ملف غزة... خطوةٌ محدودةٌ ولكنها مهمة
منذ اشتعال جولات القتال على جبهة إيران، نُسيت غزة تماماً، وخلا الجو لإسرائيل كي تتقدم على الأرض، ليشمل احتلالها المباشر ما لا يقل عن 70% من أرض القطاع.
وإلى جانب ذلك لم يتوقف القتل بهدفٍ محددٍ ومن دون هدف، مع مواصلة الضغط على أهل غزة، بمنع دخول المساعدات الإنسانية المتفق عليها، ما وضعهم تحت طائلة تفشّي الأمراض، وفقدان الحدود الدنيا من مستلزمات الحياة.
سماح إسرائيل بدخول أعدادٍ متواضعةٍ من قوات الاستقرار الدولية، مع دخول وُصف بالتدريجي للجنة غزة المدنية، وإن كان بمثابة تطورٍ محدودٍ للغاية بالقياس لما يجب أن يكون وفق المبادرة الأمريكية، إلا أنه يجسّد كسراً للجمود القاتل الذي فُرض على الملف الغزّي، وبالإمكان الاستنتاج بأن تلميحات نتنياهو وائتلافه باستكمال احتلال ما تبقى من غزة، صار محفوفاً بالصعوبات، مع وجود طلائع القوات الدولية.
مغزىً آخر يحمله التطور الذي جاء بين يدي زيارة نتنياهو لواشنطن، هو أن صاحب القرار الأخير ليس نتنياهو وحكومته بل الرئيس الأمريكي صاحب خطة العشرين بنداً، وإذا كان نتنياهو حظي بتغاضٍ من قِبل ترمب عن إعاقته تنفيذ الخطة الأمريكية في غزة، إلا أن إقدامه على الخطوة المحدودة لإرضاء الرئيس ترمب الغاضب عليه وعلى استفزازاته له بشأن الملف الإيراني، يؤكد ما هو مؤكد أصلاً وهو أن القرار الأخير بيد واشنطن، وأن تنفيذ باقي بنود خطة العشرين يعتمد على جدية الرئيس ترمب في الضغط على نتنياهو أو على من سيأتون بعده في الحكومة الإسرائيلية القادمة.
غير أن سؤالاً موازياً ينهض قبل اجتماع الليلة بين ترمب ونتنياهو، وهو ماذا بشأن الضفة التي أشعلها نتنياهو ويقول معظم جنرالات إسرائيل إنه إشعالٌ مصلحيٌ لا لزوم له سوى تسويق أجندات نتنياهو الشخصية قبل الانتخابات.
بين يدي الرئيس ترمب معلوماتٌ وافية، مصدرها ضباطٌ إسرائيليون كبار خارج الخدمة، حول أغراض نتنياهو الشخصية من إشعال الضفة، حتى منافسه الأول الجنرال آيزنكوت كان الأوضح في كشف نوايا نتنياهو بشأن إشعال الضفة وتحويلها إلى برميل بارود، من خلال تحالفه الوثيق مع المستوطنين وتراخيه بل وإحجامه عن وقف جرائمهم التي فاقت كلّ حد، فهل يتخذ الرئيس ترمب موقفاً واضحاً من ذلك ويعلنه؟ هذا ما سنراه بعد اجتماع الليلة وما سيقال في المؤتمر الصحافي المشترك بين الاثنين.