وزيرة شؤون المرأة تتراس اجتماع اللجنة الوطنية لمناهضة العنف لمراجعة التقدم المحرز وتطوير منظومة الحماية والوقاية
ترأست وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي اجتماع اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، وهي آلية مؤسساتية رسمية تقودها وتنسق أعمالها وزارة شؤون المرأة، وتضم ممثلين عن المؤسسات الحكومية، والقطاع الامني، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية والنسوية، وتعمل على تعزيز منظومة الحماية للنساء المعنفات، وعقد بمشاركة واسعة من أعضاء اللجنة من المؤسسات الحكومية والقطاع الأمني والمجتمع المدني النسوي والحقوقي، وتمت خلاله مناقشة آليات تعزيز منظومة الحماية الوطنية وتوحيد الإجراءات المؤسسية لضمان حماية النساء من جميع أشكال العنف، وهدف اللقاء إلى استعراض أعمال اللجنة والانجازات التي تحققت في ناقش الملفات والقضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها نظام التحويل الوطني والمرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة ومتابعة الحالات الخطرة وتنفيذ قرار 1325.
وأكدت الوزيرة الخليلي أن اللجنة ناقشت خلال الفترة الماضية عدداً من القضايا الخطرة واتخذت بشأنها مجموعة من الخطوات والإجراءات، لا سيما فيما يتعلق بتصاعد حالات العنف والقتل، والابتزاز الإلكتروني الذي أصبح أحد أشكال العنف الخطرة، مؤكدة ضرورة تقييم مستمر لمنظومة الحماية ومدى قدرتها على منع وقوع الجرائم، وتطوير التدخلات الوقائية والاستجابة الفاعلة بالتعاون مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها الشرطة ووزارة التنمية الاجتماعية والنيابة العامة.
وحذرت الخليلي من خطورة تصاعد جرائم العنف في المجتمع الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للعدوان الإسرائيلي، وما رافقها من ارتفاع في معدلات الفقر والضغوط الاجتماعية، تتطلب معالجة وطنية شاملة، مؤكدة أن حماية المجتمع وتعزيز الأمن الاجتماعي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات.
وأوضحت الخليلي أن دولة فلسطين استأنفت تقديم تقاريرها الوطنية بما فيها تقرير التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مشيرة إلى أن الوزارة ستبدأ خلال الفترة المقبلة لقاءات مع المؤسسات الوطنية ضمن الآلية المعتمدة لإعداد التقرير، تمهيداً لعرضه على مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية ذات العلاقة، ومن ثم رفعه إلى لجنة الاتفاقية، مؤكدة أن التقرير سيتضمن توثيق الانتهاكات التي تعرضت لها النساء الفلسطينيات خلال العدوان الإسرائيلي، والأدلة التي تؤكد استهداف النساء والفتيات وخرق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان مشيرة إلى أن إنجاز التقرير الوطني متوقع خلال شهري آب أو مطلع أيلول المقبل.
وفيما يتعلق بقرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، أشارت الخليلي إلى أن الحكومة الفلسطينية أطلقت الخطة الوطنية الثالثة لتنفيذ القرار، موضحة أنه يجري العمل حالياً على متابعة التنفيذ، ورصد التقدم المحرز في تطبيق أجندة المرأة والسلام والأمن، وتطوير مصفوفة متابعة تعتمد مؤشرات كمية ونوعية بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
كما أعلنت الخليلي أن المرصد الوطني لرصد العنف سيصدر خلال الأسبوع المقبل أول تقرير إحصائي له، يتضمن مؤشرات وبيانات وطنية حول واقع العنف، مؤكدة أهمية تطوير قدرات المرصد وتعزيز إمكاناته ليكون أداة فاعلة في دعم السياسات الوطنية المبنية على الأدلة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وشددت الخليلي على أن مواجهة العنف لا تقتصر على التعامل مع الحالات بعد وقوعها، بل تتطلب تعزيز الوقاية والتوعية، مشيرة إلى منصة "هند ويوسف" الخاصة الموجهة للأطفال، التي تستخدم لغة مبسطة وأدوات تفاعلية وألعاباً تعليمية تتناول قضايا حقوق المرأة والمواطنة والحماية من العنف، إلى جانب تطوير مواد إعلامية وأفلام ومسلسلات توعوية ومنصات رقمية عبر الهواتف الذكية. وفي سياق التمكين الاقتصادي، أكدت الخليلي أن الوزارة تواصل تنفيذ مبادرات لدعم المشاريع النسوية في مختلف محافظات الوطن، موضحة أنه تم مؤخراً إطلاق مبادرات في أريحا والأغوار، كما سيتم تنفيذ مبادرات أخرى في المحافظات الاخرى من خلال دعم مادي للمؤسسات النسوية القاعدية.
وثمن أعضاء وعضوات اللجنة وممثلات المؤسسات الحكومية والنسوية ومؤسسات المجتمع المدني دور جميع الشركاء في نظام التحويل الوطني وإدارة الحالات الخطرة، مؤكدين أهمية المراجعة المستمرة لمنظومة الحماية وآليات التحويل، وتعزيز التنسيق والشراكة بين المؤسسات لضمان استجابة أكثر فاعلية، إلى جانب تكثيف برامج التوعية والوقاية قبل وقوع حالات العنف. كما شددن على ضرورة تطوير سياسات وطنية للتعامل مع العنف في الفضاء الإلكتروني، في ظل تصاعد هذا النوع من العنف، من خلال إطلاق حملات توعوية وتعزيز التدخلات المتخصصة.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة الالتزام بالاتفاقيات والقرارات الدولية الخاصة بالمرأة، وتسليط الضوء على الإنجازات الوطنية وتداعيات العدوان الإسرائيلي على النساء الفلسطينيات، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما أشدن بدور المرصد الوطني لرصد العنف ضد المرأة في توفير البيانات والمؤشرات اللازمة لتطوير السياسات، وبجهود المؤسسات الشريكة، مؤكدات أهمية تعزيز العمل الإعلامي المشترك لتحويل قضايا المرأة إلى قضايا رأي عام، وتطوير قدرات الطواقم العاملة في مجال حماية النساء والأطفال، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى مواصلة العمل على تطوير التشريعات الوطنية الخاصة بحماية الأسرة ومناهضة العنف
وفي ختام اللقاء، أكدت وزيرة شؤون المرأة أهمية استمرار عمل اللجنة الوطنية لمناهضة العنف وفق منهجية قائمة على تحديد الأولويات الوطنية، بحيث تخصص اللقاءات القادمة لمناقشة ملفات محددة، بما فيها القضايا الاقتصادية والالكترونية ومختلف أشكال العنف، والخروج بتوجهات وتوصيات واضحة تُرفع إلى الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة وصانعي القرار لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وشددت على أهمية التعامل مع ملف العنف والابتزاز الإلكتروني باعتباره تحدياً مجتمعياً يتطلب استجابة وطنية مشتركة، مؤكدة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على النساء فقط، بل تطال مختلف فئات المجتمع، بما فيها الشباب والأطفال، وضرورة تحويل القضايا ذات الأولوية إلى مطالب وتوصيات رسمية تسهم في تطوير السياسات والإجراءات الحكومية، وتعزيز دور مختلف القطاعات، بما فيها قطاع العدالة.