في منطقة قابلة للاشتعال!

2026-07-22 09:13:36

تأتي أزمة نقص المحروقات لتسكب مزيداً من الزيت على وميض الجمر المتّقد تحت رماد الأزمات المتراكمة، دون أن تلوح في الأفق أي بادرة أملٍ تبشر بحلولٍ وشيكةٍ تُريح الأعصاب المشدودة، وتواسي القلوب المكلومة بمرارة الفقد اليوميّ للأحبّة في غزة والضفة، أو تلك التي أنهكتها الأعباء الثقيلة وقلة ذات اليد والحيلة وانحسار فرص العمل، ما أدى إلى تصلب الشرايين في اقتصادٍ ريعيّ يدور في فلك الاحتلال، ويُصاب بالشلل التام فور انقطاع "الرضاعة الطبيعية" جراء الظروف والتحولات الجيوسياسية.

لا تختفي الأزمات بالتكتم عليها ولا بإشاحة النظر عنها، ولا تنفرج الكربات بالدعوات الطيبات وحدها، ما لم تُسند بجهودٍ دؤوبةٍ وتصريحاتٍ جادةٍ تُصارح الناس بواقعهم وما يكابدونه من ظروفٍ قاسيةٍ لن يدوم عسرها، مهما بلغت حلكتها، فدوام الحال من المحال.

في الأزمات، تنتشر الشائعات انتشار الفطر بعد المطر، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وصريحاً بعيداً عن الارتجال، لإطفاء الشائعات بالمعلومات، وكبح التهافت على السلع والمواد الحيوية الضرورية.

ثمة من يدعو لتقديم مقترحاتٍ وعقد ندواتٍ بهدف "إصلاح الإعلام"، رسمياً كان أم خاصاً، بيد أن الإصلاح الحقيقي لا يحتاج إلى كل تلك الثرثرة التي لا تجلب حلولاً مبتكرة، ولا تؤسس لبصيرةٍ شوّافة.

إن الحرية والجرأة والمبادرة هي "الروشِتّة" الوحيدة الكفيلة بضمان التنفس برئةٍ سليمة، بعيداً عن قيود الرقابة، فالمعلومة في وقتها هي حزام الأمان عند المنعطفات الحادة والتوقف المفاجئ، وأولى خطوات إطفاء الحريق ومحاصرة ألسنة اللهب قبل امتدادها إلى الهشيم.