مدير نادي الأسير يكشف لراية خطورة مشروع "خنادق التماسيح"

2026-07-23 10:32:19

حذر مدير نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، من خطورة المشروع الذي أعلنت عنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإنشاء ما يُعرف بـ"خنادق التماسيح" داخل سجن النقب، معتبراً أنه يمثل تصعيداً جديداً في سياسة الانتقام الممنهجة التي تنتهجها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل استمرار الانتهاكات التي تصاعدت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وأوضح الزغاري، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المشروع لا يمكن اعتباره مجرد خطة إنشائية، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات العقابية التي تستهدف الأسرى، مؤكداً أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم منظمة تشمل الضرب والتعذيب والعزل الانفرادي والتجويع والحرمان من العلاج، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنفسية التي طالت مختلف فئات الأسرى والأسيرات.

وأشار إلى أن ما وصفه بـ"العقلية الانتقامية" التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تنعكس في سياسات إدارة السجون، التي تحولت – بحسب وصفه – إلى ساحات تعذيب ممنهج، في ظل تنافس أحزاب اليمين الإسرائيلي على تشديد الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأكد الزغاري أن الاحتلال ينظر إلى الأسرى باعتبارهم هدفاً دائماً للعقاب، رغم أنهم محتجزون داخل سجون محاطة بإجراءات أمنية مشددة، لافتاً إلى تسجيل حالات إطلاق نار مباشر داخل الأقسام، أسفرت عن إصابة عدد من الأسرى بالرصاص المطاطي خلال اقتحامات نفذتها الوحدات الخاصة.

وأضاف أن الانتهاكات تجاوزت كل الحدود، ووصلت إلى ارتكاب اعتداءات جنسية وعمليات تعذيب قاسية، إلى جانب استمرار احتجاز أسرى قطاع غزة في مراكز اعتقال سرية، بينها معتقل "سديه تيمان" ومرافق احتجاز أخرى، وسط غياب كامل لأي رقابة دولية.

وأوضح أن استمرار هذه السياسات يفاقم معاناة عائلات الأسرى، لا سيما في ظل انقطاع الأخبار عن أعداد كبيرة من المعتقلين، وعدم معرفة ذويهم بأوضاعهم الصحية أو أماكن احتجازهم.

ولفت مدير نادي الأسير إلى أن أكثر من 100 أسير فلسطيني استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء العدوان، محذراً من وجود حالات خطيرة قد ترتقي إلى شهداء لم يُعلن الاحتلال عن مصيرهم حتى الآن.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال بدأت بتنفيذ مشروع "خنادق التماسيح" في سجن النقب، لكنه لم يستبعد تعميمه على سجون أخرى، في ظل تبني مختلف مؤسسات الاحتلال لسياسة الانتقام الجماعي بحق الأسرى.

وبيّن أن نحو 49% من الأسرى الفلسطينيين يقبعون رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، مشيراً إلى أن أكثر من 22 ألف حالة اعتقال إداري سُجلت خلال الفترة الماضية، سواء عبر أوامر جديدة أو تجديد أوامر الاعتقال.

ودعا الزغاري المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل لإنقاذ الأسرى، مؤكداً أن الأوضاع داخل السجون تُعد الأخطر منذ عقود، وتستوجب توفير حماية دولية للمعتقلين الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، انتقد استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، موضحاً أن الاحتلال لم يلتزم بتعهداته السابقة بالسماح بالزيارات عقب صفقات تبادل الأسرى، بل شرّع قوانين جديدة تفرض قيوداً مشددة على عمل المنظمة الدولية.

وأضاف أن المحكمة العليا الإسرائيلية وضعت شروطاً جديدة حالت دون تنفيذ الزيارات، ما دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى رفض القيام بها وفق تلك القيود، مطالباً المنظمة الدولية باتخاذ خطوات أكثر فاعلية والإعلان بشكل واضح عن العراقيل التي يفرضها الاحتلال أمام أداء مهامها الإنسانية.

وأكد أن البيانات الدولية المنددة بالانتهاكات لا تزال دون مستوى الضغط المطلوب، مشيراً إلى أن استمرار غياب إجراءات دولية رادعة يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين.

وختم الزغاري بالتأكيد على أن أوضاع الأسرى كارثية، في ظل شهادات متزايدة توثق التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعنف الجنسي، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يفضي إلى محاسبة الاحتلال وضمان حماية الأسرى وفق أحكام القانون الدولي.