رئيس بلدية بيتونيا يكشف لـ"راية" تفاصيل مشاريع استراتيجية وخططا لتعزيز الصمود

2026-07-21 13:06:58

أكد رئيس بلدية بيتونيا، ربحي دولة، أن البلدية تواصل تنفيذ خططها التطويرية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فلسطين، مشددًا على أن أولويات المجلس البلدي تتمثل في تحسين جودة حياة المواطنين، والحفاظ على الخدمات الأساسية، وتعزيز صمود السكان في مواجهة التحديات الناتجة عن الاحتلال والأزمة المالية.

وأوضح دولة، خلال حوار خاص عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن المواطن لا يبحث عن مشاريع ضخمة بقدر حاجته إلى الاحترام، والنظافة، والتنظيم، وحسن المعاملة، معتبرًا أن هذه العناصر تشكل أساس العلاقة بين البلدية والمجتمع، ويمكن تحقيقها رغم محدودية الإمكانات.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية ركزت على إعادة بناء الثقة بين البلدية والمواطن، وتعزيز الشراكة المجتمعية مع الكفاءات والمؤسسات المحلية للمساهمة في التخطيط والتنفيذ، مؤكدًا أن بيتونيا تمتلك طاقات بشرية قادرة على دعم مسيرة التنمية.

مشروع الصرف الصحي بعد سنوات من التعطيل

وكشف رئيس البلدية أن مشروع الصرف الصحي، الذي طال انتظاره لعقود، دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد طرح عطاءات التصميم والترخيص، على أن تبدأ الأعمال الميدانية مطلع عام 2027.

وبيّن أن المشروع تعطل لأكثر من خمسة عشر عامًا بسبب عراقيل الاحتلال الإسرائيلي، الذي اشترط إقامة محطة المعالجة في مناطق مصنفة (ج)، إلى جانب مطالب وصفها بأنها تمس السيادة الفلسطينية، من بينها استملاك الأراضي لصالح الإدارة المدنية الإسرائيلية وربط المشروع بخدمة المستوطنين، وهو ما رفضته البلدية بشكل قاطع.

وأضاف أن البلدية نجحت لاحقًا، بالشراكة مع جهات فرنسية وبلدية رام الله، في إيجاد بدائل تسمح بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، والتي ستخدم نحو 30% من سكان المدينة في منطقة الكروم الشمالية، على أن يتم ربطها بمحطة معالجة رام الله.

الاحتلال يعيق التنمية ويستهدف الأراضي

وأكد دولة أن نحو 80% من أراضي بيتونيا تقع ضمن مناطق (ج)، الأمر الذي يجعل تنفيذ المشاريع التنموية والحصول على التراخيص مهمة معقدة، خاصة بعد السابع من أكتوبر، في ظل تشديد الاحتلال إجراءاته.

وأشار إلى أن البلدية تواصل، بالتنسيق مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات القانونية، متابعة ملفات الأراضي والتصدي لمحاولات التزوير والاستيلاء عليها، لافتًا إلى نجاحها في استعادة عشرات الدونمات عبر المسارات القانونية.

ودعا المواطنين إلى توثيق ملكياتهم والتعاون مع البلدية في متابعة القضايا القانونية المتعلقة بالأراضي، مؤكدًا أن البلدية تعتبر نفسها "الدرع الحامي" لأراضي المدينة وسكانها.

تحسين شبكة الطرق وتخفيف الأزمة المرورية

وفي ملف البنية التحتية، أوضح رئيس البلدية أن العمل جارٍ على تأهيل عدد من الطرق الداخلية، إضافة إلى متابعة مشروع إعادة تأهيل الشارع الرئيسي الرابط بين محطة الخواجة ومحطة عطارة وعليان، والذي وصفه بأنه أحد أهم مداخل المدينة وأكثرها تضررًا.

وقال إن وزارة الأشغال العامة وعدت بإدراج المشروع ضمن أولوياتها مع نهاية عام 2026 وبداية عام 2027، فيما تواصل البلدية أعمال الصيانة المؤقتة للحفاظ على سلامة الحركة المرورية.

كما أشار إلى العمل على تنفيذ أكثر من ثمانية شوارع داخلية جديدة، إلى جانب متابعة مشروع الطريق الدائري الذي سيربط بيتونيا برام الله والبيرة، بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري داخل مراكز المدن.

لا خطر على رواتب الموظفين والخدمات الأساسية

وحول الوضع المالي، أكد دولة أن البلدية تواجه تحديات في التدفقات النقدية نتيجة الأزمة الاقتصادية وتأخر سداد الرسوم، إلا أن ذلك لن يؤثر على الخدمات الأساسية أو رواتب الموظفين.

وأوضح أن أي انعكاسات مالية ستطال المشاريع التطويرية فقط، بينما ستستمر خدمات النظافة، والمياه، والإنارة، وجمع النفايات بصورة طبيعية، مؤكدًا أن البلدية تعمل باستمرار على إيجاد بدائل مالية لضمان استمرار الخدمات.

إنعاش الاقتصاد المحلي

وأشار رئيس البلدية إلى أن المجلس البلدي يعمل على دمج بيتونيا ضمن المبادرات الاقتصادية والسياحية المشتركة مع رام الله والبيرة، بهدف تنشيط الحركة التجارية واستقطاب الزوار من مختلف المحافظات ومن فلسطينيي الداخل.

وأعلن عن تنظيم مهرجان "يلا على بيتونيا" الشهر المقبل، بالتزامن مع عودة أبناء المدينة من المغتربين، بهدف إبراز المقومات السياحية والتراثية والتجارية للمدينة، وتحفيز الحركة الاقتصادية.

وأكد أن البلدية تعمل ضمن شراكة تكاملية مع بلديتي رام الله والبيرة، لتطوير مشاريع مشتركة، وتعزيز الربط الجغرافي والخدماتي بين المدن الثلاث.

مبادرات اجتماعية ودعم للطلبة والأسر

وفي الجانب الاجتماعي، شدد دولة على أن الملف الاجتماعي يحتل أولوية لدى البلدية، مشيرًا إلى استمرار برنامج "تكية بيتونيا الخير" في تقديم المساعدات للأسر المحتاجة، إضافة إلى توفير منح دراسية لعشرات طلبة الجامعات، بدعم من القطاع الخاص ورجال الأعمال.

وأوضح أن أكثر من 50 طالبًا جامعيًا يستفيدون من منح تغطي رسومهم الدراسية كليًا أو جزئيًا، إلى جانب استمرار توزيع المساعدات الغذائية للأسر المتعففة بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المانحة.

واختتم رئيس بلدية بيتونيا بالتأكيد أن الهدف الأساسي للبلدية يتمثل في تعزيز صمود المواطنين، والحفاظ على كرامتهم، وتوفير حياة كريمة رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، داعيًا إلى استمرار الحوار المباشر مع المواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم.