبيّة في أحد المستشفيات في مقطع فيديو نشرته صفحة موقع "المركز الفلسطيني للإعلام"، وهو يقول: "كذبوا عليكم وقالوا الحرب خلصت. لسّه في حرب، وفي جوع، وفي دمار، وفي قصف، وفي فقدان أحباب وجيران".

وتابع: "كاذبون من يقولونّ إن الحرب خلصت".

كما نشر الناشط عبيدة عودة، مقطع فيديو لمجموعة من الأطفال، قال بعضهم "كذبوا عليكم لم يعالجونا"، فيما قال البعض الآخر: " كذبوا علينا (وعليكم). لم نتعلّم".

"المحرقة مستمرة"

وفي سياق متّصل، شارك في هذه الحملة متضامنون عرب وأجانب، وقال الكاتب المغربيّ حسن بناجح، في منشور على منصة "إكس" في تعقيبه على الحملة: "كذبوا عليكم، هاشتاغ حملة لتكذيب ادّعاء أنّ الحرب على غزّة انتهت. حرب الإبادة مستمرّة، فلنستمرّ في دعم غزّة".

بدورها، شاركت الناشطة، زارا مفتي، من باكستان في الحملة قائلة: "الإبادة الجماعيّة مستمرّة. لا توقف الحديث عن فلسطين"، فيما طالبت صاحبة حساب يحمل اسم "سيتا" وتعرّف نفسها بأنّها أوروبية بـ: "عدم تجاهل معاناة الفلسطينيّين".

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزّة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن استشهاد 1,127 فلسطينيّا، وإصابة 3,643 آخرين.