مؤشر حرية الصحافة في فلسطين 2025: تقدم محدود وتحديات مستمرة أمام الإعلام الفلسطيني

2026-07-22 10:07:02

أظهر مؤشر حرية الصحافة في فلسطين لعام 2025 في نسخته السابعة، أن واقع حرية الصحافة لا يزال يقع ضمن تصنيف "حساس"، حيث بلغ المؤشر العام 401 نقطة من أصل 1000 نقطة. ويمثل ذلك ارتفاعا بمقدار 27 نقطة (7%) مقارنة بعام 2022 الذي أعد فيه المؤشر في الضفة وقطاع غزة وسجل 370 نقطة، وبمقدار 31 نقطة (8%) مقارنة بعام 2024 الذي سجل 374 نقطة وتم إعداده في الضفة الغربية فقط. ما يشير إلى تحسن نسبي في بعض المجالات التي شملها المقياس، رغم استمرار التحديات التي تواجه البيئة الإعلامية الفلسطينية.

وأعلنت نتائج المؤشر خلال ورشة عمل نظمها المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى)، يوم أمس الثلاثاء، في جامعة القدس المفتوحة بمدينة رام الله، بحضور عدد كبير من الصحفيين والصحفيات، وممثلي وسائل الإعلام، وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية، وذلك لإعلان نتائج التقرير السابع للمؤشر الذي يعد محليا ضمن مشروع "تعزيز الحيز المدني والمساءلة المجتمعية في فلسطين" بدعم من الاتحاد الأوروبي

وافتتح الورشة رئيس مجلس إدارة "مدى" د. غازي حنانيا، الذي أكد أن مؤشر حرية الصحافة في فلسطين أصبح مرجعا وطنيا لقياس واقع الحريات الإعلامية، مشيرا إلى أن نتائج عام 2025 تعكس استمرار التحديات التي تواجه البيئة الإعلامية الفلسطينية، وتبرز الحاجة إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية تعزز استقلالية الإعلام وتحمي الصحفيين.

وشدد د. حنانيا على أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يشكل التهديد الأكبر لحرية الصحافة، داعيا المجتمع الدولي إلى حماية الصحفيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، كما دعا الجهات الرسمية الفلسطينية إلى تطوير البيئة القانونية والإعلامية بما يضمن حرية التعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.

من جهته أكد د. طالب عوض عضو مجلس إدارة مدى، أن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تشكلان حجر الأساس وجوهر الحريات، باعتبارهما المدخل الرئيس لضمان الحقوق السياسية والمدنية، مشيرا إلى أهمية استمرار إصدار مؤشر حرية الصحافة رغم الظروف الصعبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يتزامن هذا العام مع مرحلة سياسية تشهد حراكا ديمقراطيا مرتبطا بالانتخابات التشريعية، ما يجعل تعزيز الحريات الإعلامية ضرورة لإنجاح أي عملية انتخابية.

من جانبه، أكد عضو مجلس نقابة الصحفيين منتصر حمدان على أهمية هذا المؤشر الذي يشكل فرصة لبناء مرصد وطني لحرية الصحافة، شريطة وجود خطة استراتيجية لتطوير قطاع الإعلام الفلسطيني، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير مهارات الصحفيين وتعزيز قدرات المؤسسات الأكاديمية والإعلامية. كما دعا إلى توحيد الجهود الفلسطينية لتوثيق الانتهاكات بحق الصحفيين وبناء ملفات قانونية تسهم في ملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية.

وأشار حمدان إلى أن إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات بات أقرب من أي وقت مضى، مؤكدا أن هذا القانون يمثل خطوة أساسية لتعزيز حرية الصحافة والشفافية، وتمكين الصحفيين من الوصول إلى المعلومات العامة، بما يسهم في تطوير البيئة الإعلامية الفلسطينية وتعزيز حق المواطنين في المعرفة.

من جانبه، أعرب د. قصي حامد، من كلية الإعلام في جامعة القدس المفتوحة، عن اعتزازه بإطلاق مؤشر حرية الصحافة، مؤكدا أن تطور المجتمعات يقاس بمدى احترامها لحرية الإعلام، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية والسلم الأهلي. وأشار إلى أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على تخريج الإعلاميين، بل تمتد إلى ترسيخ قيم الإعلام الحر والمسؤول القادر على نقل الحقيقة، وعكس قضايا المجتمع وهمومه، والإسهام في الإصلاح المجتمعي وتعزيز المساءلة.

