خاص | حرب القوارض والأوبئة تلاحق نازحي غزة وسط تفاقم الكارثة
يواجه النازحون في قطاع غزة أزمة صحية متفاقمة مع تصاعد انتشار القوارض والزواحف والأفاعي داخل مخيمات النزوح، في ظل تدهور الأوضاع البيئية والصحية واستمرار الحرب. وتحذر وزارة الصحة الفلسطينية من تزايد الإصابات اليومية الناتجة عن هجمات القوارض، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة المرتبطة بتلوث البيئة المحيطة.
وقالت الصحفية ربا خالد، إن تراكم النفايات وانتشار مياه الصرف الصحي والمياه العادمة بين مخيمات النزوح والمناطق السكنية المدمرة شكّل بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات والزواحف، في وقت يمنع فيه الاحتلال طواقم البلديات من الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسية، كما يواصل منع إدخال المبيدات الحشرية اللازمة للحد من انتشارها.
وأشارت خالد في حديثها عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن وزارة الصحة سجلت إصابات متزايدة جراء هجمات القوارض، من بينها إصابة خطيرة لطفل رضيع داخل أحد مخيمات النزوح، إضافة إلى تدهور الحالة الصحية لأحد مرضى السكري بعد تعرضه لهجوم مباشر من القوارض، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة تقديم الرعاية اللازمة.
وأوضحت أن الأزمة تتفاقم مع اضطرار مئات آلاف النازحين للإقامة فوق أنقاض المنازل المدمرة، وبالقرب من مكبات النفايات وشبكات الصرف الصحي المتضررة، نتيجة تضييق الاحتلال مساحات النزوح الآمنة وتوسيع نطاق سيطرته العسكرية داخل القطاع.
وبحسب المعطيات، ارتفعت نسبة المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال من نحو 50% مع بداية إعلان وقف إطلاق النار إلى ما بين 65 و70% من مساحة قطاع غزة، ما أدى إلى حشر نحو 2.5 مليون فلسطيني في مساحة محدودة، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
ولا تقتصر مخاطر القوارض على تهديد حياة السكان بشكل مباشر، بل تمتد إلى تلويث المواد الغذائية ومياه الشرب داخل الخيام، إذ تتسلل إلى صناديق المساعدات والمواد التموينية، ما يؤدي إلى إتلافها واختلاطها بمخلفات القوارض، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للاستهلاك، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الغذاء وعودة مؤشرات المجاعة وسوء التغذية.
وتحذر الجهات الصحية من أن استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، ومنع المعدات والمواد اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي، ينذر بتفاقم الكارثة الصحية والبيئية في القطاع، ويضاعف معاناة السكان الذين يواجهون سلسلة متواصلة من الأزمات الإنسانية.