"التعليم المفتوح" يثير نقاشاً تربوياً... التربية تنفي المساس بالمناهج وحملة "الحق في المنهاج" تحذر من تداعياته

2026-07-22 10:49:58

أثار توجه وزارة التربية والتعليم العالي نحو اعتماد نموذج قائم على تصميم التعليم ومصادر التعلم المفتوحة نقاشاً واسعاً في الأوساط التربوية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة أن النموذج الجديد لا يعني إلغاء المناهج أو الكتاب المدرسي، بل يهدف إلى تطوير العملية التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الطلبة، ترى حملة "الحق في المنهاج" أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة أزمات التعليم القائمة، محذرة من انعكاسات المنظومة الجديدة على الهوية الوطنية والفاقد التعليمي.

الوزارة: لسنا بصدد إلغاء المنهاج أو التحول للتعليم الإلكتروني

قالت مدير دائرة برامج التدريب في المعهد الوطني للتدريب التربوي بوزارة التربية والتعليم العالي، الدكتورة دعاء غوشة وهبة، إن هناك مفاهيم مغلوطة يجري تداولها حول المشروع، مؤكدة أن الوزارة لا تتجه نحو التعليم الإلكتروني أو رقمنة التعليم أو إلغاء المنهاج المدرسي، وإنما تعمل على تطبيق علم تصميم التعليم المستند إلى مصادر التعلم المفتوحة.

وأوضحت وهبة في حديث خاص لـ"رايـــة" أن تصميم التعليم يقوم على تحليل احتياجات الطالب والبيئة التي يعيش فيها قبل إعداد الدرس، بحيث يختار المعلم المصادر التعليمية الأنسب للطلبة وفق ظروفهم، سواء كانت بيئة فقيرة أو غنية أو تعيش ظروف أزمات، مؤكدة أن هذا النموذج يركز على احتياجات المتعلم أولاً.

وأضافت أن مصادر التعلم المفتوحة لا تعني الاعتماد على الإنترنت أو الأجهزة الإلكترونية، وإنما قد تكون صورة أو كتاباً أو فيديو أو بحثاً أو حتى مورداً من البيئة المحيطة، لافتة إلى أن الكتاب المدرسي سيبقى أحد مصادر التعلم، لكنه لن يكون المصدر الوحيد.

وأكدت أن الهدف من النموذج هو الانتقال إلى تعليم يتمحور حول الطالب، من خلال تنمية مهارات القراءة والكتابة والتعبير والتفكير، إلى جانب تنمية المهارات الحركية والاجتماعية والعمل الجماعي، وربط التعلم بالحياة اليومية التي يعيشها الطفل.

وشددت وهبة على أن الوزارة لم تعتمد النموذج بصورة مباشرة، وإنما سبقته تجربة استطلاعية في 64 مدرسة، خضعت للتقييم قبل اتخاذ قرار التوسع فيها، مؤكدة أن نتائج التجربة كانت مشجعة وأظهرت إبداعات من المعلمين والطلبة.

وفيما يتعلق بالمخاوف من تأثير النموذج على الهوية الوطنية، أكدت أن الوزارة تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً، وأن جميع المصادر التعليمية التي يجري توظيفها تراعي المنظومة القيمية والهوية الوطنية الفلسطينية، مشددة على ثقتها بالمعلمين الفلسطينيين وقدرتهم على اختيار المصادر المناسبة التي تحقق أهداف التعليم وتحافظ على الهوية.

كما اعتبرت أن تطوير التعليم يمثل جزءاً من صمود المنظومة التعليمية في ظل الظروف التي تعيشها فلسطين، مؤكدة أن استمرار الأزمات لا ينبغي أن يمنع تحسين جودة التعليم والتعلم.

حملة "الحق في المنهاج": الأولوية لمعالجة أزمات التعليم القائمة

في المقابل، قال عضو سكرتارية حملة "الحق في المنهاج" إياد الرياحي، إن النظام التعليمي الفلسطيني يواجه تحديات أكثر إلحاحاً من تغيير نموذج التدريس، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الفاقد التعليمي، وتحسين التحصيل الدراسي، والحد من الاكتظاظ، وتوفير الإمكانات اللازمة للمدارس، في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها القطاع.

وأضاف أن منظومة التعليم المفتوح طُبقت في عدد محدود من الدول، بينها فنلندا وسنغافورة، إلا أن هذه الدول بدأت - بحسب قوله - مراجعة التجربة بعد ظهور مشكلات تتعلق بانخفاض التحصيل الدراسي وزيادة ارتباط الطلبة بالأجهزة الإلكترونية، متسائلاً عن مدى جاهزية البنية التحتية والإمكانات المالية في فلسطين لتطبيق هذا النموذج.

ورأى الرياحي أن التوجه نحو مصادر التعلم المفتوحة يأتي في سياق الضغوط الأوروبية المتواصلة على المناهج الفلسطينية، مشيراً إلى أن دولاً أوروبية ربطت دعمها المالي بإجراء تعديلات على المناهج، معتبراً أن هذا الملف يحتاج إلى موقف سياسي واضح يحمي الرواية الفلسطينية.

وقال إن الحملة راجعت الرزم التعليمية التي طُبقت بصورة تجريبية في 64 مدرسة، وخلصت - بحسب وصفه - إلى غياب مضامين تتعلق بالهوية الوطنية الفلسطينية، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف من عدم وجود ضمانات كافية للحفاظ على الرواية الوطنية في حال تعميم النموذج.

وأضاف أن الحملة تخشى أن يؤدي الاعتماد على مصادر التعلم المفتوحة إلى تجاوز مضامين تتعلق بتاريخ فلسطين والرموز الوطنية والخريطة الفلسطينية، مؤكداً أن هذه المخاوف تستند إلى مراجعات أجرتها الحملة للرزم التعليمية.

كما شكك في إمكانية تطبيق النموذج بالصورة التي تروج لها الوزارة في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه المدارس الحكومية، قائلاً إن بعض الصفوف تضم نحو 50 طالباً، بينما يتطلب النموذج الجديد، وفق رأيه، بيئة تعليمية مختلفة وإمكانات أكبر، الأمر الذي قد يعمق الفجوة بين التعليم الحكومي والخاص.

وأوضح الرياحي أن الحملة ستعقد لقاءً تشاورياً يضم معلمين وأهالي ومؤسسات مجتمع مدني وأحزاباً سياسية لمناقشة المشروع، داعياً إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة لتقييم التجربة قبل تعميمها، وإشراك مختلف الأطراف في أي قرار يتعلق بتطوير التعليم.