نبض الحياة: الزيارة الثامنة ومالاتها

2026-07-28 09:13:40

أقلعت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قاعدة "نفاطيم" الجوية في النقب بصورة سرية، أمس الاثنين 27 تموز / يوليو الحالي، متوجها الى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثامن اليوم الثلاثاء 28 يوليو خلال ولايته الثانية التي بدأت في كانون ثاني / يناير 2025، بمعدل لقاء كل شهرين ونصف تقريبا. وتأتي الزيارة الثامنة بعد حدوث فجوة نسبية بين الرجلين، وبين نتنياهو وبعض اركان الإدارة وخاصة نائب الرئيس جي دي فانس، ولا يعرف إن كان سيشارك في اللقاء أم لا. مع أن الزيارات الرسمية لضيوف البيت الأبيض تتجاوز الاعتبارات الشخصية، وبالتالي إمكانية المشاركة لأركان الإدارة الأميركية واردة.

وتعود خلفيات سرية الإقلاع لطائرة رئيس الحكومة الإسرائيلية لاعتبارات أمنية، وخشية تعرضها لهجوم مفاجئ من احدى القوى المعادية لإسرائيل. لا سيما وأن نتنياهو شخصيا بات هدفا مطلوبا للنظام الفارسي وحلفائه في الإقليم، كما انه مطلوبا القبض عليه، ومحاكمته كمجرم حرب أمام محكمة الجنائية الدولية، التي عزلت يوم الجمعة 24 يوليو – قبل ثلاثة أيام - المدعي العام كريم خان، على خلفية الضغوط الأميركية الإسرائيلية على المحكمة بأغلبية 82 صوتا من أصل مجموع الدول الأعضاء ال 125 دولة. ولم يدل رجل إسرائيل القوي بأي تصريح للصحفيين، بل أن مكتبه عمم شريط فيديو مسجل على الصحافيين، وجاء فيه بصوت نتنياهو "ينبغي ان نتحرك في هذه الأوقات المعقدة بحزم كبير، ولكن ايضا بحكمة كبيرة"، وأشار بيبي الى انه "سنناقش جميع القضايا المطروحة وفي مقدمتها إيران"، وأضاف "هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا." وهو يقصد توسيع دائرة "السلام الابراهيمي". كما أن رئيس الوزراء سافر دون ان تصادق الحكومة على تعيين قائم بأعمال الحكومة، وهو ما يعتبر ب "الامر الاستثنائي"، وفق القناة ال "13" العبرية.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي أوقفت فيه واشنطن هجماتها على إيران منذ ليل الجمعة – السبت الماضي، وألغى ترمب الهجوم الواسع على طهران، لسبب أساس عنوانه، نقص الذخائر الصاروخية والقنابل، مع أن اركان الإدارة ادعوا "منح فرصة للوسطاء للعودة للتفاهمات السابقة بين البلدين". بعدما كانت إسرائيل تستعد للانخراط في الحرب نهاية الأسبوع، لكن القرار الأميركي أسقط في يدها، وفاجأها، لا سيما وان الائتلاف الإسرائيلي الحاكم عموما ونتنياهو خصوصا يسعى للانخراط في الحرب، ليهرب من استحقاق الانتخابات القادمة المقررة في 27 تشرين اول / أكتوبر القادم. كما ان اللقاء يأتي بعد أسبوع من لقاء ترمب مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، وبعد إعلان واشنطن ابرام اتفاق للتعاون النووي مع العربية السعودية، قبل ان يعلن الرئيس ال 47 بعدها أن المصادقة النهائية على الاتفاقية ستكون مرهونة بانضمام الرياض الى "اتفاقيات ابراهام" للتطبيع مع إسرائيل.

وفي السياق، وعشية مغادرة رئيس الحكومة للقاء الرئيس الأميركي، صادق المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، على السماح بدخول ما يسمى "مجلس السلام"، والقوات الدولية الى قطاع غزة، وخاصة في مدينة رفح، كمرحلة تجريبية، تشمل إعادة تأهيل خدمات أساسية وإدخال مساعدات وإقامة مساكن مؤقتة في مناطق لا تخضع لسيطرة حركة حماس، على ان تتولى ادارتها اللجنة الإدارية التكنوقراطية الفلسطينية، بدعم قوة الاستقرار الدولية. غير ان لجنة التكنوقراط برئاسة د علي شعث، أعلنت شرطين لتولي المسؤولية، الاول موافقة مجلس الأمن الدولي على نشر القوات؛ الثاني انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، ردا على الاشتراطات الإسرائيلية التي أشارت لها هيئة البث الإسرائيلية "كان"، نقلا عن مسؤول إسرائيلي الذي أكد على أولا احتفاظ وتمسك إسرائيل ببقاء الجيش الإسرائيلي عند "الخط الأصفر"؛ ثانيا شّدد المسؤول على عدم الانسحاب ميدانيا ما دامت حركة حماس ترفض التخلي عن السلاح، ولم يتم تجريد القطاع منه بالكامل؛ ثالثا عدم البدء بإعادة الاعمار في القطاع، ما لم يسحب سلاح حركة حماس؛ رابعا رفض مشاركة أي قوات تابعة لأي دولة في قوة الاستقرار الدولية معادية لإسرائيل. وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة حول مصداقية إسرائيل بهذا الشأن

بالنتيجة اللقاء الثامن لنتنياهو مع الرئيس ترمب قد لا يحقق ما يسعى اليه نتنياهو شخصيا، ومحاولة الإيحاء للرئيس الاميركي بجاهزية الحكومة الإسرائيلية بتسهيل مهمة "مجلس السلام"، من خلال السماح له الدخول الى رفح وتولي اللجنة الإدارية الفلسطينية المسؤولية عن ذلك، يشوب نتائجها الشك. لأن إسرائيل لم تنفذ حتى اللحظة البنود المرتبطة بالنقطة الأولى من خطة ترمب، أضف الى أن الكابينت وضع شروطا تعرقل مهمة المجلس واللجنة الإدارية، ولعل الشرطين اللذين حددهما شعث يصطدمان بالرؤية الإسرائيلية، كما ان رفض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان وسوريا يضع علامة سؤال على مصداقية الوعود الأميركية للرئيس اللبناني عون والرئيس السوري احمد الشرع، وأما بالنسبة للملف الإيراني من المؤكد هناك اتفاق مبدئي بين الشريكين الأميركي والإسرائيلي على الاهداف، ولكن طالما لم تذهب الإدارة الأميركية للتصعيد وتوسيع نطاق الحرب على النظام الفارسي، فإنها لن تسمح بالتدخل الإسرائيلي، الا إذا حدث العكس. وبالتالي فإن اللقاء قد يحمل بعدا إيجابيا بتخفيف حدة التوتر بين الرجلين، ويرطب الأجواء، ويؤكد على التحالف الاستراتيجي بينهما، وهذا ثابت من الثوابت الأميركية. لكن نتنياهو لن يحصل على ما هدف اليه من الزيارة.