خاص | خليل الحية يتسلم قيادة حماس وسط ملفات إقليمية ومفاوضات معقدة
أثار انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، ردود فعل فلسطينية وإسرائيلية واسعة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، حيث اعتبر محللون أن الخطوة تحمل رسائل سياسية وتنظيمية تتجاوز مجرد اختيار قيادة جديدة للحركة.
وقال الكاتب والباحث السياسي أحمد فياض، إن انتخاب قيادة جديدة في ظل الظروف الراهنة يعكس رغبة حركة حماس في التأكيد على استمرار وجودها السياسي والتنظيمي رغم عمليات الاغتيال والاستهداف التي طالت قياداتها خلال الحرب.
وأوضح فياض في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الحركة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي والإقليم بأن محاولات إنهاء وجودها أو شطبها لم تحقق أهدافها، وأن مؤسساتها التنظيمية ما زالت قادرة على العمل وإعادة إنتاج القيادة.
وأشار إلى أن اختيار خليل الحية بالإجماع يحمل دلالات سياسية، لافتاً إلى أن مواقف الحية تُعرف بتشددها في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مستقبل قطاع غزة وقضية سلاح الفصائل، وهو ما قد يعكس تمسك الحركة بمواقفها خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن انتخاب الحية يشير، وفق قراءته، إلى استمرار نهج الحركة الرافض لتقديم تنازلات في القضايا الأساسية، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة التعقيد في ظل استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع.
وأكد فياض أن التحديات التي تنتظر القيادة الجديدة تتجاوز الجانب السياسي، وتشمل إدارة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والعسكرية للحرب، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي تعليقه على الاتصال الهاتفي الذي أجراه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع خليل الحية لتهنئته بانتخابه، أوضح فياض أن الأمر يندرج ضمن الأعراف والعلاقات التنظيمية بين الفصائل الفلسطينية، ولا يعكس بالضرورة وجود تقارب سياسي جديد بين حركتي فتح وحماس، مشيراً إلى أن الخلافات السياسية بين الطرفين ما تزال قائمة.
من جانبه، رأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد القيق، أن التغطية الإعلامية الإسرائيلية لانتخاب الحية كشفت حالة من القلق داخل إسرائيل، معتبراً أن نجاح حماس في إجراء انتخابات داخلية خلال الحرب يمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، دليلاً على استمرار تماسك بنيتها التنظيمية رغم الضربات العسكرية.
وأوضح القيق في حديثه لـ "رايـــة" أن إسرائيل كانت تسعى إلى إنهاء البنية القيادية والتنظيمية للحركة، إلا أن إجراء الانتخابات وإعلان نتائجها أعاد طرح تساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية حول مدى نجاح هذا الهدف.
وأشار إلى أن خليل الحية يتمتع بعلاقات إقليمية واسعة، خاصة مع مصر وتركيا وإيران، فضلاً عن دوره البارز في ملف المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بقطاع غزة، وهو ما يمنحه حضوراً سياسياً مؤثراً في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذه العلاقات تجعل إسرائيل تنظر إلى انتخاب الحية باعتباره تطوراً غير مريح، خاصة في ظل استمرار الاتصالات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف الحرب والمفاوضات.
وأكد القيق أن إسرائيل لا تغيّر موقفها الأمني تجاه الحية بسبب منصبه الجديد، مشيراً إلى أن استهدافه كان مطروحاً قبل انتخابه، وأن تعيينه رئيساً للمكتب السياسي لن يغير من السياسة الإسرائيلية تجاه قيادات الحركة.
واعتبر أن المرحلة المقبلة ستضع الحية أمام ملفات معقدة تشمل إدارة ملف قطاع غزة، واستمرار المفاوضات، والعلاقات مع الدول العربية والإقليمية، إضافة إلى مستقبل العلاقة مع القوى الدولية المنخرطة في جهود الوساطة.
ورجح القيق أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية جديدة في الإقليم، مع احتمال توسيع قنوات التواصل الإقليمية في ظل المتغيرات السياسية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.