الائتلاف النسوي: تصاعد إرهاب المستوطنين وسياسات الاحتلال يقوضان الأمن الإنساني للنساء الفلسطينيات ويستوجبان تحركاً دولياً عاجلاً

2026-07-26 22:47:50

يعرب الائتلاف النسوي الأهلي الفلسطيني لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 عن إدانته وقلقه الشديد إزاء التصعيد الخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في الضفة الغربية، في أعقاب الهجمات المنظمة التي نفذتها ميليشيات المستوطنين المسلحة ضد المدنيين والمدنيات الفلسطينيين والفلسطينيات بتاريخ 24/7/2026 في بلدة تل وصرة والقرى المحيطة بهما في محافظة نابلس، وما أعقبها من عمليات قتل واعتقالات، واقتحام للمستشفيات، وعقوبات جماعية، واعتداءات واسعة على القرى الفلسطينية والممتلكات.
وتشير المعلومات الميدانية الموثقة من قبل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية إلى أن الأحداث بدأت بتسلل مجموعة من المستوطنين المسلحين من إحدى البؤر الاستيطانية إلى أطراف بلدة (تل)، حيث اعتدت على السكان المدنيين وممتلكاتهم، وأطلق أحدهم الرصاص الحي صوب المواطنين والمواطنات. وقد أعقب ذلك تدخل قوات الاحتلال، مما أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة عدد آخر ، قبل أن توسع قوات الاحتلال عملياتها العسكرية لتشمل اقتحام المستشفى التخصصي في نابلس واعتقال جرحى من داخل قسم الطوارئ بعد ترويع المرضى والمريضات، إضافة إلى شن حملات اعتقال جماعية، بالتزامن مع توفير الحماية لمئات المستوطنين الذين هاجموا قرى فلسطينية وأحرقوا المنازل والمركبات ودور العبادة والأراضي الزراعية.
يؤكد الائتلاف أن هذه الجرائم تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشكل في مجملها نمطاً ممنهجاً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، وعدم مساءلة المسؤولين الإسرائيليين عن التحريض على العنف أو دعمه أو تنفي.
وتتحمل دولة الاحتلال، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية القانونية الكاملة عن حماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، وفق اتفاقية جنيف الرابعة، إلا أنها حولت قواتها العسكرية إلى غطاء لحماية المستوطنين المسلحين، بينما تواصل توسيع المستوطنات والتي تشكل بحد ذاتها انتهاكا للقانون الدولي، وفرض العقوبات الجماعية، وتهجير الفلسطينيين والفلسطينيات، وتقويض حقهم/حقهن في الأمن والكرامة وتقرير المصير.
ومن منظور أجندة المرأة والسلام والأمن، فإن هذا التصعيد يفاقم المخاطر التي تواجهها النساء والفتيات الفلسطينيات بصورة خاصة، إذ تتحمل النساء الأعباء المباشرة لفقدان أفراد الأسرة، والنزوح القسري، وتدمير المنازل، وانعدام الأمن، وحرمان الأسر من سبل العيش، إلى جانب تعاظم الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن استمرار الاحتلال والعنف الاستيطاني. كما يقوض هذا الواقع قدرة النساء على المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار ، وهي الحقوق التي أكد عليها قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات المكملة له.
ويؤكد الائتلاف أن تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن في فلسطين لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال العسكري والاستيطان الاستعماري والإفلات المستمر من العقاب. فلا يمكن الحديث عن حماية النساء أو مشاركتهن أو تحقيق السلام المستدام في ظل استمرار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يقترفها الاحتلال بحق الفلسطينيين والفلسطينيات.
وعليه، يدعو الائتلاف النسوي الأه الفلسطيني لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325، الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والاتحاد الأوروبي، ودول العالم كافة، إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية، واتخاذ إجراءات فورية تشمل:
* توفير حماية دولية فعالة للمدنيين والمدنيات الفلسطينيين/ات، وخاصة النساء والأطفال، في الأرض الفلسطينية المحتلة انسجاما مع ميثاق الأمم المتحدة.
* تطبيق بنود الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، وعدم تقديم أي دعم أو مساعدة تسهم في استمراره.
* وقف جميع أشكال التعاون العسكري ونقل الأسلحة والمعدات لدولة الاحتلال كونها تستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
* فرض عقوبات رادعة  على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وعلى الجماعات الاستيطانية الإرهابية والجهات الداعمة لها.
* دعم عمل المحكمة الجنائية الدولية وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
* إدماج المساءلة حول عنف المستوطنين والاحتلال وآثاره على النساء والفتيات، ضمن تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن، باعتبارها جزءاً من التزامات المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات اللاحقة.
ويجدد الائتلاف تأكيده أن حماية النساء الفلسطينيات لا تنفصل عن حماية الشعب الفلسطيني بأكمله، وأن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتفكيك المستعمرات واحترام القانون الدولي، وضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه.