خاص| حين تصبح المياه أداة للاقتلاع.. تحقيق يوثق سياسات الاحتلال في الأغوار!

2026-07-22 09:42:37

كشف تحقيق صحفي أن السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه في الأغوار الفلسطينية تحولت إلى أداة لتقويض سبل العيش ودفع التجمعات الفلسطينية نحو التهجير القسري، عبر سياسات مستمرة منذ عام 1967، تصاعدت في السنوات الأخيرة مع توسع البؤر الاستيطانية الرعوية.

وقالت معدة التحقيق الصحفية في وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إسراء غوراني، إن الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته على معظم مصادر المياه في الأغوار منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وبدأ بالتحكم بها وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم المائية، مقابل تزويد المستوطنين بكميات وفيرة من المياه.

وأكدت غوراني في حديث خاص لـ"رايـــة" أن الحياة في الأغوار تعتمد بشكل أساسي على المياه، نظراً لاعتماد سكانها على الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، إضافة إلى وقوع المنطقة فوق الحوض المائي الشرقي، ثاني أكبر الأحواض المائية في الضفة الغربية، ما جعل استهداف مصادر المياه وسيلة لتقويض مصادر الرزق ودفع السكان إلى الرحيل.

وأضافت أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن حصة المستوطن من المياه في الأغوار تزيد بنحو سبعة أضعاف ما يحصل عليه المواطن الفلسطيني.

وأوضحت غوراني أن الأغوار كانت تعتمد تاريخياً على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه، هي: مياه نهر الأردن، والآبار الارتوازية المملوكة للفلسطينيين، والينابيع الطبيعية المنتشرة في المنطقة، إلا أن الاحتلال حرم الفلسطينيين من الاستفادة من هذه المصادر تدريجياً.

وقالت إن الفلسطينيين مُنعوا كلياً من الوصول إلى مياه نهر الأردن بعد إعلان الشريط الحدودي منطقة عسكرية مغلقة، فيما أُغلقت معظم الآبار الارتوازية عقب عام 1967، وأُجبر السكان على شراء المياه من شركة "ميكوروت" الإسرائيلية، في حين تراجع منسوب المياه في الآبار والينابيع المتبقية نتيجة حفر آبار عميقة واستنزاف المخزون الجوفي.

وأكدت أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيداً جديداً تمثل في اعتماد الاحتلال على البؤر الاستيطانية الرعوية للسيطرة على ما تبقى من مصادر المياه، حيث يعمد المستوطنون إلى تسييج الينابيع والاستيلاء عليها ومنع الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من الوصول إليها، بالتوازي مع السيطرة على المراعي وتنفيذ اعتداءات متكررة على السكان.

وأضافت أن هذه السياسات تسهم في خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، وصولاً إلى التهجير القسري، مشيرة إلى أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) توثق تهجير 121 تجمعاً فلسطينياً، كلياً أو جزئياً، في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2023، نتيجة عنف المستوطنين.

واستعرضت غوراني عدداً من الحالات التي وثقها التحقيق، أبرزها تجمع رأس عين العوجا في الأغوار الوسطى، الذي هُجّر مطلع العام الجاري بعد إقامة بؤرة استيطانية رعوية قرب نبع العوجا، وما تبعها من منع السكان من الوصول إلى المياه واعتداءات متواصلة.

كما أشارت إلى تهجير تجمع خلة خضر في الأغوار الشمالية قبل نحو ثلاث سنوات، عقب الاستيلاء على نبع المياه الذي يعتمد عليه السكان، إضافة إلى ما يواجهه حالياً سكان خربة الحمة من إجراءات مشابهة، بعد تسييج نبع المياه الوحيد في المنطقة وتصاعد اعتداءات المستوطنين، محذرة من أن هذه التجمعات تواجه خطر التهجير في أي وقت.