خاص | الاحتلال يعيد رسم خريطة قطاع غزة عبر الجدران والخنادق

2026-07-23 10:06:27

أكد المحلل السياسي من قطاع غزة الدكتور طلال أبو ركبة، أن الإجراءات الميدانية التي تنفذها إسرائيل داخل قطاع غزة تمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، تقوم على فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة، عبر توسيع المناطق العسكرية العازلة، وإقامة الخنادق والتلال الترابية والجدران، بما يؤدي إلى السيطرة على غالبية مساحة القطاع وإعادة تشكيله بما يخدم المخططات الإسرائيلية طويلة الأمد.

وجاء حديث أبو ركبة عبر شبكة رايـــة الإعلامية، حيث تناول إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، موضحا أن الاحتلال بات يقيد الوصول إلى نحو 65% من مساحة القطاع، إلى جانب مواصلة توسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في عدة محاور، الأمر الذي أدى إلى مصادرة وتجريف أراضٍ زراعية ومنازل فلسطينية، وفاقم الأزمة الإنسانية والبيئية، خاصة مع عجز البلديات عن الوصول إلى مرافق المياه والصرف الصحي.

وأوضح أبو ركبة أن السيطرة الإسرائيلية الفعلية تتجاوز 70% من مساحة قطاع غزة، مبيناً أن نسبة الـ65% تشير إلى المناطق الواقعة خلف التلال والخنادق التي أنشأها الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية، والتي باتت تُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، وتمتد على طول المناطق الشرقية والشمالية للقطاع.

وأشار إلى أن إسرائيل انتقلت من الاعتماد على منظومة الدفاع التكنولوجية إلى استراتيجية جديدة تقوم على السيطرة المباشرة على الأرض، عبر تغيير الطبيعة الجغرافية للقطاع من خلال إنشاء السواتر الترابية والخنادق والعوائق، بهدف فرض واقع أمني جديد يمنحها سيطرة طويلة الأمد.

وأضاف أن هذه التحركات تتزامن مع توجهات إسرائيلية لإعادة الاستيطان في قطاع غزة، لافتاً إلى الحديث عن إقامة بؤر استيطانية جديدة في مناطق شرق مدينة غزة وشمال القطاع، في محاولة لإحياء مشروع الاستيطان الذي أُلغي عقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، إلى جانب مخاطبة تيارات اليمين الإسرائيلي التي تدفع باتجاه العودة إلى القطاع.

وأكد أن جميع هذه الإجراءات ترتبط أيضاً بمخطط التهجير، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى تحويل الواقع الإنساني في غزة إلى بيئة طاردة للسكان، من خلال تدمير مقومات الحياة، ودفع الفلسطينيين إلى خيار الهجرة أو البقاء في ظروف إنسانية شديدة القسوة.

ولفت إلى أن الطروحات الإسرائيلية تتحدث عن إنشاء خمس مناطق مغلقة موزعة بين جنوب ووسط وشمال القطاع، تستوعب عشرات آلاف الأسر، وتخضع لإدارة ورقابة أمنية مشددة، بما يحولها إلى مناطق معزولة تُقيّد حركة السكان وتفرض عليهم واقعاً جديداً.

كما أشار أبو ركبة إلى أن الجدار الضخم والأعمال الهندسية التي تنفذها قوات الاحتلال داخل القطاع، بما فيها عمليات التجريف والنسف وإقامة الخنادق، تعكس سياسة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة، وحرمان مساحات واسعة من إمكانية السكن أو إعادة الإعمار مستقبلاً.

وأوضح أن هذه التغييرات تهدف إلى حصر الفلسطينيين في مساحة محدودة لا تتجاوز نحو 35% من مساحة القطاع، وهي مناطق تعرضت لدمار واسع وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب السكان بصورة طبيعية.

واختتم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل تسعى إلى فرض خيارات قاسية على الفلسطينيين، تتمثل إما في البقاء داخل مناطق معزولة تفتقر إلى مقومات الحياة أو مغادرة القطاع، معتبراً أن هذه السياسات تمثل جزءاً من مشروع سياسي وأمني متكامل لإعادة تشكيل واقع قطاع غزة على المدى البعيد.