في حوار خاص| طريش يكشف رؤية بلدية البيرة لتطوير البنية التحتية ومواجهة الأزمات
أكد رئيس بلدية البيرة المهندس منيف طريش، أن البلدية تواجه تحديات مالية وخدمية كبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية العامة واستمرار احتجاز مستحقاتها لدى الحكومة، مشيراً إلى أن المجلس البلدي يعمل على وضع خطط للحفاظ على مستوى الخدمات الأساسية، واستكمال المشاريع الحيوية رغم محدودية الإمكانات.
وأوضح طريش، خلال حوار خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن البلدية وضعت منذ تسلمها مهامها هدفاً أساسياً يتمثل في استعادة ثقة المواطنين عبر تحسين جودة الخدمات، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإنهاء البيروقراطية، وتقديم الخدمة للمراجعين بسرعة واحترام، إلى جانب استكمال المشاريع التي بدأها المجلس السابق، وفي مقدمتها مدرسة عبد الجواد صالح في منطقة السالمية.
وأشار إلى أن وزارة المالية مدينة لبلدية البيرة بمبالغ كبيرة تقدر بنحو 14 مليون دينار أردني وأكثر من 7 ملايين شيكل، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة البلدية في تنفيذ المشاريع وتوفير السيولة اللازمة لاستمرار الخدمات، لافتاً إلى أن المجلس البلدي اضطر إلى اللجوء للبنوك للحصول على قروض لاستكمال المشاريع قيد التنفيذ.
وأضاف أن البلدية تعاني أيضاً من تداعيات الإغلاقات، حيث تعذر نقل النفايات الصلبة إلى مكب زهرة الفنجان لأيام متتالية، ما أدى إلى تكدس النفايات في البيرة ورام الله وبيتونيا، رغم المتابعة مع الجهات المختصة.
تعزيز الجباية وتحصيل الديون
وكشف طريش عن وجود مديونيات كبيرة مستحقة للبلدية على المواطنين والمؤسسات، موضحاً أن هناك أكثر من 300 جهة تدين للبلدية بمبالغ تتجاوز 70 ألف شيكل لكل منها، مؤكداً أن البلدية ستتواصل مع أصحاب هذه الذمم المالية، مع تقديم تسهيلات ضمن القانون لتشجيع المواطنين على السداد، بما يضمن استمرار الخدمات البلدية.
وفيما يتعلق بإضافة رسوم الإنارة على فاتورة الكهرباء، أوضح رئيس البلدية أن الأمر لا يمثل رفعاً للأسعار، وإنما استيفاء رسم بسيط يتراوح بين 3 و4 شواكل شهرياً أسوة بمعظم البلديات التي تزودها شركة كهرباء محافظة القدس، مؤكداً أن هذه الرسوم ستسهم في تغطية جزء من تكاليف الإنارة العامة.
مشاريع في السالمية وتل النصبة
وأشار طريش إلى أن البلدية بدأت خطوات عملية لمعالجة أزمة الصرف الصحي في منطقة السالمية، حيث تمت إحالة تصميم الشبكات إلى مكتب هندسي، إلى جانب استمرار الحوار مع بلدية رام الله لربط المنطقة بمحطة التنقية، بما ينهي معاناة السكان الممتدة منذ سنوات.
كما أعلن عن تنفيذ مشروع لتطوير منطقة تل النصبة الأثرية عبر إنشاء مسارات للمشي، وأماكن للتنزه، وأكشاك صغيرة، بهدف حماية الموقع الأثري وتشجيع المواطنين على زيارته، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار. وأكد كذلك استمرار العمل في حديقة الحرية لتكون متنفساً جديداً لسكان المدينة، مع استكمال أعمال الإنارة والتأهيل وتوفير الحراسة فيها.
الاستيطان يضيق الخناق على المدينة
وتحدث رئيس البلدية عن التأثيرات الواسعة للاستيطان على مدينة البيرة، موضحاً أن مساحة المدينة تقلصت بشكل كبير منذ عام 1967 نتيجة المصادرات وشق الطرق الالتفافية وتوسيع المستوطنات، فيما تواصل سلطات الاحتلال إصدار أوامر عسكرية جديدة لمصادرة الأراضي وتوسعة الطرق المخصصة للمستوطنين.
وأضاف أن البلدية تعمل مع المواطنين وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان وفرق قانونية لتقديم الاعتراضات وملاحقة هذه الإجراءات، مؤكداً أن البنية التحتية للمدينة تتعرض لانتهاكات مستمرة، من بينها استخدام مستوطنات لمحطة تنقية المياه العادمة التابعة لبلدية البيرة دون موافقة، إلى جانب تعطيل مشروع مكب النفايات في رمون.
تسهيلات لترخيص الأبنية
وأكد طريش في حديثه لـ "رايـــة" أن البلدية مستعدة لتقديم كل التسهيلات القانونية لترخيص الأبنية القائمة ضمن حدودها وصلاحياتها، خاصة في المناطق المهددة بالهدم، مع مراعاة الظروف الاقتصادية وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، مشدداً على أن الهدف هو تعزيز صمود المواطنين في المناطق المحاذية للمستوطنات.
نحو إدارة حضرية مشتركة
وكشف رئيس البلدية عن جهود مشتركة بين بلديات البيرة ورام الله وبيتونيا وسردا ورفات لإنشاء إطار إداري مشترك (Metropolitan Area)، بهدف إدارة الملفات المشتركة مثل الطرق، والمواصلات، والنفايات، والصرف الصحي، والتخطيط العمراني، بما يسهم في تحسين الخدمات لسكان التجمع الحضري الذي يزيد عدد سكانه على ربع مليون نسمة.
واختتم طريش بالتأكيد أن البلدية تمتلك الخطط والدراسات اللازمة لتطوير الشوارع والمرافق العامة، إلا أن التمويل يبقى العقبة الرئيسية، داعياً المواطنين إلى الالتزام بسداد الرسوم المستحقة، حتى تتمكن البلدية من مواصلة تنفيذ مشاريعها وتقديم خدماتها رغم الظروف الصعبة.