ناجي سرحان يكشف عبر "راية" تكلفة ومدة إعادة إعمار غزة وأبرز التحديات

2026-08-03 10:55:52

أكد الوكيل السابق لوزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، والخبير في الإعمار، المهندس ناجي سرحان، أن توفير التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاع يمثل التحدي الأكبر، لكنه ليس العقبة الوحيدة، مشيراً إلى أن نجاح عملية الإعمار يتطلب أيضاً استقراراً سياسياً، وفتح المعابر، وإدارة مهنية متخصصة، إضافة إلى ضمان حرية إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة.

وأوضح سرحان، في تصريح خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن انطلاق عملية الإعمار بشكل فعلي يتوقف على مجموعة من العوامل الأساسية، أبرزها تمكين اللجنة الإدارية الخاصة بقطاع غزة من ممارسة مهامها، وتهيئة الظروف المناسبة لإدارة الأموال المخصصة للإعمار، إلى جانب إزالة العقبات التي تعيق تنفيذ المشاريع.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من مساحة قطاع غزة لا يزال خارج إمكانية الوصول الكاملة، ما يجعل إدارة عمليات إزالة الركام وإعادة البناء أكثر تعقيداً، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال معظم المناطق السكنية والبنية التحتية.

وأضاف أن إعادة الإعمار لا تقتصر على توفير الأموال، وإنما تحتاج إلى خطة متكاملة لإدارة الركام، وتنظيم مناطق الإيواء المؤقتة، وتنفيذ المشاريع وفق مراحل مدروسة، بما يضمن استمرار حياة السكان بالتوازي مع أعمال البناء.

وأكد سرحان أن القطاع بحاجة إلى تدفق حر لمواد البناء والمعدات الثقيلة، لافتاً إلى أن القيود التي كانت مفروضة في السنوات السابقة على إدخال هذه المواد شكلت أحد أبرز أسباب تأخير مشاريع الإعمار بعد الحروب السابقة.

كما شدد على أن حجم الدمار الحالي يتطلب مشاركة واسعة من الشركات والخبرات الدولية، إلى جانب الكفاءات الفلسطينية، نظراً لضخامة حجم الأعمال المطلوبة مقارنة بالإمكانات المحلية وحدها.

دور المجتمع الدولي

وفيما يتعلق بدور المجتمع الدولي، قال سرحان إن نجاح عملية إعادة الإعمار يعتمد على وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الدولية، وخاصة الدول المؤثرة، لضمان تنفيذ الالتزامات المتعلقة بفتح المعابر، وتسهيل إدخال مواد البناء، وتوفير البيئة المناسبة لانطلاق مشاريع الإعمار.

وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت وجود فجوة بين التعهدات المالية التي تعلنها الدول المانحة والمبالغ التي تصل فعلياً إلى قطاع غزة، مستشهداً بمؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة عقب حرب عام 2014، حيث لم يتم صرف كامل التعهدات المالية المعلنة آنذاك.

صندوق دولي للإعمار

ودعا سرحان إلى إنشاء صندوق دولي بإشراف الأمم المتحدة، يبدأ برأسمال لا يقل عن 35 مليار دولار كحد أدنى لتمويل مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، معتبراً أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الكلفة الإجمالية للإعمار قد تصل إلى نحو 71 مليار دولار.

وأشار إلى أن مساهمة الدول المانحة يجب أن تكون شاملة، بحيث تشمل دول مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، إلى جانب مختلف الشركاء الدوليين، مؤكداً أهمية تحميل إسرائيل مسؤولية الأضرار التي لحقت بالقطاع وفق الأطر القانونية الدولية.

الإطار الزمني للإعمار

وحول المدة المتوقعة لإنجاز إعادة إعمار قطاع غزة، توقع سرحان أن تستغرق العملية ما بين خمس إلى سبع سنوات، في حال توفرت الأموال، وفتحت المعابر، وسُمح بإدخال المعدات ومواد البناء دون قيود.

وأوضح أن الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة وضعت إطاراً زمنياً يقارب خمس سنوات، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرتبطاً بتوافر التمويل والإرادة السياسية والتعاون الدولي، إضافة إلى إزالة العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع.

وختم سرحان بالتأكيد على أن الكفاءات الفلسطينية تمتلك الخبرة الكافية لإدارة عملية الإعمار، إلا أن نجاحها يتطلب شراكة دولية حقيقية، وآليات تمويل واضحة، وبيئة مستقرة تتيح البدء الفوري بأعمال إزالة الركام وإعادة البناء.