خاص | مخاوف من استغلال "ذكرى خراب الهيكل" لتسريع تهويد الأقصى
حذر مدير مركز دراسات القدس في جامعة 29 مايو بإسطنبول، الدكتور عبد الله معروف، من تصاعد غير مسبوق في المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع اقتراب ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل"، والتي تعتبرها جماعات الهيكل المتطرفة مناسبة سنوية لتكثيف اقتحاماتها ومحاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وقال معروف، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن المؤشرات الحالية تؤكد وجود تحضيرات استثنائية هذا العام، لافتاً إلى المؤتمر الذي عقد في القدس الأسبوع الماضي، بمشاركة ثلاثة وزراء وسبعة أعضاء في الكنيست، غالبيتهم من حزب "الليكود" الحاكم، حيث جرى خلاله الحديث بشكل واضح عن ضرورة إنهاء ما وصفوه بـ"قضية المسجد الأقصى" وتغيير الوضع القائم فيه بصورة كاملة.
وأوضح أن ذكرى "خراب الهيكل" تمثل بالنسبة للجماعات المتطرفة مناسبة ذات طابع ديني وسياسي يدفعها إلى محاولة فرض السيطرة على المسجد الأقصى من خلال تكثيف اقتحامات المستوطنين بأعداد كبيرة، مشيراً إلى أن هذه المحاولات ليست جديدة، لكنها تتخذ هذا العام منحى أكثر خطورة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة والتطورات السياسية داخل إسرائيل.
وأشار معروف إلى أن الاحتلال حاول بعد هبة باب الأسباط عام 2017 إعادة فرض حضوره في المسجد الأقصى عبر تكثيف اقتحامات المستوطنين خلال المناسبة ذاتها، إلا أن الظروف الحالية تختلف بشكل كبير، إذ باتت الحكومة الإسرائيلية، بحسب تقديره، تسعى إلى حسم ملف المسجد الأقصى بصورة أسرع، في ظل توافق متزايد بين مختلف الأحزاب اليمينية، وليس فقط تيار الصهيونية الدينية.
وأضاف أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يعزز من حالة المزايدات داخل اليمين الإسرائيلي، حيث يسعى كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى تقديم نفسيهما باعتبارهما الأكثر تشدداً في التعامل مع ملف المسجد الأقصى، في إطار المنافسة على أصوات اليمين.
وأكد أن الجماعات المتطرفة انتقلت من المطالبة بالتقسيم الزماني للمسجد الأقصى إلى المطالبة بفتحه بالكامل أمام المستوطنين على مدار الساعة، معتبراً أن هذا الطرح يمثل تطوراً بالغ الخطورة ويشبه إلى حد كبير ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وأوضح معروف أن الاحتلال يسعى أيضاً إلى إنهاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الشرطة الإسرائيلية باتت تفرض سيطرة ميدانية شبه كاملة على المسجد، مستشهداً بالمناورة الأمنية التي أجرتها مؤخراً داخل باحاته بعد إخلائه من المصلين لتدريب عناصر شرطية جديدة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً عملياً نحو تكريس السيطرة الإسرائيلية على المسجد، حيث تتركز مهمة القوات المنتشرة داخله في حماية المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم، وليس حماية المسجد أو المصلين، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من خطوات مستقبلية تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.
واختتم معروف بالتأكيد على أن التطورات الحالية تشير إلى تصعيد متواصل في السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، في ظل ظروف سياسية داخلية وإقليمية تمنح التيارات اليمينية المتشددة مساحة أوسع للمضي في تنفيذ مشاريعها.