وأضاف أن الصحفي الفلسطيني يخوض نضالا مزدوجا، فمن جهة يدافع عن حرية الإعلام داخل مجتمعه، ومن جهة أخرى يواجه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الصحفيين، بما فيها القتل والاستهداف المباشر، في سبيل ضمان حق الشعب الفلسطيني والعالم في معرفة الحقيقة.

واستعرض الباحث أ. جهاد حرب مدير مركز "ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي" التحليل الخاص بالمقياس ونتائجه، موضحا أن الهدف منه هو الانتقال من التوصيف العام لواقع الحريات إلى قياس رقمي يسمح بتحديد نقاط القوة والضعف ومتابعة التطورات عبر السنوات، مبينا أن المقارنة التاريخية لنتائج المؤشر تظهر أن عام 2025 شهد تحسنا نسبيا مقارنة بالأعوام الأخيرة حيث حصل على 401 نقطة ضمن المستوى "الحساس"، وهو ما يعكس الحاجة إلى إصلاحات تشريعية وعملية، خاصة فيما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز استقلالية وسائل الإعلام، والحد من الضغوط التي تدفع الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية.

وأوضح حرب أن مؤشر حرية الصحافة يعتمد على ثماني مجالات، و72 مؤشرا، يجمع بين تقييم التشريعات والممارسات العملية، ولا يقتصر على النصوص القانونية، بل يقيس مدى انعكاسها على قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم بحرية واستقلالية.

وبين حرب أن المؤشر لا يزال دون المستويات التي سجلها قبل عام 2022. فقد بلغ المؤشر 484 نقطة عام 2018، و466 نقطة عام 2019، و494 نقطة عام 2020، قبل أن يتراجع بشكل ملحوظ إلى 374 نقطة في عام 2022. ويعزو التقرير هذا التراجع إلى التطورات السياسية والأمنية، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة، التي حالت دون تنفيذ القياس في القطاع خلال عامي 2023 و2024، إذ اقتصر التقييم حينها على الضفة الغربية، قبل أن يستأنف المؤشر قياس واقع حرية الصحافة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة في نسخة عام 2025.

وأشار حرب إلى أن نتائج المؤشر أظهرت أن مجال الشفافية والحق في الحصول على المعلومات جاء في أدنى الترتيب مسجلا 340 نقطة، إلى جانب مجالي الرقابة الحكومية والذاتية، والتنظيم الذاتي للصحفيين. وأكد أن هذه المجالات لا تزال تمثل أبرز التحديات التي تعيق قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها الرقابي والمجتمعي بكفاءة واستقلالية.

وأكد حرب أن نتائج المؤشر لا تمثل مجرد أرقام وإحصاءات، بل تعكس الواقع اليومي الذي يعيشه الصحفيون، وما يواجهونه من صعوبات في الوصول إلى المعلومات، وضغوط تؤثر في استقلالية عملهم. وشدد على أن تطوير البيئة الإعلامية الفلسطينية يتطلب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، وفي مقدمتها إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز الحماية القانونية للصحفيين، وتطوير آليات التنظيم الذاتي، بما يسهم في ترسيخ إعلام أكثر حرية واستقلالية ومهنية.

واختتمت القائم بأعمال مدير عام مركز "مدى"، شيرين الخطيب، الورشة باستعراض أبرز توصيات التقرير، والتي وجهت إلى الحكومة الفلسطينية ونقابة الصحفيين والمجتمع المدني والجهات الدولية، والتي دعت إلى وقف الاعتداءات والملاحقات بحق الصحفيين، والإسراع في إقرار قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وتعديل قانون الجرائم الإلكترونية بما يحول دون تقييد العمل الصحفي، إلى جانب تعزيز استقلال القضاء وإنشاء مجلس أعلى مستقل للإعلام. كما أوصت بدعم المؤسسات الإعلامية المتضررة، وتطوير دور نقابة الصحفيين، وتوفير برامج للتدريب والسلامة المهنية والدعم النفسي للصحفيين، مؤكدة أن تحسين واقع حرية الصحافة في فلسطين يتطلب جهدا وطنيا ودوليا مشتركا لحماية الصحفيين وتعزيز بيئة إعلامية حرة ومستقلة قادرة على نقل الحقيقة ومساءلة أصحاب القرار.

 

لقراءة تقرير المؤشر بالكامل: https://www.madacenter.org/files/image/2026/PPFI-A2025.pd