توقف أجهزة غسيل الكلى بغزة.. أزمة المستلزمات تضع المئات في خطر محقق
يواجه مئات من مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة فصلاً جديداً وخطيراً من المعاناة الإنسانية والصحية، حيث أصبحت حياتهم على المحك جراء النقص الحاد في المستلزمات الطبية، وتوقف أجهزة الغسيل تباعاً نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
وفي تفاصيل الأزمة المتصاعدة داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، خرج 25 جهازاً لغسيل الكلى عن الخدمة من أصل 50 جهازاً، بسبب منع الاحتلال إدخال مادة "البيكربونات" الأساسية واللازمة لتشغيل هذه الأجهزة، ما يهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام لوزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، أن هؤلاء المرضى يعانون أشد المعاناة نتيجة هذا النقص الحاد، قائلاً: "اليوم يعاني مرضى الفشل الكلوي أشد المعاناة بسبب نقص المستلزمات الطبية الخاصة بهم، لا سيما مادة البيكربونات، ونقص هرمون (الريكورمون) المحفز لدم المرضى الذين يحتاجون بدورهم إلى تغذية ورعاية خاصة".
وطالب البرش باسم وزارة الصحة بضرورة فتح المعابر بشكل عاجل لإنقاذ الأرواح.
وأمام هذا العجز الكارثي في المستلزمات وتعذر إدخالها رغم المناشدات المستمرة عبر المنظمات الدولية، اضطر الأطباء إلى اتخاذ قرارات قاسية لتقليص جلسات الغسيل الكلوي من ثلاث مرات أسبوعياً إلى مرتين فقط، وتخفيض مدة الجلسة من أربع ساعات إلى ثلاث ساعات، رغم إدراكهم التام للتداعيات الصحية الخطيرة على أجساد المرضى.
ويروي أحد المرضى لـ "راية" أثر هذا التقليص على جسده قائلاً: "هذا التقليص يؤثر عليّ صحياً بشكل كبير؛ السموم والمياه تتراكم في جسمي. في جلسة الثلاث ساعات لا أستطيع سحب الكمية المطلوبة، فإذا كنت بحاجة لسحب 4 كيلوغرامات من السوائل، لا يتم سحب سوى 2 كيلوغرام فقط، ويبقى الباقي متراكماً داخل الجسد".
ولا تتوقف المعاناة عند تقليص الجلسات، وإنما تمتد إلى النقص الحاد في الأدوية المصاحبة للعلاج. إذ يُشير التقرير إلى أن مرضى الفشل الكلوي يواجهون ظروفاً متفاقمة أدت إلى وفاة نصفهم خلال فترة الحرب، بسبب عدم انتظام الجلسات وغياب الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وتحدث مريض آخر عن أزمة نقص الدم وهرمون "الريكورمون" المحفز، موضحاً: "نسبة دمي وصلت إلى 6 غرامات فقط، ومع كل جولة غسيل يضطر الطاقم التمريضي إلى تركيب وحدة دم لي. لو كان هرمون (الريكورمون) متوفراً، لساعد بشكل كبير على تحفيز قوة الدم وتجنيبنا هذه المعاناة المستمرة".
يدخل مرضى الغسيل الكلوي في قطاع غزة اليوم دوامة جديدة من الأوجاع المركّبة، بين آلام المرض العضال وقسوة الحصار المطبق، لتظل حياتهم معلقة بانتظار استجابة دولية تفتح المعابر وتنقذ ما تبقى من أجسادهم المنهكة.